الرفيق رائد فهمي: لا حلول لدى منظومة حكم المحاصصة بل مزيد من الازمات

تتوالى الايام والاسابيع والاشهر والازمة السياسية لمنظومة حكم المحاصصة تراوح في مكانها، والسلطة التشريعية في شلل، والحكومة محدودة الصلاحيات، والسلطة القضائية تتعرض استقلاليتها للتشكيك اكثر من اي وقت مضى،. فيما تتسع الفجوة والاغتراب بين منظومة الحكم واوسع قطاعات المجتمع وفئاته وشرائحه الشعبية على وجه الخصوص.

وعلى رغم ادعاء جميع، او معظم القوى السياسية المتنفذة، على اختلاف عناوينها واصطفافاتها في الازمة الراهنة، اتفاقها على الدعوة لانتخابات مبكرة وبالتالي حل البرلمان، الا أنها تعود وتنسف هذا التوافق الظاهري بتشديدها على آليات وخطوات اجرائية، تتعلق بطبيعة الحكومة الانتقالية وتركيبتها ومهامها المحددة، ومن ثم بتوقيت حل البرلمان.

وقد سبق ان اكدنا ان الازمة السياسية الحالية وما يسمى بالانسداد السياسي، ليست الا مظهرا لأزمة نهج المحاصصة ومنظومة حكمها الفاسدة، وأن اي “حل” للازمة يقوم على اساس اعادة انتاج توافقات الحكومات السابقة، لن يكون الا تسوية فوقية لا تمس جذورها ومسبباتها البنيوية، ولن تكون أكثر من تهدئة مؤقتة.

ان تطور الاحداث منذ انتفاضةً تشرين الباسلة، وارتداداتها المستمرة واهدافها ومطالبها المشروعة غير المتحققة، والحراك الشعبي الاحتجاجي الرافض لمنظومة المحاصصة، والذي لم يتوقف وان شهدت وتيرته تفاوتا بين صعود وخفوت، يؤكد ان لا مخرجَ حقيقيا من دوامة الازمات المستفحلة، الا بوضع البلاد ومنظومة حكم المحاصصة على طريق التغيير الشامل، نحو دولة المواطنة المدنية الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

وان من الضروري العمل لان يكون حل البرلمان والانتخابات المبكرة المدخل الدستوري والسلمي، نحو الشروع بعملية التغيير في الشخوص والنهج والسياسات.

ولن يتحقق التغيير المنشود في المسار من دون ضغط شعبي متصاعد، يتخذ اشكالا متنوعة وتشترك فيه قطاعات شعبنا الواسعة المتضررة، والتي تعاني من الفقر والحرمان وغياب الخدمات، ومن الفساد.

ان قوى التغيير، من أحزاب وحركات وطنية ومدنية ديمقراطية وحراكات شعبية وشبابية احتجاجية واحزاب ناشئة، ومن الناشطين والناشطات في الاتحادات والتنظيمات النقابية العمالية والمهنية والجمعيات الفلاحية، ومن صغار الكسبة والعاطلين عن العمل والشباب المتطلع الى مستقبل افضل، وغيرها من الشرائح والفئات والشخصيات الناشطة في الحراك الاجتماعي والسياسي، ان هذه القوى مجتمعة تمتلك قدرات جبارة فيما لو توحدت كلمتها واعمالها، وتجسدت ارادتها الحرة في فعل مشترك .

وليكن الاول من تشرين مناسبة يعبر فيها شعبنا عن مطالبه في التغيير بصورة موحدة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* من صفحته على فيسبوك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close