مواجهة محتملة لكنها مؤجلة

من يظن ان المشاكل و الصراعات بين الفرقين الشيعيين قد حلت و انتهت لمجرد ( أستقالة ) مرجع الكثير من ألأحزاب الشيعية و منها ( التيار الصدري ) السيد ( الحائري ) و الذي اعطى اوامره الملزمة للصدر بالأعتزال من العمل السياسي و كان ذلك واضحآ و جليآ في ان ( الحائري ) لم يكن ليقدم على هذه الخطوة غير المسبوقة في الحوزة الشيعية ( ألأستقالة ) لولا الطلب ( الضغط ) ألأيراني عليه و الذي رمى بثقله خلف ( ألأطار التنسيقي ) و الذي يعتبر ( الطابور الخامس ) ألأيراني في العراق و الذي يستعد لتشكيل الحكومة القادمة دائمة كانت او مؤقتة مسفيدآ من أخطاء ( الصدر ) الجسيمة و التي أثبتت بما لا يدع مجالآ للشك في جهله الكبير و العميق في ألأمور السياسية و المناورات و المؤامرات التي تحاك و تحبك في الغرف المظلمة .

مع كل الدعوات المتفاءلة منها او الجاهلة ببواطن الأمور في أستبعاد المواجهة العسكرية بين ميليشيات ( التيار الصدري ) و هي مجاميع مسلحة ( سرايا السلام ) و تلك التي تخضع للأطار التنسيقي و هي كثيرة و متعددة و منها من ينتظم في صفوف ( الحشد الشعبي ) و منها من ينخرط في صفوف ما تسمى ( فصائل المقاومة ) و التي مهما حاول ( رجالات ايران ) في العراق في الخلط المتعمد و المقصود بين فصائل الحشد الشعبي و فصائل ( المقاومة ) في محاولة ساذجة في الفصل بين تلك الميليشيات التي تنتظم في مؤسسة الحشد الشعبي ( الرسمية ) و تلك التي تشهر سلاحها ( المقاوم ) بوجه ألأحتلال ألأمريكي لكنها تقصف القواعد العسكرية العراقية و مطار بغداد الدولي و طالت صواريخها البعثات الدبلوماسية و مسيراتها المدن في أقليم كردستان .

من يعتقد ان تلك الشرارة التي أوقعت العديد من الضحايا في المواجهات التي دارت في المنطقة الخضراء بين ميليشيات ( سرايا السلام ) و تلك المنضوية في صفوف ( الحشد الشعبي ) سوف تمر و كأن شيئآ لم يحدث يكون واهمآ لآن تلك المواجهات ( البسيطة ) من حيث عدد الضحايا الا انها كسرت قاعدة تحريم ( ألأقتتال الشيعي الشيعي ) و الذي يدعو اليه كل الفرقاء ( الشيعة ) زورآ و بهتانآ و كذبآ لأن كلا الطرفين الشيعيين ألأطار و التيار يعلمان جيدآ ان تلك المماحكات و المشاحنات ( السياسية ) لابد و ان تكون الشرارة التي سوف تفجر ( برميل البارود ) و هذا ما حدث في المنطقة الخضراء لكن ( البرميل ) كان و لحسن الحظ صغيرآ .

لم يجلب التدخل ألأيراني المستشري في العراق و منذ سقوط النظام السابق سوى الفوضى و ألأزمات و الحروب و هذا يصب في مصلحة أيران ان يغرق العراق في الفوضى و الحروب ألأهلية و بالتالي يكون دولة ضعيفة لا حول لها و لا قوة و هذا ما دأبت عليه الحكومة ألأيرانية و حرسها الثوري حتى ان أعتى التنظيمات ألأرهابية ( القاعدة و داعش ) و التي غزت العراق و أوقعت الاف الضحايا و البنى العمرانية المدمرة كانت أصابع ألأتهام توجه الى ( ايران ) في أستضافة بعض من قادة ( القاعدة ) و بشكل علني و هذا ألأمر ليس مستغربآ في السياسة ألأنتهازية و المنافقة و التي تطبق مقولة ميكافيلي ( الغاية تبرر الوسيلة ) مهما كانت قذارة تلك الوسيلة و في هذه ألأزمة تبرز أيادي التدخل ألأيراني واضحة في ألأصطفاف الى جانب ( عملائها ) في ( ألأطار التنسيقي ) و تحت يافطة ( وحدة الصف الشيعي ) .

بعد المواجهات السياسية و التي أبتدأت في البرلمان بين التيار الصدري و ألأطار التنسيقي و تلك المواجهة العسكرية بين الطرفين في المنطقة الخضراء أحثت شرخآ كبيرآ بينهما لا يمكن رأب هذا التصدع قريبآ و الذي رافقه شعارات معادية لأيران رددها أنصار التيار الصدري مما جعل جمهور هذا التيار يعلنون عدائهم و مقتهم للحكومة ألأيرانية و سياساتها الهادفة الى ألأنتصار و ألأنحياز الى جانب اطراف ( ألأطار التنسيقي ) بالضد من ( التيار الصدري ) و بعد ان فشلت المحاولات ألأيرانية في ثني ( الصدر ) عن مطالبه بتشكيل حكومةأغلبية لا تشارك فيها قوى ( ألأطار ) لجأت الى ( الردع ) الديني حين أوعزت الى ( الحائري ) بأعتباره مرجع ( الصدر ) بالطلب منه ألأعتزال و هذا ما حدث .

طاعة جمهور التيار الصدري لقائدهم ( مقتدى ) المشهودة يمكن لها ان تخرج عن ألأنصياع التام لتعليمات زعيم التيار خصوصآ و اذا ما حدثت مواجهة عسكرية جديدة و محتملة اذا ما أستمرت ألأزمة السياسية تراوح مكانها و لم تكن هناك حلولآ معقولة و مقبولة ترضي ألأطراف المتصارعة خصوصآ و ان جميع الفرقاء يملكون ميليشيات مسلحة و ان أي أطلاقة نار و ان كانت عشوائية سوف تشعل فتيل الحرب المروعة و ان حدثت سوف تقسم المحافظات و المدن و القرى الى احياء و حارات متقاتلة دامية حتى في البيت الواحد سوف يكون ألأقتتال بين ألأشقاء و سوف تكون اكثر دموية و وحشية من تلك الحرب ألأهلية الطائفية الشرسة التي عصفت بالعراق سابقآ فيها تقاتل أبناء العمومة لكن هذه الحرب ان وقعت سوف يتقاتل فيها ألأخوة و ابناء البيت و مثل كل الحروب سوف يكون ( القادة ) و حاشياتهم بعيدآ عنها و عن أوارها و سوف يكون جنودها و وقودها و كألمعتاد ابناء الفقراء و الطبقات المسحوقة الذين لا ناقة لهم في تلك الحرب و لا جمل .

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close