فشل ( التيار الصدري ) في السيطرة على الحكم

حسنآ فعل ( مقتدى الصدر ) بأعتزاله العمل السياسي بعد المسرحية الدموية التي فشل بأخراجها و ادارتها حين تخلى عن أنصاره و تركهم لوحدهم يقاتلون في الساحة ( أذهب انت و ربك فقاتلا……) و لم يكتف بتوريطهم في قتال الميليشيات ألأيرانية حتى جعل مصيرهم في ( النار ) عندما ردد مقولة ( القاتل و المقتول في النار ) اكثر من مرة لكنه لم يعلم ان من ورط أؤلئك الشباب في القتال غير المتكافئ مع فصائل ( الحشد الشعبي ) و أنسحب و القى باللوم على مناصري ( التيار الصدري ) الذين خدعوا عندما حل ( مقتدى الصدر ) الهيئة المسؤولة عن التظاهرات و التي اعتبرت للجميع بأنها أشارة منه الى مؤيديه المرابطين في المنطقة الخضراء بأن كل الحلول مع ( ألأطار التنسيقي ) لم تجدي نفعآ و لا فائدة و لابد من المواجهة العسكرية و ليسوا هم فقط مؤيدي التيار و مناصريه من فهم ذلك بل الجميع فهم ذلك الا ( مقتدى الصدر ) كما يبدو .

أمور عديدة كشف عنها تراجع ( مقتدى الصدر ) عن مواقفه المتشددة اولها ألأخطاء الجسيمة التي أوقع فيها تياره ابتداءآ من أنسحابه غير الموفق و غير المفهوم من البرلمان و من ثم دعوته الى حل البرلمان و هو خارجه بالتظاهر و ألأعتصام و كان بأمكانه ذلك و بسهولة لو بقي محافظآ على نوابه في البرلمان و كذلك رفضه الحوار و بأي شكل كان مع الطرف الآخر و كان يمكن من خلال الحوار ألأتفاق مع ألأطار على مسألة حل البرلمان لاسيما و ان العديد من ( شخصيات ) ألأطاركانت متعاطفة او متفقة مع ( الصدر ) حول حل البرلمان الا ان موقفه المتعنت من مسألة الحوار جعل من تلك الشخصيات في موقف حرج و ضعيف و أتاح الفرصة امام الصقور ( المالكي و الخزعلي ) في التمسك بمواقفهم الصلبة و المتشنجة .

لقد راهنت أغلبية الشعب العراقي على مواقف ( مقتدى الصدر ) و تفائل الكثير منهم في الخلاص من هيمنة السلاح المنفلت و سيطرة الفصائل الولائية على القرار السيادي العراقي و سرقة المال العام الذي أنغمست فيه ألأحزاب الشيعية في ألأطار التنسيقي و الميليشيات التابعة له و ليس بمقدور أي قوة عسكرية متواجدة على ألأرض العراقية التصدي لهذه الميليشيات المسلحة الخارجة على القانون سوى ( التيار الصدري ) بما يملكه من عمق جماهيري واسع و أنضباط و طاعة قد تصل الى حد التقديس بألأضافة الى الذراع العسكري القوي التابع الى التيار ( سرايا السلام ) و الذي عولت عليه الجماهير الفقيرة و الضعيفة في كبح جماح و عدوانية الميليشيات الولائية و نزع سلاحها و تفكيكها .

الذين يراهنون على نزع سلاح الميليشيات الخارجة على القانون طوعآ و سلمآ واهمون و غير مدركين للأهداف الحقيقية وراء هذا ألأنفلات الخطير في أمتلاك انواع من ألأسلحة قد لا تملكها بعض جيوش الدول في العالم و من اهم أهداف هذا السلاح و الميليشيات غير المنضبطة هو الحفاظ على سلطة ألأحزاب الموالية لأيران في العراق و هذا ما حصل في أول مواجهة للنيل من هؤلاء ( الحكام ) حيث كان سلاح الميليشيات حاضرآ و بقوة و أستطاع الرد على هجوم ( سرايا السلام ) و التي تعرضت كما يبدو الى الخيانة بعد كلمة ( الصدر ) التي نال فيها من المقاتلين و المتظاهرين التابعين له .

