الأنبار تطالب بدفع تعويضات متضرري الإرهاب قبل إعادة عائلات مخيم الهول

بغداد/ فراس عدنان

طالب مسؤول محلي في الانبار بتسديد تعويضات متضرري الإرهاب قبل إعادة العائلات العراقية المتواجدة في مخيم الهول السوري إلى المحافظة، لافتاً إلى أن الحكومة ليس لديها برنامج لحسم هذا الملف الذي وصفه بالخطير،

مشدداً على أن التعامل معه بعشوائية سوف يولّد عمليات انتقام خلال المستقبل. وقال نائب قائد قوات حشد الانبار طارق العسل، إن “مخيم الهول السوري يؤثر على العراق والأردن، وبالتالي يهدد الملف الأمني لثلاث دول، في وقت تطالب الولايات المتحدة بتصفيته مع رفض العديد من الدول استقبال رعاياها المتواجدين لاسيما الأوروبية منها”.

وتابع العسل، أن “المخيم تم تشييده في عام 2018، ومن كان فيه طفلاً أصبح اليوم من فئة الشباب، ومن الممكن أن يخرجوا منه وهم أعداء للمجتمع إذا لم يتم احتواؤهم في برنامج حكومي برعاية الأمم المتحدة”.

وحذر، من “زج هؤلاء في المجتمع وهم محملون بأفكار تنظيم داعش الإرهابي”، لافتاً إلى أن “بعض النساء اللواتي يتواجدن في المخيم ظهرن في وسائل إعلام ويهددن بعودة ما تسمى الدولة الإسلامية والجرائم التي ارتكبتها في وقت سابق”.

ودعا العسل، إلى “إيجاد برنامج حكومي يدمج العائدين من المخيم في المجتمع، مع تعويض المتضررين المتواجدين في المناطق المحررة سواء الذين لديهم شهداء من ضحايا الإرهاب أو جرحى أو المصابين بأضرار في منازلهم وأموالهم وإصلاح الممتلكات العامة”.

ويرى، أن “إعادة عائلات الإرهابيين الذين لم تتعرض دورهم للهدم نتيجة حمايتها من قبل القوات الأمنية بعد عمليات التحرير، في وقت يعاني الآخرون وهم ضحايا تنظيم داعش من الاضرار وفقدان دورهم، أمر غير عادل”.

وشدّد العسل، على ضرورة “معالجة هذا الملف من جوانب عدة، أبرزها انجاز ملف التعويضات الذي يراوح في مكانه، مع وجود آلاف معاملات الدور المهدمة في اللجنة المركزية للتعويضات في بغداد لم تصرف مستحقاتها لغاية الوقت الحالي”.

ويجد العسل، أن “الخطة الحكومية الحالية ليست ذات نفع، لأن هؤلاء المتواجدين في مخيم الهول سوف يتم تحويلهم إلى مخيم آخر داخل الأراضي العراقية””.

وبين، أن “الأماكن التي يتواجد فيها الارهابيون ضمن موقع معين سواء في مخيم خارج العراق أو داخله غالباً ما تكون بيئة مناسبة لتفاقم خطر الإرهاب”.

وأفاد العسل، بأن “الدولة لها قدرات مالية كبيرة، بإمكانها تعويض المتضررين، وتهيئة أطفال التنظيم الإرهابي الذين لا ذنب لهم، ومن غير العدل محاسبتهم عمّا اقترفه الآباء”.

وأورد، أن “سياسة الانتقام لن تقدم لنا شيئاً، فالبعض يذهب إلى ضرورة إيذاء أبناء عناصر تنظيم داعش وتشريدهم وفق مبدأ المعاملة بالمثل، وهذا مر غير صحيح، ونحن مع عدم محاسبة أي شخص عن فعل لم يقترفه”.

وأكد العسل، أن “المتهمين بأعمال إرهابية ينبغي تقديمهم إلى العدالة والقضاء هو الذي سيقول كلمته بحقهم وفق الأدلة المتوافرة”.

ونفى، “امتلاك الحكومة العراقية برنامجاً للتعامل مع الذين سيأتون من مخيم الهول من أجل تهيئتهم، أو صرف تعويضات فورية لضحايا الإرهاب، الذي ينهي 50% من المشكلة”.

ومضى العسل، إلى أن “زج العائلات بشكل مباشر في المناطق سوف يؤدي إلى عمليات انتقام وهو ما يحصل حالياً في بعض مناطق الانبار، وكذلك في نينوى عندما أطلق أحد المنتسبين الأمنيين النار على متهم بالإرهاب داخل المحكمة”.

وبحسب إحصاءات حكومية، فأن مخيم الهول يضم 70 ألف شخص من جنسيات مختلفة، يشكل العراقيون منهم 25 ألف.

وكان مستشار الامن القومي قاسم الاعرجي قد أكد أن “العراق حصل على دعم من الأمم المتحدة لتفكيك المخيم، وبدأ بوضع جدول زمني للتنفيذ”، لافتاً إلى “عدم وضع مواعيد ثابتة لعقد الاجتماعات القادمة لمجموعتي العمل العراقية الدولية، إذ يخضع الأمر للمستجدات الحاصلة وفق توصيات اللجان المختصة”.

من جانبه، ذكر الخبير الأمني عماد علو، أن “مخيم الهول يبعد عن الحدود العراقية بنحو 10 إلى 15 كم، وهذا يعني أنه قريب على البلاد”.

وتابع علو، أن “هذا المخيم يشكل للمنطقة وللعراق على وجه الخصوص قنبلة موقوتة؛ كونه يضم أعداد كبيرة من عائلات تنظيم داعش الإرهابي فضلاً عن شخصيات إرهابية بمستويات قيادية متقدمة”.

وأشار، إلى أن “الأطفال هناك ينمون في بيئة تشجعهم على الإرهاب ليكونوا خطراً كبيراً على المجتمع في المستقبل القريب”.

ويتفق علو مع العسل، بأن “هؤلاء الأطفال قد وصلوا حالياً لمرحلة الشباب والبعض منهم تعرض إلى عمليات غسيل دماغ وتلقى تدريبات مكثّفة على حمل مختلف الأسلحة واستخدامها؛ للقيام بعمليات إرهابية وكذلك الحال بالنسبة للنساء”.

وينصح، بأن “يتم التعامل مع هذا الملف بحذر كبير من أجل عدم فسح المجال أمام الإرهابيين لتشكيل خطر جديد على العراق والمنطقة بأسرها”.

وانتهى علو، إلى “ضرورة أن تعمل الحكومة على تهيئة برنامج مكثف يمكن من خلاله التعامل بشكل إيجابي مع العائلات لضمان التأكد من عدم تأثرها بالجماعات الإرهابية”.

وكان المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين علي عباس قد ذكر في تصريحات سابقة لـ (المدى)، أن “ملف مخيم الهول السوري وبرنامج إعادة العائلات المتواجدة فيه، قد تبنته الحكومة برئاسة مستشارية الأمن القومي والأجهزة الساندة والعلميات المشتركة”.

وأضاف عباس، أن “الوزارة يكون عملها في جانب التأهيل النفسي في مخيم الجدعة بمحافظة نينوى”، موضحاً ان “عملية النقل تتم بوجبات يتم تدقيقها أمنياً بوجود لجنة أمنية رفيعة تمثل جميع الأجهزة الأمنية”.

وأشار، إلى أن “هذه اللجنة تقابل العائلات في مخيم الهول وتتأكد من عدم وجود مؤشر أمني أو أي ارتباط مع تنظيم داعش الإرهابي”، لافتاً إلى أن “النقل يكون بصورة طوعية”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close