الإطار التنسيقي يخشى انتهاء «الهدنة» باحتجاجات صدرية- تشرينية

بغداد/ تميم الحسن

انتهت أمس زيارة أربعينية الامام الحسين ومعها عاد السؤال عن مصير الهدنة غير المكتوبة بين التيار الصدري والاطار التنسيقي، التي فرضتها اجواء الحدث الديني، تُمدد ام يعود التصعيد؟.

حتى الان يلتزم مقتدى الصدر زعيم التيار ووزيره (صالح محمد العراقي) الصمت السياسي منذ نحو اسبوع، فيما بدأت أطراف سياسية وحكومية الدعوة الى الحوار والتهدئة.

بعض أطراف الإطار التنسيقي تعتقد ان هناك اتفاقا بالمقابل وربما مكتوب هذه المرة قد يحل محل الهدنة المؤقتة وهدفه «التصعيد».

ومن سوء حظ «الاطاريين» الذين يسعون الى تشكيل حكومة جديدة، فان نهاية الهدنة تتزامن مع الذكرى السنوية الثالثة لاحتجاجات تشرين.

ويدفع الخوف من «سيناريوهات» مجهولة بدأ الحديث عنها منذ نهار أمس الاحد، عقب انتهاء الزيارة، الى اجراءات غير اعتيادية داخل المنطقة الخضراء.

من خارج المنطقة الحكومية اعيد بناء الاسوار العملاقة التي هدمها أنصار التيار اثناء اقتحام «الخضراء» الشهر الماضي.

اما من الداخل فتشير بعض التسريبات الى ان بنايات تعود للحشد الشعبي مثل مبنى امن الحشد القريب من القصر الحكومي كثّف من اجراءاته.

أمن الحشد كان قد اتهم بانه الطرف الثاني الذي لم يظهر اثناء الاشتباكات العنيفة التي جرت نهاية اب الماضي بين الصدريين وطرف مسلح اخر داخل المنطقة الخضراء.

كذلك فان هذا الجهاز المرتبط بالحشد متهم ايضاً بانه وراء البوابة الحديدية التي كان ينوي انشاءها على الجسر الجمهوري وتم ايقاف العمل بها بطلب من الحكومة الاسبوع الماضي.

ويواجه هذا الجهاز، الذي يخشى ان تتم مهاجمته بعد انتهاء الهدنة، اتهامات جديدة بانه وراء وفاة أحد شيوخ العشائر في الديوانية بظروف غامضة.

ومات اقبال الدوحان الذي كان معتقلاً لدى الحشد بعد يوم واحد من إطلاق سراحه، فيما قالت قبيلته بان هناك اثار تعذيب ظهرت على جسمه.

وقالت النائبة عن الديوانية نور رافع الجليحاوي إنها «شرعت بجمع تواقيع» لفتح تحقيق داخل البرلمان حول المعلومات المتعلقة بتعرض الدوحان «لعمليات تعذيب أثناء اعتقاله من قبل أمن الحشد».

وأضافت الجليحاوي وهي نائبة مستقلة في تغريدة على «تويتر» أن التحقيق يتعلق أيضا بـ «الآلية غير القانونية لاعتقاله».

اما النائب سجاد سالم فقال تعليقا على وفاة الشيخ على «تويتر» إن «هيئة الحشد الشعبي ليست سلطة تحقيق بموجب القوانين العراقية»، داعيا إلى عزل رئيس الهيئة فالح الفياض «لخرقهِ القانون وعدم استقلاليتهِ».

وكانت هيئة الحشد الشعبي أعلنت الاسبوع الماضي، في خبر لافت إحباط مخطط زعمت أن «حزب البعث المحظور يقوده ضد أمن بلدنا وزيارة الأربعين في أربع محافظات» هي كربلاء والديوانية وبابل والمثنى.

وجرت تلك الاحداث مع اشتراك الحشد في تأمين زيارة الأربعينية، فيما سبق ان طالب الصدر بمنع «سرايا السلام» التابعة للتيار والحشد من اداء ادوار امنية في الزيارة.

وشوهدت اثناء الزيارة التي شارك بها الملايين، استعراض عسكري لكتائب سيد الشهداء- احد فصائل الحشد- والذي اظهر في الاستعراض جزءا من ترسانته العسكرية.

