ليلة خلافات «الإطار»: دعم الكاظمي ومخاوف من اعتقالات على خلفية اشتباكات الخضراء

بغداد/ تميم الحسن

مرة جديدة يسيطر جناح نوري المالكي (زعيم دولة القانون) على حركة المعارضة داخل الإطار في الليلة ما قبل الاخيرة التي شهدت خلافات هي الاشد داخل المجموعة الشيعية منذ الانتخابات الاخيرة، بسبب هوية رئيس الوزراء المقبل.

وعلى ما يبدو ان الخلاف الاخير ترك شقوقاً كبيرة هذه المرة في التكتل الشيعي قد تصعب معها اعمال الترقيع، خصوصا مع اعتراف حيدر العبادي (زعيم ائتلاف النصر) ان ما جرى في تلك الليلة كان لتمرير «اجندات خاصة».

ويتعرض الإطار التنسيقي الى ضغط كبير بس مخاوف من تجدد الاحتجاجات، وتورط قيادات في اوامر إطلاق النار التي حدثت في المنطقة الخضراء نهاية الشهر الماضي، والذي يتوقع ان تصدر قريباً ضد فصائل تابعة لهم اوامر اعتقال.

ودفعت هذه الضغوطات الى تبني أطراف داخل «التنسيقي» لخيارات قريبة من مطالب مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري والذي يسعى الى بقاء حكومة مصطفى الكاظمي الحالية، او على الاقل ضد طموح المالكي.

ودارت الخلافات في تلك الليلة حول اسم رئيس الوزراء المقبل حيث طرح اسم جعفر الصدر مرة اخرى، وشكل الحكومة وتوزيع الوزارات على القوى السياسية، حيث حاولت أطراف في «التنسيقي» ان تعطي نصف وزارات الشيعة الى الصدريين رغم معارضتهم الاشتراك بالحكومة.

وبدأت الخلافات تتصاعد داخل المجموعة الشيعية بعد اجتماع كربلاء الذي جرى خلال الزيارة الاربعينية الاسبوع الماضي، وطرح مقترح الذهاب الى الحنانة حيث مقر الصدر في مدينة النجف ومحاولة اقناعه بتشكيل حكومة جديدة.

وخلال هذا الاجتماع الذي جرى وسط تحذيرات من احتمال تجدد الاشتباكات بين «التيار» و»الإطار»، كان هناك فريقان واضحان الاول ويمثله هادي العامري زعيم منظمة بدر مع دعم التسوية مع الصدر والاخر يمثله المالكي الذي يسعى الى عقد جلسة للبرلمان قبل اي تفاوض.

وبحسب اخر المعلومات، فان زعيم التيار الصدري ابلغ كل من الحزب الديمقراطي وتحالف السيادة (حلفاء الصدر) بانه لن يستقبل اي طرف من الإطار التنسيقي، ولا حتى العامري لأنه يمثل حلقة ضعيفة الان داخل المجموعة الشيعية.

وكانت مساعي عقد جلسة البرلمان قد تأجلت بسبب ما عرف بـ «هدنة الاربعينية» والتي اعقبت الاشتباكات المسلحة داخل المنطقة الخضراء نهاية آب الماضي، حيث تراجع الإطار التنسيقي عن نوايا استئناف جلسات البرلمان الى ما بعد الزيارة.

والتزم الصدر بدوره بالهدنة غير المكتوبة مع خصومه وتوقف عن التغريدات هو ووزيره صالح محمد العراقي، فيما كان المالكي قد عاد في منتصف الهدنة الى الحديث عن تشكيل حكومة جديدة في اثناء بيان حلفاء الصدر (الديمقراطي وتحالف السيادة) الذي اعتقد زعيم دولة القانون بانه جاء لمصلحته.

ومع قراءة دقيقة لبيان اعضاء التحالف الثلاثي والذي أعلن عدم اعتراضه على عودة البرلمان، ووصول رسائل بعد ذلك الى «التنسيقي» بان حلفاء زعيم التيار يشترطون بالمقابل موافقة الصدر، فان نشوة النصر القصيرة التي شعر بها قادة في الإطار قد زالت.

سياسي مطلع قال في حديث لـ(المدى) انه في «ليلة الاحد كان قد تزايد تشظي الإطار التنسيقي، ومع ذلك كان فريق من الاطاريين قد توحدوا لإيقاف طموح المالكي في السيطرة على الحكومة المقبلة، رغم اختلاف نوايا كل طرف».

ويمضي قائلا: «الفريق الذي يضم العامري والعبادي كان أكثر واقعية في التعاطي مع الازمة ووجدوا ان لا حل الا بالتنازل والقبول بشروط الصدر وتجديد الثقة برئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي».

وعلى الرغم من ان السياسي القريب من الأحداث يشير الى ان حيدر العبادي قد لا يكون متحمسا جدا لإعادة الثقة بالكاظمي لكن من مصلحته في كل الاحوال ان يمنع المالكي من الحصول على الحكومة املا في ان يتم اختياره للمنصب (ويقصد العبادي).

