المغالطات المنطقية للزيارة الاربعينية

سامي جواد كاظم

يحدث على ارض الواقع كل سنة في شهر صفر تتوجه الملايين صوب كربلاء لاداء زيارة الاربعين ، هذه الزيارة بما لها من سواد عظيم مما لاشك فيه تثير حفيظة الاخرين ، ولسنا بصدد الدفاع عن استحبابها والنصوص الواردة فيها فانها زيارة لها مدلولات عظيمة ، الزيارة يعني التواصل مع صاحب المرقد وهذا التواصل يكون وفق اعمال عبادية بين الدعاء والصلاة ولا باس بطلب الحاجات، وزيارة الاربعين خصوصيتها لكونه سيرا على الاقدام ولما بدا العدد يتزايد بدات وسائل الاعلام تتابعه مع وسائلنا التي تسلط الضوء عليها .

صادف سقوط الطاغية في محرم وكانت وسائل الاعلام العربية تقنع شعوبها بان الشيعة فرس وعندما صادفت زيارة الاربعين ونقلت الفضائيات الزحف المليوني العراقي فقط فضحت اكاذيب حكام العرب.

حقيقة المغالطة المنطقية هي التي يراها صاحبها منطقيا صح ولكنها مغلوطة من حيث التنفيذ وشكل التنفيذ ، وهنا ساتطرق الى بعض الامور المهمة فيما يخص الزيارة واولها الاعلام .

الزيارة كما قلت التواصل مع الحسين عليه السلام اي دعاء وعبادة ولكن وسائل الاعلام كثفت تسليط الضوء على الطعام وتوزيع الطعام بشكل مغول هذا اضافة الى ان المواكب الخدمية التي فاقت الخمسة الاف بذلت جهودها على الطعام والشراب ، الى درجة ان المسؤول يلتقط صورة وهو يوزع الطعام ليؤكد مشاركته في الزيارة ، وكأن الزيارة اختزلت بكمية الطعام الهائلة وحتى الزائرين الاجانب يتحدثون عن كرم العراقيين فقط دون الاهتمام لهذا السواد العظيم وما هي الخطوة ما بعد الزيارة .عندما نتابع مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الخبرية تجد افلام وصور لصحون الطعام وانواعها وقدور التركيب .

الية توزيع الطعام لازالت دون المطلوب وهذا خارج نطاق القدرة في الوقت الحالي لان الحديث عن هذا الموضوع سيتصدى لك شخص او موجة من الاصوات لتتهمك بانك ضد الحسين عليه السلام .

اظهرت لقطات بعض العسكريين وهم المسؤولون عن الامن يشاركون باعداد الطعام والخبز وهذا غير صحيح فواجبك الامن وان كنت خارج الواجب فلتكن ملابسك مدنية وشارك كما تحب .

الجهة المسؤولة عن تنظيم المواكب عند الاستفسار عن مهامها تبين انها تنظم دخول المواكب مع التاكد من الجوانب الامنية وهذا لا يكفي ، الجهة المسؤولة يجب ان تكون بكادر متكامل يعمل على تثبيت معلومات الموكب من حيث عدده ومن المسؤول عنه وماهي درجة ثقافته ومن اين تمويله وهل لديهم حسينية او خيمة ومن هو شاعرهم وماهي قصائدهم ومن المسؤول عن الطبخ واين مكانهم في الزيارة وتثبت هذه على خريطة تظهر خريطة كربلاء والطرق المؤدية لها ومستقبلا تنظيم توزيع الطعام بحيث يمنع موكبين او حتى ثلاثة يوزعون الطعام في ان واحد وبكميات كبيرة فلابد من الهيئة دراسة الزخم السكاني للمناطق ومعرفة حجم الطعام المطلوب .

هنالك قائد لا تستحق القراءة وهنالك اثاث بعض المواكب لا يليق بموكب حسيني يجب ان تراعى هذه الامور وبدلا من ان تكون مواكب صغيرة مشتتة لتتحد فيما بينها وتظهر بصورة لائقة ، فلا يوجد معايير لتشكيل موكب فاما على مستوى العشيرة او المهنة او المنطقة او الصداقة وهذا لابد له من تنظيم مستقبلا .

لا يوجد وقت محدد لتوزيع الطعام رايت صباحا يوزع ( التمن والقيمة ) وطوال ساعات اليوم يوزع الطعام ولا ابالغ ان قلت نصفه ذهب تبذيرا او تلفا ونفس الامر على الماء .

فعالية احد المواكب التي نظمت لوحة رائعة لاية قرانية نحن بامس الحاجة لها كانت رائعة واتمنى ان تكون بادرة تعمم على بقية المواكب لاحقا للقيام بمثلها ، اقترحت على الاخوة في كربلاء اقامة مهرجانات علمية وثقافية وشعرية قبل الزيارة وبعدها كان يكون ختامها او بدايتها يوم الزيارة .

النوايا كلها حسنة ورائعة في المشاركة بالزيارة لكنها بحاجة الى تنظيم حتى تكون اروع واكثر عبادية .

الامر الاخر الذي ارى له استحقاقاته هو تسليط الضوء على المشاركين من اديان ومذاهب اخرى اعتقد لو يترك الامر طبيعي افضل والافضل اذا كان فيهم من له مرتبة ثقافية او علمائية مرموقة اجراء مقابلات معه للحديث ليس عن ما راى بل عن ما قرا واطلع .

ختاما اقول تسليط الضوء اعلاميا على الطعام والشراب اهذ حيزا واسعا وكأن رمزية الزيارة توزيع الطعام وهذا لابد له من معالجة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close