الحماية القانونية لحق الخصوصية في مواقع التواصل الاجتماعي

المحامي
مصطفى كاظم الزيدي

يعتبر الحق في الخصوصية من الحقوق الدستورية الملازمة للإنسان كأساس لبنية كل مجتمع سليم فهي حق أساسي من حقوق الانسان وعليها تبنى الكثير من الحقوق الأخرى فالإنسان بحكم طبيعته له إسراره الخاصة و لا يمكن ان يتمتع بهذه الخصائص إلا اذا ترك وشأنه في إطار يحفظ لها حقه في الحياة الخاصة بجوانبها المختلفة وتشترك مواقع التواصل الاجتماعي في خصائص أساسية وتتمايز بعضها عن الأخرى فمنها الصفحات الشخصية والمجموعات والصفحات والبومات الصور فهي شبكات تتيح التواصل الكتابي والتواصل الصوتي والتواصل المرئي ومع دخول التقنيات الحديثة أصبح استخدامها بشكل بسيط وسهل بين الإفراد وأصبح استخدام هذه المواقع امرأ بسيط وسهل بين الإفراد وأمر واقع في جميع إنحاء العالم الأمر الذي أدى إلى كسر الحدود الجغرافية وقد أدى كثرة استعمالها إلى ظهور كثير من الجرائم المستحدثة التي لم تكن معروفة من قبل و هذه الجرائم يمكن ارتكابها عن طريق أساليب إجرامية مبتكرة وذكية وهذا بلا شك يحتاج إلى حماية قانونية لما لها من مساس بحياة الإفراد الخاصة وانتهاك لخصوصيتها و هذه الجرائم هي جرائم انتهاك سرية مراسلات البريد الالكتروني وجريمة الاختراق والقرصنة الالكترونية وقد نص الدستور العراقي النافذ لعام 2005 على : (حرية الاتصالات والمراسلات البريدية و الهاتفية والالكترونية و غيرها مكفولة و لا يجوز مراقبتها أو التصنت عليها إلا لضرورة قانونية أو أمنية و بقرار قضائي ) كما ان قانون العقوبات العراقي المرقم 111 لسنة 1969 المعدل نص على جريمة انتهاك المراسلات حيث نصت المادة (328) منه على : (يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس كل موظف أو مستخدم في دائرة البريد و البرق و الهاتف و كل موظف أو مكلف بخدمة عامة فتح أو اتلف أو اخفي رسالة أو برقية أودعت أو سلمت للدوائر المذكورة أو سهل لغيره ذلك ) كما نصت المادة (438) على ان : (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من نشر بإحدى طرق العلانية إخبارا أو صورا أو تعليقات تتصل بإسرار الحياة الخاصة أو العائلية أو الإفراد و لو كانت صحيحة اذا كان من شانها الإساءة إليهم ومن اطلع من غير من ذكروا في المادة (328) من قانون العقوبات العراقي على رسالة أو برقية أو مكالمة هاتفية فأفشاها لغير من وجهت اليه اذا كان من شان ذلك إلحاق الضرر بأحد ) وان قانون العقوبات العراقي قد تم تشريعه في عام 1969 أي قبل اختراع الشبكة المعلوماتية وان الضرورة تقتضي تشريع قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية وسد الفراغ التشريعي بخصوص تلك الجرائم المستحدثة و نشر الوعي بين الموطنين بمخاطر التعامل مع المواقع المشبوهة لكي لا يقع ضحية للابتزاز الالكتروني .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close