زيارة الأربعين هدمت الجدران المصطعنة بين شيعة العراق والعالم

بقلم علي الخالدي

تعمل دول الاستكبار العالمي جاهدة بكل امكاناتها ، على مشاريع وخطط طويلة الأمد، خمسية السنين وعشرية وعشرينية وقد تكون خمسينية او حتى لقرن ، الهدف منها بناء جدران كونكريتية عازلة بين الشيعة، وخاصة شيعة العراق مع جيرانهم من شيعة ايران وسوريا وباقى الدول الإسلامية ، حتى لا يصلوا للوحدة بين البلدان .

فتجد مشاريع العدو بإدارة الصهيونية و الامريكية تتنوع و تتطور مع وعي الشيعة، فكل ما سقط بنيانهم الشيطاني نشأ بديله، وهذا دليل ان الاهداف موضوعة مسبقاً، وان الشيعة هم من يسقطوها بمقاومتهم الرافضة للممارسات التي تخالف بنائهم الاخلاقي والثقافي، برعاية اليد الغيبية للإمام المهدي المنتظر “عليه السلام “، فكانت أولى مشاريعهم الفصل الجغرافي بين المناطق الشيعية منذ مائة عام ، وذلك بتوزيع التجمعات الشيعية إلى بلدان متعددة، ثم خلق ثقافات خاصة عبر توجيه اعلامي وثقافي مكثف ومضغوط لكل بلد وحاضرة، مستخدمين كل وسائل الاستهلاك البشري والمالي والعسكري لمسخ هوية تلك الحواضر دينياً وثقافياً.

وربما تجربة الفصل الجغرافي الاستعمارية المتمثلة بمشروع ” سايكس بيكو” قد نجحت لفترة من الزمن تصل لمئة عام، باستخدام الحديد والنار مع التجمعات الشيعية، ما رستها حكومات المستعمرين العميلة في العراق وايران وباقي البلدان، ولكن العدو اخذ يفكر بمشروع جديد بعد زوال او ضعف تلك الحكومات والأنظمة، وكان هذا المشروع هو اكثر عالمية، باساليب حرب جديدة وهو (الغزو الثقافي) الناعم للشعوب الإسلامية، تحت عناوين الانفتاح و تبادل الثقافات والعولمة .

وكان اخر مشروع للفصل بين شيعة العراق وايران مثلاً منذ اربعون عاماً ،هو أقسى مشروع عنصري عرفته الأمة العراقية ، استخدم فيه المزج بين[ الغزو الثقافي] القهري و[الفصل العسكري ] او [الفصل الجغرافي ] بالخنق الفكري والذبح بالرصاص ، لنزع هوية التشُيع من الجانب العراقي، وكان الاعلام على مدار اربعين عاماً، يعمل على تجهيل المجتمع العراقي، بأن هويته الحقيقية هي الوطنية والعراقية والعربية، وليس الشعية او الأمامية فهذه هوية الرجعية واصبحت بالية ومتهالكة.

وبعد سقوط المشروع الأخير بعنوانه العسكري والاعلامي في سنة ٢٠٠٣ م ، والانفتاح الشيعي الشيعي مع ايران وباقي بلدان العالم، عبر زيارة الأربعين، والتي تفاجأ فيها المحتل الأمريكي، من حيث ملايين الشيعة الداخلين لكربلاء والنجف والخارجين منه إلى مشهد وقم و دمشق حيث مرقد السيدة زينب عليها السلام ، اكتشفت قوى الاستكبار العالمي ان كل ما بنته بمئة عام ذهب هباءً منثوراً في يوم واحد، ألا وهو يوم الأربعين.

فالشيعة الان وبعد تكسر قطع الخراسان العازل بينهم وبين اخوانهم في كل بقاع الأرض،و بروز وحدة الهدف بين قياداته الدينية العسكرية والسياسية ، ما عادوا يهابون اي مشروع استعماري، وكل خطط تلعدو نحو الزوال ، قال تعالى (اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون) سورة المائدة الآية ٣.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close