مجزرة ديالى: لماذا تزداد هجمات داعش بتعمق الخلافات السياسية في العراق؟

صلاح حسن بابان
فتحت مجزرة تنظيم داعش بحق الجيش العراقي في منطقة حاوي العظيم شمال قضاء بعقوبة بمحافظة ديالى الواقعة شمال شرقي العاصمة بغداد والمحاذية لمحافظة صلاح الدين والتي راح ضحيتها 11 منتسباً أمنياً بينهم ضابط برتبة ملازم لم يمض سوى شهر واحد على زواجه، الباب لطرح الكثير من الأسئلة التي تدور حولها استفهامات كثيرة.
وأبرز تلك الاستفهامات تدور حول أسباب استفحال هجمات التنظيم في مناطق معينة من البلاد مع وصول أزمات الفرقاء السياسيين إلى ذروتها.
واستغل عناصر التنظيم وعورة المنطقة وانخفاض درجات الحرارة مع دخول العراق بموجة برد حادة خلال الأيام الماضية وتساقط الثلوج في بعض مناطقه لتنفيذ هجومهم ووقوع المجزة التي تعد هي الأعنف في ديالى منذ ثلاث سنوات، وهذا ما جعل أن تدخل المحافظة حالة استنفار قصوى وتحديداً في حوض حاوي العظيم.
ومازالت القوات العراقية تلاحق خلايا نائمة في مناطق جبلية وفي البادية، ولا سيما في محافظات صلاح الدين وكركوك وديالى رغم اعلان العراق أواخر 2017 انتصاره على التنظيم بعد طرد عناصره من كل المدن الرئيسية التي سيطروا عليها في 2014، فيما قتل زعيم التنظيم في عام 2019.
ويصف – الخبراء- الحرب الحالية مع التنظيم بـ”استخبارية” بالدرجة الأولى، ولم تعد كما كانت عسكرية مجردة ومباشرة، وهذا ما جعل الأهالي هم المتضرر الأول من عمليات داعش، لكن كل ذلك لم ينفي من وجود غاياتٍ سياسية تقف وراء زيادة هجمات داعش.
ويرى خبراء أمنيون أن أحد أبرز أسباب انتعاش هجمات التنظيم خلال الآونة الأخيرة هي الفراغات الأمنية الموجودة بين مناطق سيطرة القوات العراقية الاتحادية وقوات البيشمركة، في إشارة منهم إلى ملف إدارة المناطق المتنازع على إدارتها بين بغداد وأربيل، والتي تشمل مناطق كركوك ونينوى وديالى وصلاح الدين.
ورغم أن وزارة الدفاع العراقية تُعلن عبر بيانات رسمية عن تنفيذ عمليات ناجحة في عدة مناطق لاسيما ذات التضاريس الصعبة والتي تحتاج بالعادة إلى دعم جوي من قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، لتأمين تقدم القوات البرية أو تدمير جيوب التنظيم الذي يتخذ من كهوف وشقوق طبيعية داخل جبال تلك المناطق مقرات له، إلا أن كل ذلك لم يوقف هجمات التنظيم أو منع زيادتها على الأقل.
ونفذ التنظيم منذ مطلع يناير/كانون الثاني 2021 لغاية 31 أكتوبر/تشرين الأول من العام ذاته، 170 عملية إرهابية بخسائر وصلت إلى 837 حالة بين قتيل وجريح ومختطف من أفراد الأمن العراقي والمدنيين.
وبحسب – تقارير صحفية ومصادر أمنية- فإنه سجلت 230 عملية إرهابية لتنظيم داعش في العام 2020، بخسائر بلغت 812 قتيلا وجريحا ومختطفا. وهذا ما عده – خبراء أمنيون- أن إعلان هزيمة التنظيم من قبل الحكومة الاتحادية كان خاطئا، اذ أن “التنظيم فقد إمارته لكن لم يُقض عليه كمنظمة إرهابية”. على حد قولهم.
وخلال العامين الماضيين، غير داعش من أسلوب عملياته العسكرية ونوعها، فكان سابقاً يقاتل بشكل مباشر على الجبهات، لكنه الآن تحول إلى مجموعات صغيرة تنفذ عمليات إرهابية مختلفة من زرع الألغام والعبوات ضد مواقع عسكرية وتحديدا في الليل، ضد القوات الأمنية مع نصب كمائن على الطرق واختطاف المدنيين والعناصر الأمنية.
استمرار تنفيذ التنظيم لعملياته الارهابية ضد القوات الأمنية في المثلث الأخطر في العراق وتحديدا في مناطق ديالى وكركوك وصلاح الدين، يدفع الخبير الأمني والاستراتيجي أعياد الطوفان إلى التسؤال عن أسباب حصر تلك الهجمات في هذه المناطق دون غيرها.
ويزيد الطوفان من حجم شكوكه في حديثه لـNRT عربية بسؤال آخر قائلا: لماذا يستهدف داعش قطعات أمنية معينة دون غيرها.
وأكثر ما يثير الإستغراب والتساؤل لدى الخبير الأمني هو زيادة نشاطات داعش وتحديدا في مناطق ديالى وكركوك وصلاح الدين كلما تعمقت الخلافات السياسة بين الفرقاء السياسيين، ليؤكد ذلك بأنه هناك أطرافا تحرك التنظيم وتتعاون معه، ليصف ذلك بـ”الخطوة الكبيرة”.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close