الشيخوخة ! ، اسطورة الرجل العجوز !

الشيخوخة ! ، اسطورة الرجل العجوز ! * د. رضا العطار

والحديث عن ( الرجل العجوز) يقودنا بالضرورة الى تلك الاسطورة التقليدية التي ارتسمت في اذهاننا منذ الطفولة لذلك (المخلوق العجيب) الذي كانوا يخيفوننا به انه ذلك الانسان ذو الشاربين الطويلين واللحية البيضاء والعينين الغائرين والظهر المقوس والخطى الوئيدة المتثاقلة والعصا السميكة يدب بها على الارض ! وليس من المستبعد ان يكون لهذه (الصورة الاسطورية) تأثيرها اللاشعوري في خوف الناس من الشيخوخة. فان (الرجل العجوز) في نظرهم قد اصبح ذلك (الميت الحي) الذي يسير على قدمين وان كانت احدى رجليه في الدنيا والاخرى في الآخرة.

ولعل هذا هو السبب في اننا بمجرد ما نشعر بان قوانا قد اخذت تضعف، او ان خطانا قد اصبحت متثاقلة فاننا سرعان ما نظن في انفسنا اننا لم نعد نصلح لشئ وانه لم يعد امامنا سوى ان نعتزل العالم والناس لكي نحيا على هامش المجتمع. وهكذا ينشأ لدينا الشعور بان جسدنا قد اصبح بمثابة ( الموتور التعبان) كما نقول عادة، وعندئذ لا نلبث ان نميل الى البحث عن الراحة وكأننا قد اصبحنا مجرد (ادوات مستهلكة) او ( كالمحرك المتعطل) لا بد من البحث لها عن قطع غيار.

وليس من شك في ان هذه الاسطورة التقليدية للرجل العجوز هي التي تملي على الكثيرين من الشيوخ روح عدم الاكتراث والميل الى اعتزال الناس والتفكير الزائد في الذات. والاهتمام البالغ بالبحث عن المال وارتداد التام الى الماضي، فلا يلبث الواحد منهم ان يستحيل في كثير من الاحيان الى انسان فردي، اناني، بخيل، وممل. وربما كان هذا هو السبب في ان صحبة الشيوخ كثيرا ما تصبح حملا ثقيلا ينوه به الشباب، وخصوصا وانهم لا يكفون عن تكرار قصة واحدة بعينها ومقارنة (الجيل الحاضر الفاسد) بجيلهم القديم الطيب !

* مقتبس من كتاب مشكلات الحياة لمؤلفه الدكتور زكريا ابراهيم استاذ علم الفلسفة في جامعة القاهرة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close