العقلية الإستعمارية فاعلة في ديارنا!!

لا فرق بين ما يحصل في بعض بلدان الأمة وما جرى في الهند عندما كانت محتلة , لو قارنتم أحداث الهند أبان الإحتلال وما يجري في بلدان الأمة المفجوعة بأنظمة حكمها فلن تجدوا فرقا , بل تماثلا في السلوك وإن إختلفت الأساليب.
وهذا دليل على أنها مستعمرات لقوى إقليمة وعالمية متكافلة المصالح.
فدول الأمة يحكمها سفراء الدول المشاركة بإستعمارها , فالإستعمار المعاصر متعدد الأطراف , وتتعاون القوى على فرائسها , كما تفعل الأسود التي تحاوط أهدافها في الغاب.
والعجيب في أمر الدول المُستعمَرة أنها لا تتعلم , ولا تستحضر التجارب وتستعبر منها , وإنما تعيد الكرة وتمضي في ذات السكة التي مرت عليها أنظمة حكمها السابقة.
ويبدو أن التعلم ممنوع , لأن دوامة اللاحق يمحق السابق تسود , وتتأكد في فترات الحكم المتعاقبة , مما يؤمّن العماء السياسي ويفرض الأمية التفاعلية مع الأحداث والتطورات , ويحوّل الكراسي إلى دمى وتوابع للطامعين بالبلاد والعباد.
وهيهات أن تستفيق الدول من غفلتها , وتتبصر طريقها , وتعزز حاضرها وتتطلع لمستقبلها , لأن المستعمرين يؤهلونها للتفاعلات القهقرية , والإندحارات المأساوية , ويمتطون عقائدها وما يحركها لتوجيهها نحو أهدافهم المرسومة , فيحققون مشاريعهم وبرامجهم بطاقات الهدف وعناصره المغفلة المندفعة ببسالة نحو حتفها المعلوم.
إن وعي حقيقة الواقع الذي تعيشه بعض دول الأمة بدرجات متفاوتة , ما بين التبرقع والإسفار , يساهم في تحديد أساليب المواجهة وتطهير النواهي من الأضاليل والخداعات , والدجل المؤدين اللازم للتنويم والتدمير والتعتيم.
فهل لدينا القدرة على الفرز والتمحيص وتعبيد دروب المستقبل الآمن السعيد؟
إن الإجابة تحملها أجيالٌ ذات وعي منير!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close