بمناسبة زيارة اربعين الحسين عليه السلام: الفرق بين النظام السابق والحالي (ح 1)

الدكتور فاضل حسن شريف

قال الله سبحانه “كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّه” (البقرة 249) الغلبة بالمفهوم الرباني هي الذكرى الحميدة في الدنيا وحسن ثواب الاخرة. فجيش الامام الحسين عليه السلام 73 مقاتل بينما جيش يزيد 30 ألف والنتيجة ان استشهاد القلة المؤمنة لا يعني غلبة كثرة جيش الطاغية المنافقين. وهذه زيارة الاربعين بزوارها ومشاتها الملايين صوب قبلة الاحرار كربلاء المقدسة دليل على ان صاحب الذكرى هو الغالب واللعنة على الظالمين.

الغريب من المتربصين بالماء العكر يرددون مثل الببغاء ما يقوله أعداء أهل البيت من انتقادات لزيارة الاربعين، كأن الدول المتحضرة لا تقيم مهرجانات لطقوس وشعائر دينية ووطنية، واحيانا مناسبات احداث حصلت قبل واقعة كربلاء منذ 1400 سنة. ورد عن ائمة اهل البيت عليهم السلام (مَنْ عَادَى شِيعَتَنَا فَقَدْ عَادَانَا، وَمَنْ وَالاهُمْ فَقَدْ وَالانَا، لِأَنَّهُمْ مِنَّا خُلِقُوا مِنْ طِينَتِنَا أُولَئِكَ أَهْلُ الإِيمَانِ وَالتُّقَى، وَأَهْلُ الوَرَعِ وَالتَّقْوَى).

أن يزيد وصدام منافقوا الإسلام يقولون الله أكبر ولكن شيطانهم هو الاكبر عندهم يسيرون بخطاه. فاعدائهم هم الموالون لأئمة أهل البيت عليهم السلام. قال الشاعر الشعبي (عمت عين اليصد بالعين لينة) عمت عيون يزيد وصدام ومن لف لفهم. عندما جاء نظام البعث عام 1968 لسدة الحكم في العراق بدأ بالتضييق على زائري الامام الحسين عليه السلام، وكانت انتفاضة صفر عام 1977 شرارة تمزيق هذا الحزب الشيطاني لان نظام البعث امتداد لنظام يزيد. وما معركة ازلام الحزب والنظام مع مشاة الاربعين على طريق كربلاء – نجف الا شاهد على اجرامهم.

وصفت العتبة الحسينية المقدسة الزيارة الاربعينية لهذا العام 2022 بـالاستثنائي لم تشهده كربلاء المقدسة منذ أعوام. وقال مساعد الامين العام للعتبة الحسينية المقدسة للشؤون الامنية والاجتماعية، فاضل عوز في حديث صحفي ان: هذا العام يعتبر عاماً متميزاً من ناحية دخول اعداد الزائرين الى كربلاء المقدسة، حيث لم تشهد المحافظة هذا الزخم الكبير منذ السنوات الماضية. لاحظنا اكتظاظا كبيرا في شوارع المحافظة ومن محاورها الاربعة {بغداد وبابل والكوت والنجف}، حيث تعد هذه السنة استثنائية ومتميزة بالاعداد الكبيرة للزوار. ان العتبتين الحسينية والعباسية المقدستين وبالتعاون مع محافظة كربلاء اجرت استعدادات مبكرة من خلال توسعة الشوارع لاستيعاب أكبر عدد من الزائرين الوافدين. وتشهد مدينة كربلاء المقدسة زحفاً استثنائياً من حشود الزائرين لاحياء مراسم اربعين الامام الحسين عليه السلام في الـ 20 من صفر الجاري.

جاء في صفحة دراسات في موقع براثا للدكتور علي المؤمن: وإذا كانت مراسم إحياء ذكرى أربعين الإمام الحسين بشكلها الحديث؛ أي السير على الأقدام من مدينة النجف الى مدينة كربلاء؛ قد بدأت بمبادرة أفراد من النجف قبل حوالي 150 عاما، فإنها تطورت الى جماعات بالمئات في أوائل القرن العشرين، واستمرت بحشود بعشرات الآلاف في أواسط القرن العشرين الميلادي. وها هي تصل هذا الى 20 مليون مشارك في أكبر مسيرة راجلة متعددة الجنسيات عرفتها وتعرفها البشرية في تاريخها وجغرافيتها. هذا العدد الهائل الزاحف عبر طرق متعددة تمتد بمجموعها الى أكثر من 2000 كيلومتر داخل العراق، وحشود تنتمي الى أكثر من 70 دولة، لم تنظمها جهة أو حكومة، ولم تصرف على طعامها وشرابها وسكنها وتداويها ونقلها أية جهة أو حكومة. صحيح إن الدولة العراقية بعد عام 2003 تسهر بقواتها المسلحة ودوائرها المدنية على حماية المراسيم، وتدافع عن مشروعيتها داخل مؤسسات الدولة، وتدعمها لوجستياً أحياناً؛ إلّا أن الأهالي المشاركين في المسيرة، سواء المشاة أو القائمين على خدمتهم؛ لا يقبضون من الدولة العراقية وأية دولة أو جهة أخرى أي دعم مالي أو عيني. وقد وصل عدد هيئات الخدمة ومواكبها في الطريق بين النجف وكربلاء وحدها الى حوالي 7000 هيئة. ويصل العدد الى عشرين ألف هيئة وموكب وحسينية في طرق العراق الأخرى، ولاسيما في مناطق الفرات الأوسط والجنوب والغرب والعاصمة بغداد. وربما يبلغ حجم الإنفاق الأهلي على مراسم الأربعينية الحسينية خلال خمسة يوماً، ما يقرب من نصف مليار دولار؛ يتحمل أهالي النجف الأشرف 10 بالمائة منها، أي مايقرب من 50 مليون دولار. وقد انتفض النجفيون ضد نظام البعث الحاكم مرتين حين منعهم من أداء مراسيم المسيرة الراجلة، الأولى في العام 1976، وكانت انتفاضة صغيرة ومحدودة، والثانية في العام 1977، وهي الانتفاضة النجفية الصفرية الكبرى، وفي كلا الانتفاضتين كان النجفيون عزّل من السلاح، وكانوا يعلمون إن الخروج في مسيرتهم السلمية. الدينية الصرفة؛ يساوي الموت؛ ولكنهم لم يأبهوا للموت، وخرجوا بعشرات الآلاف لإقامة المراسم. و كانت نتيجة انتفاضتهم الكبرى في العام 1977 تعرّض حوالي 30 ألف شخص الى الإعتقال. كما أعدم النظام البعثي عشرة من قادة الإنتفاضة، وحكم على العشرات من المشاركين في الانتفاضة بالسجن المؤبد أو السجن لمدد مختلفة. ويعبر النجفيون عن انتفاضتهم التاريخية الصفرية الكبرى بأنها نموذج مشرق لتطبيق مفهوم هوان الدنيا من أجل خط آل البيت عليهم السلام، و يعتقدون أن من عاش لذة هذا العشق والتحدي والفداء في أيام النظام البعثي، ولا سيما الفترة من صفر عام 1976 ومابعدها؛ هو الذي يعي ما يعنيه مفهوم هوان كل شيء من أجل آل البيت.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close