ذوو المغيّب سجاد العراقي يبدون استعدادهم للتنازل بشرط تسلم جثته

ذي قار/ حسين العامل

أبدى ذوو المختطف سجاد العراقي استعدادهم للتنازل عن شكواهم بشرط تسليم جثته إذا كان قد قتل، مجددين الدعوة للكشف عن مصيره، لافتين إلى تلقيهم العديد من الوعود الحكومية التي لم يتم تنفيذ أي منها لغاية الوقت الحالي.

وكانت قيادة شرطة محافظة ذي قار كشفت في أيلول من عام 2020 عن اختطاف الناشط في تظاهرات الناصرية سجاد العراقي وإصابة زميله باسم فليح بجروح على يد مسلحين مجهولين يستقلون سيارتين رباعية الدفع.

وقالت والدة سجاد العراقي في حديث مع (المدى)، إن “الحكومتين المركزية والمحلية شكلتا العديد من اللجان للكشف عن مصير سجاد خلال العامين المنصرمين لكن من دون جدوى”. وأضافت، أن “نتائج عمل هذه اللجان لم تسفر عن اي شيء لغاية الوقت الحاضر”، مبينة ان “اجراءات التحقيق في قضية اختطاف سجاد ملف كبير من الاوراق الرسمية بات يتضخم بصورة دورية حتى ما عادت تستوعبه خزانات حفظ الاوراق الحكومية لضخامة حجمه”.

وأشارت والدة العراقي، إلى “طرق أبواب جميع المسؤولين في المؤسسات الحكومية والامنية فضلاً عن الشخصيات السياسية والدينية المؤثرة لكن لم نلمس أي اجراء حاسم للكشف عن مصيره”، وتجد ان “هناك تسويفا وضغوطا من جهات حزبية نافذة تحول دون ذلك”.

وأوضحت، أن “الجهات الحكومية ربما تكون قد توصلت الى بعض الخيوط والمعلومات التي تخشى الكشف عنها”، مجددة مطالبها بـ “الإعلان عن نتائج التحقيق مهما كانت وسنكون ملزمين بالقبول بها”. ومضت والدة العراقي، الى أن “ما نريده فقط هو معرفة مصير سجاد، فأن كان قد قتل فنحن مستعدين للتنازل عن حقوقنا مقابل تسليم جثته”.

وأكد عباس العراقي، وهو شقيق الشاب المختطف، أن “عائلتنا التقت خلال العامين المنصرمين برئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي أربع مرات وبوزير الداخلية والمسؤولين في الوزارة 3 مرات وبغيرهم من كبار المسؤولين”.

وأعرب عن أسفه، لأن “الجميع كان يطلق الوعود التي لم يتم تحقيق أي منها لغاية الوقت الحاضر”، داعياً “الجهات الحكومية الى الكشف عن مصير سجاد، حتى وان كان قد قضى نحبه خلال مدة الاختطاف”. وكانت وسائل اعلام محلية اشارت مطلع تموز المنصرم الى اكتمال الملف التحقيقي الخاص بالناشط المختطف سجاد العراقي، ونقل الإعلام عن مصدر أمني ان “الملف التحقيقي الخاص بالناشط المختطف سجاد العراقي اكتمل التحقيق به وتمت احالته الى اللجنة المختصة في بغداد”، وأشارت، إلى “إمكانية الخروج بتوصيات حول التحقيق الذي اجري مع عدة شخصيات، غير ان نتائج التحقيق لم يُكشف عنها حتى هذه اللحظة”. من جانبه، قال الكاتب علي عبد النبي الزيدي في حديث مع (المدى)، إن “أسئلة كثيرة كنا قد سألناها من قبل، واليوم نعيدها بصوتٍ عالٍ: ما السر وراء عدم الكشف عن مصير الناشط المدني (سجاد العراقي)؟ والذي لا يُعرف مصيره منذ سنتين والى هذه اللحظة”.

وأضاف الزيدي، ان “الجهات الأمنية وخاصة الاستخبارية لماذا تلتزم الصمت أمام هذا الموضوع؟ وقد تحوّل الى مطلب شعبي وقضية رأي عام”.

ورأى، أن “الكثير من الخيوط المعروفة لدى الأجهزة الأمنية كانت متوافرة في الأيام الأولى للاختطاف مع إشارات للتفاوض مع جهةٍ ما اتهمت بعملية الاختطاف”. وتحدث الزيدي، عن “تجاهل واضح لهذه القضية التي ارتبطت بثورة تشرين والتي قادها شباب العراق في كل ساحات الاحتجاج واستشهد المئات منهم وآلاف الجرحى وعشرات الاغتيالات وسواها”. وزاد، “بعد كل تلك المطالبات والوقفات والتظاهرات لمعرفة مصير هذا الشاب الوطني نجد بالمقابل توقف التحقيق بهذا الأمر وربما قيّدت القضية ضد مجهول وانتهى الأمر وكأن شيئاً لم يحدث!”. ودعا الزيدي، إلى “تشكيل ورقة ضغط متواصلة على الحكومة المركزية والمحلية والاجهزة الامنية المختصة بهذا الملف للعمل الجاد والمهني بعيداً عن الخوف من تلك الجهة وتلك لمعرفة مصير هذا الشاب”.

يذكر ان محكمة استئناف ذي قار اصدرت في اواخر ايلول 2020 مذكرتي اعتقال بحق اثنين من المتهمين باختطاف سجاد العراقي، هما إدريس كريدي حمدان الهصاري وأحمد محمد عبود الإبراهيمي اللذان تشير مصادر المتظاهرين الى انتمائهما الى احد الفصائل المسلحة الا ان المتهمين لم يلق القبض عليهما حتى الان.

بدوره، أفاد الناشط في تظاهرات ذي قار حسن هادي المدرس، بأن “الارادة السياسية هي المتحكمة في ملف اختطاف سجاد العراقي”.

وتابع المدرس في حديث مع (المدى)، أن “المؤسسات الحكومية اثبتت عجزها بالتعامل مع هذا الملف وغيره من الملفات التي تخص عشرات المغيبين والناشطين في الحركة الاحتجاجية”، محذرا من “استمرار تجاهل ملف المغيبين”.

وطالب، بـ “تفعيل اجراءات الافراج عن المغيبين كونهم متظاهرين سلميين دافعوا عن حقوق شعبهم ومصالح وطنهم عبر رفع علم العراق فقط ومن دون ان يرفعوا السلاح”.

وكان المشاركون في مؤتمر الحرية لسجاد العراقي دعوا يوم (24 حزيران 2022) الى الكشف عن مصير جميع المغيبين قسراً، وتشكيل لجنة وطنية مستقلة لمتابعة حالات الاختفاء القسري، وأمهلوا الجهات المعنية 30 يوما للكشف عن مصير المغيبين، واوضحوا في البيان الختامي للمؤتمر ان جرائم الاختفاء القسري التي تعرض لها الناشطون المدنيون ما هي الا ملف سياسي مفتعل من قوى سياسية متنفذة داخل أروقة الانظمة الحاكمة المتعاقبة”، منوهين الى تستر جهات رسمية على الفاعلين.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close