اشارات الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر عن القرآن الكريم من سورة المائدة (ح 59)

الدكتور فاضل حسن شريف

في خطبة الجمعة للشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر: فنرى ان الامام عليه السلام اخبر دعبل بأسماء الائمة المعصومين عليهم السلام بعده وكان دعبل لا يعرفهم. فالمهم أن الصيغة الاساسية للمذهب كما نعرفها الآن لم تكن معطاة إلا للعدد القليل من الناس القريبين من المعصومين. واما دعبل فقد قصده من بعيد ولم يكن منهم. ومن جملة نتائج ذلك حصول الانقسامات في داخل المذهب الواحد كالزيدية والاسماعيلية والفطحية والواقفية او الواقفة وغيرهم وكذلك حصلت فرصة لجعفر بن علي الذي قد يسمى بالكذاب أن يجلس للمبايعة للإمامة بعد أخيه الحسن العسكري عليه السلام ولو كان الناس واعين حقيقة لأصول المذهب لما ذهب إليه أحد. سبحان الله، وهذا كله ناشئ من كتمان الصيغة الاساسية: اولا: لعدم تحمل كثير من الناس لتفاصيلها يومئذٍ. ثانيا :للتقية من الاعداء. ثالثا: للاختبار للجميع من حيث يرى من يفحص عن دينه ويدقق فيه او من يهمل ذلك. رابعا: ما سمعناه عن الامام الجواد عليه السلام حين قال: اسكت كما سكت اباؤك، يخاطب نفسه طبعا. وقول احد المعصومين عليهم السلام: لو اذن لنا بالكلام لزال الشك. خامسا: قول امير المؤمنين عليه السلام بحسب الرواية: لا يزيد تفرق الناس عني وحشة. اقول: يعني ان من يذهب عن الايمان وعن الجادة الحق، فانه يذهب حسب استحقاقه الى النار. وفي بعض الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في مرضه الاخير الذي توفي فيه وكان عنده عبد الله بن العباس او العباس نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: حيثما يكون علي فكن. قال: يا رسول الله اذهب فأخبر الناس؟ قال: لا، يفعل الله ما يشاء. وعلى أي حال فإن هذا الحديث الذي نتكلم عنه في ان المهدي حال غيبته كالشمس اذا غيبها السحاب مروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله كما سمعنا، كما هو مروي عن عدد من المعصومين عليه السلام، كما هو مروي عن المهدي نفسه عليه السلام فيما خرج من توقيعاته خلال غيبته الصغرى.

إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري رضي الله تعالى عنه وهو السفير الثاني للحجة طبعا ان يوصل كتابا سألت فيه عن مسائل أشكلت علي، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان عليه السلام: اما ما سألت عنه ارشدك الله وثبتك من امر المنكرين لي من اهل بيتنا وبني عمنا فاعلم انه ليس بين الله وبين أحد قرابة ومن أنكرني فليس مني وسبيله سبيل ابن نوح عليه السلام وأما سبيل عمي جعفر وولده فسبيل إخوة يوسف سلام الله عليه واما اموالكم فلا نقبلها الا لتطهر فمن شاء فليصل ومن شاء فليقطع فما اتانا الله خير مما اتاكم وأما ظهور الفرج فاتخذ الى الله تعالى ذكره وكذب الوقاتون وأما قول من زعم ان الحسين عليه السلام لم يقتل فكفر وتكذيب وضلال وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم وأما محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه وعن ابيه من قبل فانه ثقتي وكتابه كتابي. إلى أن يقول: واما علة ما وقع من الغيبة فان الله عز وجل يقول “لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ” (المائدة 101) أنه لم يكن أحد من آبائي الا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه وإني اخرج حين اخرج ولا بيعة لاحد من الطواغيت في عنقي واما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيبها السحاب عن الأبصار واني لامان لاهل الارض كما ان النجوم امان لاهل السماء فأغلقوا باب السؤال عما لا يعنيكم ولا تكلفوا علم ما قد كفيتم وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج والسلام عليك يا إسحاق بن يعقوب وعلى من اتبع الهدى.

جاء في منتدى جامع الأئمة في خطب الجمعة للسيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: الزهراء سلام الله عليها هي أيضا روح رسول الله صلى الله عليه وآله التي بين جنبيه، كما ينص الخبر طبعا الذي سمعناه ولكن ماهي روح رسول الله صلى الله عليه واله؟ وما هي اوصافها ؟ هذا ايضا مما يستحيل لنا التوصل إلى حقيقته، لكننا حين نقول، كما هو المسلم لدى المسلمين والمتشرعة أن النبي صلى الله عليه واله، خير الخلق على الاطلاق، وهو فعلا خير الخلق على الإطلاق. فليس ذلك جسده ووجهه وعيناه مثلاً أو أي شيء، لا، بالرغم من أهميتها وطهارتها. وإنما تلك روحه العليا، التي هي أعلى المخلوقات، وأول المخلوقات، واهمها، واقواها، واعلمها، واقربها إلى الله سبحانه وتعالى وهي خير الخلق اجمعين، بما فيها الانبياء والمعصومين والملائكة، وكل شيء آخر. ولذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله سيد الأنبياء والمرسلين، وقد بُعِث الأنبياء والمرسلون بالإيمان بنبوته، و بميثاق ولايته. وينص على ذلك القرآن الكريم بوضوح النص، على وجود الإسلام قبل الإسلام، قبل نزول الإسلام على يدي رسول الله صلى الله عليه واله، وموجود في فهم الأنبياء السابقين. قال تعالى : “وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ” (المائدة 111) إلى غير ذلك من الايات الكريمات. وإذا كانت الزهراء سلام الله عليها، هي قلب رسول الله صلى الله عليه واله، وهي روحه التي بين جنبيه. إذن يصدق بكل وضوح ان من احبها فقد أحب رسول الله صلى الله عليه واله، ومن ابغضها فقد ابغضه، ومن اطاعها فقد اطاعه، ومن عصاها فقد عصاه، ومن اكرمها فقد اكرمه، ومن آذاها فقد آذاه، ومن والاها فقد والى رسول الله صلى الله عليه واله، ومن عاداها فقد عاداه.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close