هل توجد ثورة سلمية؟!!

القول بالثورة السلمية كلام لا رصيد له في واقع السلوك البشري , فالثورات دامية وضحاياها الأبرياء.

وهي تعبير عدواني ضد حالة قائمة , والسلوك العدواني لا يكون مسالما , بل مهاجما ومفترسا , وفي زمن وفرة السلاح المتطور , فالثورة تعني وضع الأصابع على الزناد , أي إطلاق النار , وسقوط قتلى وحصول دمار وخراب.

المجتمعات البشرية لم تحصل فيها ثورات بلا عنف , مهما حاول قادتها , فالطبيعة البشرية لا تسمح بذلك.

والدنيا ميادين غاب , والثورات عبر العصور تكون سببا لإراقة الدماء.

حتى ثورة الهند في النصف الأول من القرن العشرين , التي سميت بالسلمية , سقط قتلى فيها , وغاندي نفسه إنتهى قتيلا.

النفس البشرية لا تعرف السلمية , ومن الصعب أن تُطوَّع للرحمة والمحبة , إنها عدوانية , ما أن تتوفر لها مبررات الإنفلات , حتى تنطلق بشراستها المتشوقة لسفك الدماء.

إن القول بالثورة السلمية في زمن وفرة السلاح وإنتشاره بين الناس , لا ينم عن معرفة ووعي جدير بالإعتبار , فالذين يدعون لثورة سلمية لن تنجز شيئا في مجتمعات المليشيات المسلحة , وأحسن ما تصل إليه أن تتقاتل فئات المجتمع وتتماحق.

إن الثورة الحقيقية معرفية علمية , قادتها قدوات يرسمون معالم مسيرة وطنية إنسانية خالصة , وعندما يقدمون المَثل الصالح , تتأثر شعوبهم وتحقق ثورتها الذاتية , التي ستنتشر وتعم وتغير المجتمع.

أما السلوكيات ذات النزوات والنزعات الآنية فأنها بعيدة عن معنى الثورة.

إنها ثؤرات (من الثأر) تنتهي إلى خيبات مؤلمة.

فهل لنا أن نعرف معنى الثورة في القرن الحادي والعشرين؟!!

د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close