مبنى اللويبدة في عمان.. البحث جار عن ناجين و”تدخل بشري” محتمل

أعمال البحث لا تزال قائمة لإيجاد ناجين. أرشيفية

بعد نحو ثلاثة أيام على سقوط مبنى سكني في حي اللويبدة في العاصمة الأردنية عمان، تواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين تحت الركام، بعد انتشال 10 جثث و10 مصابين.

ووسط تساؤولات الأهالي تجري السلطات تحقيقات لمعرفة أسباب انهيار المبنى، في حين رجح مسؤول محلي في تصريح لموقع “الحرة” وجود ما يشير لـ”تدخل بشري” وراء الحادث.

ولا يعد انهيار المباني من الأحداث المألوفة في الأردن، بحسب ما أكد رئيس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان، كمال العواملة في حديث لموقع “الحرة”.

وأوضح العواملة أن الأردن بنى خلال العقود الثلاثة الماضية نحو 850 ألف شقة ومنزل، ولم يحدث أن سقط أي منها، خاصة وأن أساليب البناء في المملكة تعتمد على استخدام “المواد الخرسانية” وترتكز على “مخططات هندسية”، حسب قوله.

“مسؤولية أخلاقية”

وأشار العواملة إلى “المسؤولية الأخلاقية والأدبية، التي تقع على عاتق أمانة عمان، “وتحديدا دائرة مراقبة الإعمار، إذ عليها تحديد خارطة المباني القديمة في العاصمة وتحديد ما إذا كانت تحتاج لصيانة حتى لا تشكل خطورة على الأحياء، ومنع العبث في المباني الأثرية منها”.

وأعاد مستخدمون على شبكات التواصل الاجتماعي تداول نسخة من “كتاب” قالوا إنه صادر عن نقابة المهندسين الأردنيين، في عام 2021، وتخاطب فيه النقابة أمانة عمان عن وجود “بؤر ساخنة تتضمن مبان آيلة للسقوط”، في حينها.

كتاب نقابة المهندسين

وأوضحت النقابة، وفقا للكتاب المتداول، أنها “شكلت لجان إدارة مخاطر الكوارث والأزمات لتحديد المباني القديمة الآيلة للسقوط” والعمل على تقييمها “لمعرفة ما يتوجب عمله لها، وتحديد من يلزم إزالتها تجنبا لخطر سقوطها”.

“دور تنظيمي” فقط

وعلق نائب مدير المدينة للمناطق والبيئة في أمانة عمان، حسام النجداوي على الكتاب بـ”أن الأمانة تأخذ جميع المبادرات بجدية كاملة”، مشيرا إلى أن “هذه اللجنة لم يكن لها أي إنجاز.. وهي بحاجة إلى مجهود وطني يضم كافة مؤسسات الدولة المعنية لوضع خطط طويلة ومتوسطة الأمد وموازنات مالية”.

وأكد في بيان صحفي أن الأمانة تمارس دورا “تنظيميا وليس فنيا من خلال إصدار التراخيص الإنشائية للأبنية بناء على مخططات هندسية”، داعيا المواطنين إلى “ضرورة الاستعانة بالمكاتب الهندسية المرخصة عند إجراء أي تعديل أو إضافات على الأبنية القائمة”.

ولم يرد المكتب الإعلامي لأمانة عمان على اتصالات موقع “الحرة”.

“تدخل بشري”

واعتبر مختار حي اللويبدة، عمر الفاعوري أن هذه ربما “أول حادثة سقوط لمبنى سكني في العاصمة عمان، والتي قد ينظر إليها أنها بفعل فاعل”، مرجحا أن “التحديثات والصيانة والتغيير في الأساسات التي كان يجريها صاحب المبنى هي المسؤولة عما حصل”.

وبين في اتصال هاتفي مع موقع “الحرة” أن عمليات البحث والإنقاذ لا تزال مستمرة من جانب الجهات الرسمية، وهو ما أكدته تغريدات مديرية الأمن العام.

ودعا الفاعوري الجهات الرقابية وخاصة أمانة عمان إلى “تكثيف الرقابة على المنازل القديمة، وتحديد المنازل التراثية”، مشيرا إلى أن حي اللويبدة يحتضن ما لا يقل عن 25 في المئة من المباني التراثية في العاصمة.

ويدعم هذا الرأي أيضا، نقيب المهندسين الأردنيين، أحمد سمارة الزعبي الذي رجح في تصريحات لقناة “المملكة” أن سبب انهيار البناية يعود إلى “تدخل بشري”، وهو ما أكده “شهود عيان ووجود مواد بناء”، وما أفاد به “السكان بوجود أعمال صيانة استمرت لعدة أيام”.

ويرى الزعبي أن سقوط البناء “ليس لأنها قديمة”، مضيفا أن انهيار أي مبنى له عدة أسباب، منها: “زيادة الأحمال ببناء أكثر من طابق، أو إجراء أعمال صيانة تخل بالبنية الإنشائية، أو إجراء حفريات بجانب البناية بشكل عميق من دون أخذ الاحتياطات اللازمة لحماية البنايات القائمة”.

وقرر المدعي العام في عمان الأربعاء توقيف ثلاثة أشخاص على ذمة القضية، وهم ابن مالك المبنى المشرف عليه، ومتعهد الصيانة، وفني الصيانة بعدما أسندت إليهم تهمة اقتراف “جرائم التسبب بالوفاة والتسبب بالإيذاء”.

ولفت رئيس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان، كمال العواملة أنه يوجد في الأردن أكثر من 1.2 مليون شقة ومنزل، وعدد حوادث سقوط المنازل خلال العقود الماضية تكاد لا تذكر.

وأعاد التذكير بحادثة سقوط مبنى سكني في منطقة وادي السير في عام 2010، وكانت قيد الإنشاء، وحادثة سقوط مبنيين سكنيين في منطقة الجوفة عام 2017، وانهيار مبنى في حي معصوم في مدينة الزرقاء في 2018.

ورجحت مصادر أمنية لصحيفة “الغد” أن المؤشرات الأولية تدل على وجود “4 أشخاص” لا يزال البحث عنهم جاريا تحت الركام.

وكان مقطع فيديو وزعته قوى الأمن أظهر عمال الإنقاذ وهم يخرجون الطفلة ملاك، بعد مرور 24 وساعة على وجودها بين أنقاض المبنى الذي انهار، وبدت الطفلة في حالة جيدة، ثم أدخلت في سيارة إسعاف أسرعت بها إلى المستشفى، وفق تقرير لوكالة فرانس برس.

وإذا كانت عائلة ملاك فرحت بنجاتها، فإن عائلات أخرى تداولت وسائل الإعلام قصصها، نكبت بأحبائها، بينها المأساة التي ضربت الأردنية عبير التي فقدت أطفالها الثلاثة محمد (17 عاما) وملك (9 أعوام) وأميرة (12 عاما) في الحادثة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close