هل الملكة اليزابيث من نسل الرسول ﷺ؟

ا.د حلمي الفقي
أستاذ الفقه المساعد بجامعة الأزهر

ادعى بعضهم ان الملكة اليزابيث، من نسل الرسول ﷺ، وأحب أن أوضح أن هذا البعض الذي خرج علينا بهذا الادعاء ليس هو العالم الفلاني أو غيره ، بل إن هذه الدعوى قديمة ، ورددها أكثر من شخص ، بل وأكثر من طائفة ، فهل هذا الكلام صحيح ، أم لا نصيب له من الصواب ؟
أولا : الإسلام دين المساواة ، ولا فرق في دين الإسلام بين أبناء الرسول صلى الله عليه وسلم وبين غيرهم ، فقرابة أبي طالب للنبي ﷺ، لن تمنحه أدنى فضيلة بين يدى الله يوم القيامة ، ومثلها قرابة أبي لهب ، كما أن بنوة عكرمة لأبي جهل ، لن تضره بين يدي الله تبارك وتعالى ، ومثلها الصحابية الجليلة درة بنت أبي لهب ، وهذا الأمر من بديهيات دين الإسلام ، ومن مبادئه وأركانه التي أرساها فى الدنيا كلها قبل أن تعرف الإنسانية حقوق الإنسان ولا القانون الدولي ، وقبل أن تعرف البشرية مبدأ المساواة أمام القانون .
فربنا تبارك وتعالى يقول في قرآنه الكريم { ألا تزر وازرة وزر أخرى . وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } ( النجم : 38،39 ).
فلكل إنسان ما أتى من حسنات ، وعليه وحده وزر ما اقترف من سيئات ، وفي الحديث الشريف يقول ﷺ: { الجنة لمن أطاعني ، ولو كان عبدا حبشيا ، والنار لمن عصاني ، ولو كان شريفا قرشيا } .
ثانيا : قام النبي ﷺ، حين أنزل الله تعالى {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] فقال: «يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم من الله، لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد مناف، لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئا، يا صفية عمة رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئا، يا فاطمة بنت محمد، سليني ما شئت، لا أغني عنك من الله شيئا» .
فهذا الحديث الصحيح يدل دلالة قاطعة ، على مبدأ المساواة أمام القانون في دين الإسلام ، فقرابة النبي ﷺ لن تمنح صاحبها شرفا زائدا عن غيره ، فالإسلام لا يعرف هذه المسميات ولا يعرف التفرقة بين البشر بسبب قرابة من رسول أو صحابي أو غيرهما .
ثالثا : خرج علينا عالم معروف يدعي بأن الملكة اليزابيث ، ملكة بريطانيا الراحلة هي من نسل الرسول ﷺ، وهذه الدعوى ةإن صحت فلا قيمة لها في الإسلام ، ولن يستفيد الاسلام منها شيئا ، كما انها لن تفيد الملكة في شيء ، ومن كلام هذا العالم نستدل على أن هذه الدعوى باطلة …كيف ذلك ؟
لقد خرج علينا هذا العالم في فيديو له بث عام 2015م ، يقول فيه وبالنص ” قيل ” أن الملكة إليزابيث هاشمية ، من نسل رسول الله ﷺ,فهاجمه الكثير واعترضوا على كلامه وسخروا من دعواه ، ليرد عليهم بأن لديه من الكتب والوثائق ما يثبت صحة ما يقول .
وهنا أقول : من المقرر لدى علماء الأصول أن ما بعد قيل (ضعيف )، ومشكوك في صحته
وأما من لديه كتب ووثائق تثبت صحة ما يدعي ، فهذا قول عليه دليل ، من المفترض أن يكون صحيحا ، وذلك من بديهيات الأمور ، ومسلمات العقول ومن المقرر أيضا لدى المناطقة والاصوليين أن ( الدليلين إذا تعارضا تساقطا ).
فإذا كان عالمنا ، وهذه حقيقة اعترف وأقر بها ، بأنه عالم حقا ولاشك في ذلك لديه من الكتب والوثائق ما يثبت صحة ما يقول فقد ناقض دعواه وهدم دليله حين قال بالنص ” قيل ”
وإذا لم يكن لديه كتب ووثائق تثبت صحة دعواه ، فالأمر واضح ، والقضية لا إشكال فيها
وأخيرا وليس آخرا : هذا أمر لا قيمة له فى دين الإسلام
ولكن ما يجب أن نؤكد ونظهره للدنيا كلها أن الإسلام أقر مبدأ المساواة أمام القانون قبل أن تعرفه الدنيا كلها محققا بذلك سبقا إنسانيا حضاريا
وهذه واحدة من مكاسب حضارية لا تعد ولا تحصي قدمها الإسلام للعالم في كل ميادين الحضارة الإنسانية ، في كل مجالات الحياة .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close