مقاطعة الصدر لمفاوضات تشكيل الحكومة: رسائل مزدوجة أم ضغوط خارجية؟

 صلاح حسن بابان
أربك زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر المشهد السياسي العام في العراق بعد اعلان الكتلة الصدرية في مجلس النواب العراقي مقاطعة جلسة يوم الاثنين المقبل والتي تعدّ حاسمة بملف اختيار رئيس الجمهورية، إذ تترتب عليها وفقا للدستور أن يُكلف الرئيس الجديد مرشح الكتلة الكبرى في البرلمان في تشكيل الحكومة الجديدة.
اعلان تجميد مفاوضات تشكيل الحكومة، ومقاطعة الجلسة الثانية للبرلمان جاء على لسان رئيس الكتلة حسن العذاري قوله في مؤتمر صحافي: “أمر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بتجميد المفاوضات مع الكتل السياسية بشأن تشكيل الحكومة ويستثنى من ذلك النائب الأول لرئيس مجلس النواب حاكم الزاملي”.
إلا أن كل ذلك لم يك مفاجئا إلى حد ما -حسب مراقبين للشأن السياسي- اذ سبقت عاصفة مقاطعة الجلسة وتجميد المفاوضات، توجيهات أصدرها الصدر أمس الجمعة لنواب كتلته بقوله: “إذا لم يكن مرشح الحزب الديمقراطي الحليف – بل مطلقا – لرئاسة الجمهورية مستوفيا للشروط، فأدعو نواب الإصلاح لعدم التصويت له”، مضيفا “فنحن دعاة إصلاح، لا دعاة سلطة وحكم”.
ونقلت وسائل اعلام محلية وعربية ونقلا عن من أسمتها بـ”مصادر مطلعة”: ان “ضغوطا كبيرة تمارس على التيار الصدري في ملفات تشكيل الحكومة خاصة من جهة الوسطاء الإيرانيين، وقد يكون القرار مناورة من الصدر”.
 مقاطعة الكتلة الصدرية لجلسة اختيار الرئيس الجديد للعراق، زادت من احتمالية عدم اكتمال نصاب الجلسة، مما يعني مبدئيا عدم عقدها في السابع من الشهر الجاري، وتأجليها إلى موعد آخر.
عضو تحالف السيادة النائب مشعان الجبوري يرى أنه “بعد قرار التيار المفاجىء بعدم مشاركة كتلته في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، فأن من المرجح  ان كتلتي (السيادة) و (الديمقراطي الكوردستاني) لن تحضرا الجلسة”، موضحا أنه بهذه الخطوة “لن يتحقق النصاب لها، وسندخل في مرحلة الفراغ الدستوري غير المسبوقة!”.
ومع ذلك، يرى المحلل السياسي أحمد الياسري: ان “تغريدات الصدر الأخيرة هي نوع من أنواع المناورة السياسية لأنه كان يخوض هكذا مواضيع حتى قبل الانتخابات عندما أعلن انسحابه من الانتخابات، وكانت رسالته انه سيشارك بقوة لأنه يستخدم أسلوب المناورة وليس المبادرة بمعنى انه انسحب من الانتخابات ليعود ويشارك فيها بقوة”.
ويصف الياسري في حديثه لـNRT عربية ما طرحه الصدر بـ”رسالة مزدوجة” إلى القوى الكوردية ليجبرها على الإلتحام وليس الانقسام الذي بدأ واضحا خلال المرحلة الأخيرة وما ظهر فيها من نزاعات صريحة تتعلق بمنصب رئيس الجمهورية، وترشيح عدة شخصيات من الكتل الكردية للمنصب المذكور.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close