أزمة الكهرباء في العراق: استثمار سياسي مستمر ومعاناة دون حلول

صلاح حسن بابان
استفهامات كثيرة تحوم حول الشكوك الدائرة عن الاستنزاف المستمر لميزانيات العراق على الطاقة الكهربائية منذ نحو ثلاثة عقود، وتحديداً بعد أن بلغت الأزمة ذروتها بعد العام 2003 دون أي حل لها حتى الآن.
بين الحين والآخر تُعلن وزارة الكهرباء العراقية عن توقيع اتفاقات في مجال الكهرباء مع شركات أجنبية، بالاضافة الى دول مختلفة، وتحديداً الاقليمية منها، أبرزها ابرام الحكومة العراقية في عام 2019 عقداً بقيمة أكثر من 14 مليار يورو مع شركة “سيمنز” الألمانية لتطوير قطاع الطاقة الكهربائية، لكن كل ذلك يتزامن مع تعمق أكثر لمعاناة العراقيين، لاسيما خلال فصلي الشتاء والصيف مع الكهرباء الذي يستمر انقطاعه لعدة ساعات يومياً.
تراجع ساعات تجهيز الطاقة الكهربائية في البلاد بسبب تخفيض معدلات الغاز الوطني لتشغيل محطات إنتاج الطاقة الكهربائية في العراق وانحسار إطلاقات الغاز المورد وإطفاء خطوط تجهيز الكهرباء الإيرانية، أدخل البلاد في ظلام دامس فجر يوم الجمعة الماضي، لتصبح أغلب المدن تعيش أصعب لحظاتها مع انخفاض درجات الحرارة وموجة برد شديدة وصقيع وتساقط للثلوج ضربت مناطق واسعة من البلاد.
ويعتمد العراق على الغاز المستورد من إيران في تشغيل محطات توليد الكهرباء في جنوبي البلاد، وفي حال توقف إيران عن إمداد العراق بالغاز فإن العجز في الكهرباء في البلاد قد تتجاوز نسبة الثلث.
ويستورد العراق- وفقاً لمصادر مطلعة- ما بين 1.5 إلى 1.8 مليار قدم مكعب من الغاز الإيراني يوميا.
وعلى الرغم من أن العراق بلد نفطي، إلا أنه يعتمد بشكل كبير على إيران في مجال الطاقة، إذ يستورد منها ثلث احتياجاته الاستهلاكية من الغاز والكهرباء، في وقت تطالب طهران بغداد بسداد نحو 6 مليارات دولار من المتأخّرات، التي هي فواتير مستحقّة على وزارة الكهرباء العراقية.
ويصل الغاز الإيراني إلى العراق عبر خطي أنابيب يصلان إلى 4 محطات لتوليد الكهرباء في البصرة والسماوة والناصرية وديالى، وقد تراجع إنتاج هذه المحطات بشدة مما يشير لتوقف إمدادات الغاز الإيراني.
وقدّر تقرير لوكالة الطاقة الدولية أن العراقيين دفعوا نحو 4 مليارات دولار في 2018 لمشغلي المولدات الأهلية.
ومنذ الاجتياح الأميركي للبلاد وسقوط نظام صدام حسين، تُحاول الحكومات العراقية المتعاقة لمعالجة هذه الاشكالية عبر سلسلة من المشاريع لتشييد محطات إنتاج جديدة في مناطق مختلفة من البلاد لتصل بالإنتاج الى نحو 17 ألف ميغاواط، إلا أنها لم تعد كافية لتجهيز المواطنين بالطاقة طوال اليوم.
وتُطرح التساؤلات عن أسباب عجز وزارة الكهرباء التي تعاقب 6 وزارء عليها حتى الان منذ العام 2003 في حل مشكلة الكهرباء في البلاد مع انفاق عشرات المليارات الدولارت، ليكون قطاع الكهرباء أحد القطعات المستنزفة لميزانية العراق سنوياً، في وقت تقدر الحاجة الفعلية للعراق من الكهرباء بنحو 30 ألف ميغاواط.
وواحدة من أكثر الشكوك التي تدار حول ملف الكهرباء هو استمرار استهداف أبراج الطاقة وخطوطها من جهاتٍ وجماعية مسلحة مجهولة، لتتجه بذلك أصابع الاتهام إلى جهات معينة قد تكو سياسية أو استثمارية تقف خلف ذلك لتكسب على اثرها مشاريع استثمارية تحقق من ورائها أموال طائلة.
وذكرت تقارير صحافية ان العراق قام بصرف نحو 84 مليار دولار على ملف الكهرباء منذ عام 2003 ولحد الان، من دون حل هذا الملف، ليتفق ذلل إلى حدٍ ما مع ما ذكره رئيس الحكومة العراقية المنتهية ولايته مصطفى الكاظمي أن العراق أنفق ما يقرب من 80 مليار دولار على قطاع الكهرباء منذ عام 2003، لكن الفساد كان عقبة قوية أمام توفير الطاقة للناس بشكل مستقر، وهو إنفاق غير معقول دون أن يصل الى حل المشكلة من جذورها”.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close