الغَفَل الوطني!!

الغقل: عدم الإنتباه إلى ما يجب الإنتباه إليه.
الأوطان يمتلكها الطامعون بها بواسطة المُغفلين من أبنائها , ولا تقدر القِوى إمتلاك أي بلد من غير جهد المغفلين الذين يعبّدون لها دروب الإنقضاض عليه وإفتراسه.
ويبدو أن بعض المجتمعات أصبح الدين من أهم أساليب تغفيلها , وتفريقها وتدمير جوهر لحمتها وسبيكة كيانها , لتتحول إلى عصف مأكول , تتكالب عليه غربان السوء والبغضاء والإنتقام , ومولدات الأحقاد والكراهيات , والساعون إلى سفك الدماء , والفتك بالبلاد والعباد.
فلا توجد وسيلة أسهل وأقوى من الدين للتغفيل والتدمير , فالدين سيف ذو حدين , فأما يصلح أو يطلح , فيكون صالحا ومُصلحا عندما يمثله العلماء الحقيقيون بالدين , والذين يتقون ربهم , ويخشون الظلم والفساد وإنتهاك الحرمات , ولا يتجاوزون على حقوق ربهم وعباده قيد أنملة.
ويكون الدين طالحا عندما يدّعيه الظالمون الطامعون , ويتخذونه تجارة لتمرير رغباتهم ونزعات نفوسهم الأمّارة بالسوء.
ويبدو أن البشر لديه ميول أقل نحو الفضيلة , مما يساهم في مسيرة التداعيات الوخيمة , والحروب المستديمة , والمظالم العظيمة , والخطايا والآثام الأليمة.
فالمعضلة الكبرى أن المغفلين سيتحولون إلى موجودات بلا إرادة وقدرة على العمل الحر , ويأنسون بالتبعية والخنوع والسمع والطاعة , لمَن يساهم بتعزيز غفلتهم , وترويضهم ليكونوا أداته فينجز بها ما يريد من التطلعات التي لا تنفعهم.
والمجتمعات المُغفلة تعيش في دوامة الفساد والفوضى , والتداعيات السلبية القاهرة للحياة الحرة الكريمة , وتستلطف الفقر والجوع والحرمان والذل والهوان , لأنها متوهمة من شدة غفلتها بأن ذلك بطاقتها لدخول جنات النعيم الموعودة بها.
وإن لم تستفق المجتمعات من غفلتها , فلن تبصر نور الحياة وتتذوق طعم الكرامة والحرية والحقوق الإنسانية!!
فهل من يقظة وثورة عقل منير؟!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close