عدم توفر الطاقة تخريب للاقتصاد الوطني

ماجد زيدان

كان الناس يعولون على ما بعد اطاحة النظام الدكتاتوري على خروج العراق من ازماته وتامين احتياجاتهم وتنشيط وتفعيل الاقتصاد الوطني واعادة دوران عجلة معامله ومؤسساته وملء رفوف اسواقه بالمنتجات الوطنية , ولكن الرياح سارت بما لا تشتهي السفن .

الحكومات المتعاقبة لم تصحح الاختلال في المعادلة بين تطور الحاجة لاستهلاك الطاقة وانتاجها , فبقيت الكثير من المعامل متوقفة وارتفعت كلفة الانتاج البضائع وفقدت قدرتها على المنافسة في الاسواق , اما الاستهلاك الاخر من الحاجة اليه فحدث ولا حرج فهو ملموس ويشكل كارثة مستمرة لم يتم تخطيها لغاية الان , بل يزداد الطين بله.

اعذار وزارة الكهرباء ما انزل الله بها من سلطان وللتغطية على سياسة شكلت جريمة بحق المواطنين والاقتصاد الوطني , فهي لجأت الى استيراد التيار الكهربائي من ايران من دون ان تضع خطة عملية قابلة للتنفيذ بآجل محدد للخلاص من هذا الرهن لتطور الاقتصاد بما وراء الحدود وبكلفة باهظة تفوق ما معروض في السوق العالمية .

الواقع ان ذلك كان قرارا سياسيا لاستنزاف الموارد الوطنية ولإبقاء الانتاج المحلي مكلفا ومتخلفا عما موجود في الاسواق الدولية وبالتالي الاعتماد على الاستيراد من دول الجوار ودعم اقتصاداتها على حساب العراق ولمنفعة الغير وحرمان العراقيين من الاستفادة من ثرواتهم وانقاذهم من البطالة .

وليس ادل على ذلك , من سعة الفساد الاداري في اداء وزارة الكهرباء طيلة العشرين سنة الماضية , فأي معاملة لا يمكن انجازها ما لم ” تورق ” وتأخذ شهورا , وزيارة واحدة لدوائر الكهرباء تلمس العجب العجاب ,ولا تجبى اثمان الوحدات المستهلكة , رغم انها عينت 90 الف موظفا للجباية ..

عندما ضج الناس بالشكوى على هذه السياسة للوزارة اخذت بالإعلان عن تنويع الاستيرادات والربط مع دول الجوار وانهاء رهن قسم من الطاقة بدولة واحدة ولكنها ماطلت وسوفت , على الرغم من قطع التيار بسبب الديون . والمثير للسخرية المتعمدة ان الخط التركي مضى على انجازه عدة اشهر دون ان يربط بالشبكة بمبررات واهية , ونسمع عن الربط مع الدول الاخرى منذ سنوات بلا طائل ويمكن البحث في الانترنت لأثبات ذلك .

المهم ان السياسة لخلاص من استبدال رهن برهن اخر فردي او جماعي ليس صحيحة وانما فاشلة وتشجع على الفساد , وتكمن الجدية في ازالة هذا الفساد الخطير او عدم الكفاءة في الاعتماد على الامكانات الوطنية وتقليص استيراد الطاقة وصولا الى تصفيره في اقصر وقت بأنشاء محطات وطنية , ما دام هناك استعداد وتنافس في سوق الطاقة العالمي لبناء هذه المحطات ومعالجة المشاكل التي تعاني منها الكهرباء الوطنية .

ان بقاء الحال على ما هو عليه , مؤشر على الفساد في هذا القطاع المسكوت عن ضرره , ورفض صريح لتطوير القطاعات الاقتصادية والخدمية الاخرى وتنشيطها ودعمها , الى جانب استمرار الاذى الملحق بالمواطنين .

من الجريمة ان نهدر ثروات البلاد لأجل ابقاء فاسدين في مناصبهم ودعم اقتصادات بلدان مجاورة .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close