بالمقابل ايضا ان هادي العامري، كان يرغب في ان يذهب المنصب الى القيادي في منظمة بدر ومستشار الامن القومي قاسم الاعرجي الذي تنازل قبل ساعات من اختيار مرشح المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة محمد السوداني في تموز الماضي.

والعامري كان قد اعاد طرح اسم الاعرجي مرة اخرى خلال اليومين الماضيين، ضمن مقتضيات التسوية مع الصدر، حيث اقترح الاول ان يكون هناك حل وسط بان يتم تشكيل حكومة جديدة لتشرف على الانتخابات لكن برئاسة مستشار الامن القومي.

لكن في النهاية وبحسب ما يقوله السياسي الذي كان مطلعا على النقاشات الاخيرة «سيطر جناح نوري المالكي ومعه العصائب وبتحفظ عمار الحكيم زعيم تيار الحكمة، على حركة المعارضة داخل التنسيقي وفرض رأيه مرة اخرى».

وكان فريق المالكي قد سيطر في مرات سابقة على معارضة فريق داخل «التنسيقي» على تسمية السوداني لأنه قد يستفز الصدر قبل ان يقتحم أنصار التيار المنطقة الخضراء ويبقون معتصمين امام البرلمان لنحو شهر كامل.

وظهر العبادي غاضبا مما جرى في ليلة الاحد حيث نشر بيان باسم ائتلاف النصر فضح فيه جزء مما حدث، ونأى بنفسه عن أي موقف يخص المرشّح لرئاسة الحكومة، داعيا الى العمل لإنتاج «تسوية سياسية دستورية».

وقال بيان النصر أنه «لا جديد لدينا من مواقف بما يتصل بالمرشّح لرئاسة الوزراء، وما يشاع من مواقف ومواقف مضادة، تأتي لتمرير أجندات ومصالح خاصة لا علاقة لها بحل الأزمة وتفادي الانسداد والفوضى».

واعتبر البيان أن «الخلافات بين القوى السياسية يجب ألا تتمحور حول المرشح الأفضل لمصالح هذه القوى أو تلك، بل كيف يتم الحكم».

وشدد أن «واجب القوى المعنية بالدولة اليوم هو العمل لإنتاج تسوية سياسية دستورية تهيئ الظروف المناسبة لانتخابات مبكرة».

بالمقابل اكدت حركة عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، انه لا تجديد لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.

وقال المتحدث باسم المكتب السياسي لكتلة صادقون الممثلة للعصائب محمود الربيعي في تغريدة عبر تويتر :»لا ولا ولا تجديد للمبخوت (في اشارة الى الكاظمي) وكل من ينشر شيئا عن مثل هذا فهو اما متوهم او كاذب فلا تصدقوه».

وجاءت هذه التطورات مع اعلان المتحدث باسم مجلس الوزراء حسن ناظم،امس ، ان رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي سيتوجه للولايات المتحدة للمشاركة في أعمال الجمعيَّة العامّة للأمم المُتحِدة.

وقال ناظم خلال مؤتمر صحفي في بغداد أعقب جلسة مجلس الوزراء إن «رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي سيتوجه إلى الولايات المتحدة للمشاركة في أعمال الجمعيَّة العامّة للأمم المُتحِدة في دورتها الـ 77»، مبينا ان «الكاظمي سيلتقي شخصيات رفيعة المستوى في نيويورك».

وكانت قد شهدت ليلة الاحد استعراض قيادات في الإطار تحذيرات من احتمال تجدد التظاهرات المتوقعة خلال الاسبوعين المقبلين، والحديث عن وجود «ادلة على تورط فصائل تابعة لقادة في الإطار بأوامر إطلاق النار بالمنطقة الخضراء».

ويقول السياسي المطلع على تلك النقاشات ان «هناك معلومات عن احتمال اصدار اوامر اعتقال بحق بعض قيادات الفصائل على خلفية مقتل ما لا يقل عن 30 شخصا في احداث الخضراء قبل أكثر من اسبوعين، وهو ما يزيد الضغط على قادة الإطار».

كما كشف السياسي ان الليلة ما قبل الاخيرة قد تم فيها تداول مقترحات اخرى الى جانب تجديد الثقة بالكاظمي تتعلق بإعادة طرح ابن عم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر ومرشحه السابق للحكومة المقبلة جعفر الصدر كأحد الحلول الوسطية.

بالإضافة الى ان قادة الإطار ناقشوا اعطاء 6 وزارات من 12 وزارة مفترضة للشيعة في الحكومة الجديدة الى التيار الصدري رغم تأكيد الاخير عدم المشاركة في الحكومة، حيث اقترحت بعض القوى اعطائها الى مقربين من الصدر إذا رفض الاخير تسلم الوزارات.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close