الميليشيات المسلحة الخارجة على القانون كلها و بدون أستثناء هي سلاح غير شرعي يهدد الدولة و أمنها و من ضمن تلك الميليشيات ما تسمى ( فصلئل المقاومة ) و التي تأتمر مباشرة من قيادة الحرس الثوري ألأيراني فيما يسمى ( معسكر الممانعة ) و هذه الميليشيات من اكثر تلك الفصائل خطورة كونها تعتمد السرية في تحركاتها و كانت الهجمات التي طالت القواعد العسكرية العراقية و البعثات الدبلوماسية تنسب الى هذه الفصائل بتسمياتها المختلفة و كذلك فصائل ( الحشد الشعبي ) و التي لا تأتمر بأوامر القائد العام للقوات المسلحة العراقية هي أيضآ ضمن خانة الميليشيات الخارجة على القانون و النظام و كذلك هي ( سرايا السلام ) التابعة الى ( التيار الصدري ) هي ايضآ ميليشيات تأتمر بأوامر القائد العسكري للسرايا و ليس القائد العام للقوات المسلحة .

( مبادرة ) زعيم ( اليار الصدري ) بالأيعاز الى حل اللجنة المنظمة و في ذلك كانت ألأشارة للمتظاهرين و المعتصمين للتصعيد و قد حصل ذلك ما أستدعى تدخل ( سرايا السلام ) و ألأشتباك مع مليشيات ( الحشد ) و قد كانت الفرصة سانحة و مؤاتية للقضاء على الميليشيات لو تدخلت القوات العسكرية الرسمية العراقية الى جانب ( سرايا السلام ) الا موقف القوات المسلحة كان بمثابة قوات ( فصل ) بين الطرفين و ليست قوات مسؤوليتها حفظ ألأمن و حماية أرواح المواطنين و أملاكهم و ردع المظاهر المسلحة من أي طرف كان و قد كان واجب القوات المسلحة العراقية حينها الرد على الطرفين و أسكات مصادر النار من أي أتجاه كان لا ان تكون في موقف المتفرج .

امام الحكومة العراقية الحالية او القادمة طريقان في مسألة حل الميليشيات و حصر السلاح بيد المؤسسات ألأمنية الرسمية أول تلك الحلول هو التفاوض مع ( الحرس الثوري ألأيراني ) لأنه هو المسؤول و له الكلمة الفصل عند الميليشيات الولائية و ان التفاوض مع ( قادة ) هذه الميليشيات و الفصائل سوف لن يأتي بأي نتيجة حيث ان القرار في ( طهران ) و هؤلاء ( القادة ) ماهم الا ( عبيد ) مأمورين و هذا الحل بعيد المنال اما الحل الآخر هو الحل العسكري الذي يبدو ان لابد منه خصوصآ بعدما أثبتت ألأحداث ان كل الفصائل و الميليشيات و منها سرايا السلام كلها تتبع ( الولي الفقيه ) و ما ( دكة ) مرجع ألأحزاب الولائية ( الحائري ) و أستقالته غير المعهودة من الحوزة الدينية للضغط على ( الصدر ) و أجباره على العودة الى ( بيت الطاعة ) الشيعي و قد حصل ذلك و سوف يكون نزع سلاح المليشيات و حلها عسكريآ و بالقوة المسلحة ان أمكن ذلك الذي سوف يحظى بالدعم الشعبي و مباركة مرجعية ( النجف ) التي ترفض ان تهدد الميليشيات المسلحة حياة المواطنيين و تعبث بألأرض قتلآ و فسادآ .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close