ورغم انتهاء الزيارة بدون حوادث، بحسب بيانات وزارة الداخلية، فان سياسي مقرب من «الإطار» يعتقد ان «هناك اتفاقا بين الصدريين والتشارنة (وهي تسمية تطلق على المؤيدين لاحتجاجات تشرين 2019) لاستئناف التظاهرات في ذكرى الاحتجاجات في تشرين الاول المقبل».

وكان أنصار تشرين قد توعدوا الشهر الماضي، في تظاهرة بمنطقة القادسية غربي بغداد، بالعودة الى تظاهرات أكبر في الذكرى السنوية للاحتجاجات.

وحرض «التشارنة» خلال الازمة بين «الإطار» و»التيار» بالوقوف على الحياد، كما اختاروا اماكن للاحتجاج بعيدة عن مناطق تواجد الطرفين سواء بالمنطقة الخضراء او قرب الجسر المعلق.

ويقول السياسي المقرب من الإطار والذي طلب عدم نشر اسمه في حديث مع (المدى) انه «ليس سرا ان هناك رغبة في تعطيل الحياة العامة من قبل الطرفين (الصدر وتشرين) لإبقاء الحكومة الحالية لأطول وقت».

وسبق ان دعا الصدر فيما عرف «ورقة الفرصة الاخيرة» قبل نحو اسبوعين، القوى السياسية الى اعادة الانتخابات باشراف الحكومة الحالية.

وجاء كلام الصدر حينها رداً على محاولات اعادة استئناف البرلمان وتشكيل لجنة لكتابة «خارطة طريق» التي أعقبت لقاء جمع القوى السياسية في القصر الحكومي.

وعن تلك اللجنة التي كان من المفترض ان تقدم صيغة لكيفية حل البرلمان والقانون الذي يجب تغييره قبل الانتخابات الجديدة، يؤكد السياسي المطلع بان «اللجنة حبر على ورق».

ويضيف السياسي المقرب من «الإطار»: «لم يحدث ان اجتمعت هذه اللجنة حتى الان، ولم تكن سوى مقترح لتخفيف الاجواء مع التيار».

وعوضا عن ذلك تحاول لجنة داخل الإطار التنسيقي بمعونة حلفاء الصدر (تحالف السيادة والحزب الديمقراطي) زيارة الحنانة حيث مقر زعيم التيار الصدري.

وحتى الان لا توجد اية اشارات بموافقة الصدر على اعادة استئناف الحوار بعد اغلاقه عمليا منذ نيسان الماضي.

بالمقابل ان فريق نوري المالكي زعيم دولة القانون وقوى اخرى تسانده داخل الإطار التنسيقي، تريد استئناف البرلمان وتشكيل الحكومة الشهر المقبل في اقصى حد.

وحاول مصطفى الكاظمي خلال اجواء الزيارة الاربعينية الدعوة مرة اخرى الى الحوار، حيث قال في بيان: «لدينا أمل وعزيمة لإيجاد حلول لتجاوز هذه الأزمة، من أجل العبور والمضي نحو عراق آمن ومستقر».

ووجه الكاظمي نداءً إلى جميع القوى السياسية دعاها فيه إلى «وضع العراق والعراقيين نصب أعيننا»، مضيفا «العراق والعراقيون يستحقون أن نضحي من أجلهم. العراق أمانة في أعناق الجميع».

بالمقابل دعا رئيس ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، لفتح صفحة بيضاء مع الجميع، في اشارة فهم منها محاولة الحوار مع الصدر.

وقال المالكي اثناء تعقيبه على زيارة الاربعينية «ولا يسعني في هذه الذكرى الاليمة الا ان ادعو الله مخلصا ان يحفظ العراق وشعبه (…) وان نفتح صفحة بيضاء مع الجميع لكي نصل الى بر الامان موحدين في خدمة بلدنا لنعيد للعراق هيبته وعنفوانه».

بدوره حذر معين الكاظمي القيادي في منظمة بدر بزعامة هادي العامري، من زج الشباب في الصراع السياسي، تعليقا على احتمال التصعيد بعد انتهاء الهدنة.

ويقول الكاظمي في حديث مع (المدى): «الإطار التنسيقي داعم للحوار من جهة ومن جهة اخرى يريد عودة البرلمان وتشكيل الحكومة».

واضاف النائب انه: «ليس امامنا غير النهج الديمقراطي وغير صحيح ان ندفع شباب ليست لديهم معرفة بما يجري وانما يتم تحريكهم من خلف الكواليس لتأزيم الوضع».

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close