تقرير فرنسي: الري البدائي والتغير المناخي يهددان دجلة بالجفاف التام

أكد تقرير فرنسي أن نهر دجلة مهدد بالجفاف التام، لافتاً إلى أسباب عديدة أبرزها استخدام الوسائل البدائية في ري المزروعات والتغيّر المناخي، لافتاً إلى أن بعض أجزاء النهر أصبحت تبدو كأنها برك أمطار. وذكر تقرير للوكالة الفرنسية للأنباء تابعته (المدى)، أن “نهر دجلة يصارع الموت، إذ يهدّد النشاط البشري الجائر والتغيّر المناخي بمحو شريان حياة عمره آلاف السنوات”.

وتابع التقرير، أن “العراق الذي يبلغ تعداد سكانه 42 مليوناً، ويعتبر مصدراً للحضارة وللزراعة، يعيش حالياً في كوارث طبيعية لا تعد ولا تحصى”.

وأشار، إلى أن “الحرارة تتجاوز بداية من شهر نيسان الـ 35 درجة مئوية وتتولى العواصف الرملية مغطية البشر والحيوانات والآلات بغشاء برتقالي”.

وأوضح التقرير، أن “الصيف يحل بعد ذلك، موسم الجحيم بالنسبة إلى العراقيين، حين تصل الحرارة إلى 50 درجة مئوية وتنقطع الكهرباء بسبب زيادة الضغط على الشبكة”.

وبين، أن “العراق أصبح اليوم واحداً من أكثر خمسة بلدان في العالم عرضة لعواقب تغيّر المناخ، بحسب الأمم المتحدة، مع الجفاف وانخفاض نسبة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة والتصحّر المتسارع”.

ولفت، إلى “تأثر نهر دجلة بذلك، مع تراجع الأمطار، وكذلك بسبب السدود المبنية في تركيا حيث ينبع النهر”.

ونوه التقرير، إلى أن “الرحلة لنهر دجلة تبدأ في جبال كردستان عند تقاطع العراق وسوريا وتركيا. هنا، يكسب السكان لقمة عيشهم من خلال زراعة البطاطا وتربية الأغنام”.

وأكد التقرير، أن “السلطات العراقية تتهم تركيا بقطع المياه عن طريق احتجازها في السدود التي أنشأتها على المجرى قبل وصوله الى العراق”.

وشدد، على أن “الإحصاءات أظهرت أن مستوى نهر دجلة لدى وصوله من تركيا هذا العام لا يتجاوز 35 في المئة من متوسط الكمية التي تدفقت على العراق خلال المئة عام الماضية”.

وذهب التقرير، إلى أن “احتجاز المياه كلما ازداد، قلّ تدفق النهر الذي يمتدّ على 1500 كيلومتر يجتازها نهر دجلة قبل أن يندمج مع توأمه نهر الفرات ويلتقيا في شط العرب الذي يصب في الخليج”.

ويواصل، أن “بغداد تطلب بانتظام من أنقرة الإفراج عن كميات أكبر من المياه. وردا على ذلك، دعا السفير التركي لدى العراق علي رضا غوني في تموز العراقيين إلى استخدام المياه المتاحة بفعالية أكبر، وقال إن المياه مهدورة على نطاق واسع في العراق”.

وأردف التقرير، أن “الخبراء يتحدثون عن أساليب ريّ طائشة: كما في زمن السومريين، يستمر المزارعون العراقيون في إغراق حقولهم لريّها ما يؤدي إلى هدر هائل في المياه”.

وزاد، أن “النهر يبدو مثل برك ناتجة عن مياه الأمطار، فالتجمعات الصغيرة للمياه في مجرى نهر ديالى هي كل ما تبقى من رافد نهر دجلة في وسط العراق الذي بدونه، لا يمكن زراعة أي شيء في المحافظة”.

وذكر التقرير، أن “السلطات بسبب الجفاف، خفضت هذا العام المساحات المزروعة في كل أنحاء البلاد إلى النصف. ونظرا إلى أن لا مياه كافية في ديالى، فلن يكون هناك حصاد”.

وأضاف، ان “ارتفاع الحرارة درجة مئوية واحدة وانخفاض المتساقطات بنسبة 10%، سيؤديان إلى انخفاض بنسبة 20 % في المياه العذبة المتاحة في العراق بحلول العام 2050”.

ويسترسل التقرير، أن “الأمم المتحدة والعديد من المنظمات غير الحكومية سبق لها أن حذرت من أن ندرة المياه والتحديات التي تواجه الزراعة المستدامة والأمن الغذائي، هي من الدوافع الرئيسة للهجرة من الأرياف إلى المناطق الحضرية في العراق”.

وتحدث، عن “نزوح أكثر من 3300 أسرة بسبب العوامل المناخية في عشر مقاطعات من وسط البلاد وجنوبيها، لغاية شهر آذار الماضي”.

وأفاد التقرير، بأن “منسوب النهر هذا الصيف كان منخفضا في بغداد لدرجة أن شبانا لعبوا الكرة الطائرة في وسط النهر، وكانت المياه تصل بالكاد إلى مستوى خصورهم”.

وتابع، أن “وزارة الموارد المائية تردّ ذلك الى الرواسب الرملية. فنظرا إلى أن هذه الرواسب لم تعد تنصرف باتجاه الجنوب بسبب نقص تدفّق المياه، تراكمت في قاع دجلة واختلطت بالمياه المبتذلة، ما أدى إلى صعوبة تدفق مياه النهر”.

وأشار التقرير، إلى أن “الحكومة كانت حتى وقت قريب، ترسل آلات لشفط الرمال الراكدة في قاع النهر، لكن بسبب نقص الموارد، توقّفت غالبية المضخات عن العمل”.

ولفت، إلى أن “المحطة الأخيرة للنهر في رأس البيشة هناك على حدود العراق وإيران والكويت، يتدفق شط العرب إلى الخليج”.

ونوه التقرير، إلى أن “مستوى الملوحة في شط العرب في شمال البصرة بلغ 6800 جزء في المليون، وفق ما أفادت السلطات المحلية مطلع آب”.

ونبه، إلى “ضرورة عدم تجاوز نسبة الملوحة في المياه العذبة ألف جزء في المليون، وفقا لمعايير المعهد الأميركي للجيوفيزياء الذي يحدّد مستوى المياه المتوسطة الملوحة بين ثلاثة و10 آلاف جزء في المليون”.

ومضى التقرير، إلى أن “ذلك أدى إلى هجرة أنواع معينة من أسماك المياه العذبة التي تحظى بشعبية كبيرة لدى الصيادين من شط العرب، ما يتسبب في ظهور أنواع أخرى تعيش عادة في أعالي البحار”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close