من هي مديحة؟

بقلم: محمد هاشم الصالحي

اتصل رجل بزوجته يمازحها ويقول لها أنه تعرض إلى حادث مروري. قال لها:
– زوجتي العزيزة.. لقد تعرضت إلى حادث مفجع وأنا الأن في قسم الطوارئ في المستشفى. انكسرت ضلوعي وذراعي الأيمن وساقي الأيسر. هناك كسور خطيرة في رأسي ونزيف دماغي يقول الأطباء أذا لم نتمكن من السيطرة على النزيف فقد أكون ميتاً بعد ساعات أرجوك احضري بسرعة. زوجتي العزيزة أريدك بجنبي والحمد لله أن مديحة تمكنت من نقلي إلى المستشفى وإلاّ كنت ميتاً في مكان الحادث.
الزوجة التي استمعت إلى هذا الخبر الصّادم وبعد أن عرفت أن زوجها في حالة يرثى لها وفي رأسه نزيف قد يودي به إلى التهلكة وقد يكون ميتاً بعد ساعات قلية، لكنها رغم كل شيء تجاهلت كل ذلك وراحت تساله:
– من هي مديحة؟!!
بهذا السؤال فإن الزوجة عملت بفطرتها النسائية التي تتغلب الغيرة على طابعها العام. نزعة الأنوثة التي تسيطر عليها جعلتها لا تهتم بأية إصابة قد تجعلها تفقد زوجها وقد لا تشاهده إلى الأبد. الزوجة لم تعر أية أهمية للخطر الذي يهدد حياتها الأسرية فيما إذا فقدت زوجها المعيل الوحيد لها ولعيالها. الفطرة هل الغالبة في كل شيء وتغليب الأمور الأخرى على الفطرة البشرية لا تكون دائماً. من يتمكن من التحكم بنزعاته التي تفرضها عليه فطرته الإنسانية، هو الشخص الذي من الممكن أن يعول عليه.
هذا الأمر استذكرته في الموقف الحكومي تجاه مطالب الجماهير الغاضبة التي خرجت مطالبة بالحياة الرغيدة. فأمام المطالب الشعبية الرّامية إلى تغير الوجوه الحالية بعد أن أخفقت في إدارة الدّولة وعجزت عن تلبية المطالبة الشعبية، نجد أن تلك الوجوه تجتمع من جديد متحدثة عن الإصلاحات وتغير بعض الشيء بخلاف المطالب الشعبية. هكذا فإن فطرة الهيمنة على المقدرات والتحكم في زمام الأمور وطبيعة حب المال والظهور والتفاخر بالمناصب هي من فرضت نفسها على النهج الذي انتهجته الحكومة مقابل المطالب الجماهيرية. الشعب يطالب بشيء والحكومة تعرض شيئاً آخر ووفقاً لما تبتغيه مصالحها الشخصية والحزبية.
حتى ذهب أحد الذين يشغلون منصباً رفيعاً لان يقول سيخسر الجميع فيما إذا استمر الأمر متناسياً أن الشعب ليس لديه ما يخسره وهم من سيخسرون المناصب والمليارات التي تدخل حساباتهم شهرياً. العديد من الشهداء والعشرات من الجرحى ومنهم من لا يزال يتحدث عن حل.
وكم من أوجه التشابه بين الفطرة التي غلبت على تصرف المرأة مع زوجها عندما تجاوزت كل الذي أصيب بها زوجها وراحت تسأله عن مديحة وبين ما تبديه الحكومة تجاه المطالب الشعبية حيث لا أحد يتنازل للمقابل والكل يتحدث عن الإصلاح بغية البقاء في السلطة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close