اللجوء لإستخدام القوة يعني الافلاس

سعاد عزيز

منذ إستلام ابراهيم رئيسي لمقاليد الامور وتشکيل حکومته، تزداد الاوضاع في إيران صعوبة وتعقيدا وتتسع دائرة المشاکل والازمات وتصبح أکثر حدة من السابق، والملفت للنظر هنا، إن رئيسي الذي قبل أن يجلس على کرسي الرئاسة کان قد قدم قائمة بأکثر من 50 وعدا للشعب الايراني وذلك بتغيير الاوضاع المعيشية والاجتماعية نحو الافضل، لکن سير الامور نحو الأسوء بکثير ساهم في زيادة عدد التحرکات الاحتجاجية بصورة ملفتة للنظر الى جانب النشاطات الثورية ضد مقرات وقواعد الحرس الثوري والباسيج والمراکز الامنية والدينية للنظام، وذلك ماقد دفع بحکومة رئيسي لتشديد إجراءاتها وتحوطاتها الامنية من أجل مواجهة تلك التحرکات والنشاطات المضادة وکبح جماحها.

الانتقادات الموجهة لرئيسي تحديدا ولحکومته، تتزايد يوما بعد يوم ولاسيما وإن رئيسي وبعد عام من رئاسته، ليس يواجه حالة من الفشل والاحباط على صعيد الاوضاع الداخلية فقط بل وحتى على الصعيد الدولي وتبعا لذلك تتزايد إحتمالات المزيد من العقوبات والمزيد من العزلة على النظام. وهذا الامر هو ماقد صار تدرکه وتعيه أوساطا مختلفة في النظام الايراني وإن رجل الدين منتجب نيا، من التيار الذي يسمي نفسه إصلاحيا، قد شن هجوما لاذعا على رئيسي کشف من خلاله ماقد وصل إليه النظام بصورة عامة من وضع سلبي قد لايحتمل طويلا.

منتجب نيا وخلال مقابلة له مع موقع”خبر فوري” الحکومي خاطب رئيسي وهو يشير من خلال خطابه الى فشل رئيسي الذريع في إدارة الامور وفي الإيفاء بوعوده بقوله:” تم العمل بما يخالف مضمون جميع الشعارات التي رفعتها في الحملة الانتخابية يا سيد رئيسي، فالمواطنين يعانون من الضغوط ومتشائمين، ويسبونك بكلمة واحدة، ويكيلون السباب للقيادة والإمام. إذ أنك فعلت شيئا جعل أبناء الوطن متشائمين جدا من الإمام والثورة والولي الفقيه لدرجة أنهم لم يغضبوا، ويظهرون غضبهم في أقوالهم وأفعالهم. وإذا كنت تريد أن تصدق ذلك، فامنح المواطنين الحرية ولو ليوم واحد لترى ما سيفعلونه.”! المثير هنا إن المعارضة الايرانية النشيطة قد تحدت النظام مرارا وتکرارا بمنح الحرية ولو ليوم واحد للشعب ليرى کيف ستتجه الامور!

لسنا نريد أن نورد کل ماقد قاله رجل الدين هذا قال من ضمن ماقد قال”وأقول من باب الإنصاف إنني قمت بمراجعة كل الشعارات أكثر من مرة، لأكتشف أنه لم ينفذ أي من شعاراته الواهية كما ينبغي. “، بل إننا نريد أن نشير الى أهم ماقد ورد في تصريحات رجل الدين هذا المحسوب على النظام الايراني عندما خاطب رئيسي بکل صراحة ووضوح:” وصلنا إلى حافة الانهيار، فالاعتقالات واللجوء إلى استخدام القوة تعني الإفلاس”، وهذا الکلام الذي هو بمثابة إعتراف نوعي مميز لکن ورغم ذلك فإن رجلا کرئيسي المطارد من قبل المنظمات الحقوقية الدولية على خلفية الجرائم والانتهاکات التي إرتکبها، مالذي يمکن أن يقدمه للشعب الايراني غير القتل والدمار والقمع؟!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close