نمو الأمية ومكافحتها

ماجد زيدان

امتلك العراق في وقت سابق تجربة كبيرة وناجحة في مكافحة الامية يشار اليها بالبنان من الدول العربية والمنظمات الدولية التربوية الا نها انتكست بشكل خطير مع الحروب والحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق وتراجعت الحملة الوطنية , بل التعليم كله تراجع بشكل مريع وانخفض معدل الالتحاق بالمدارس وتدنت النظرة الى التعليم ولم يعد جاذبا واصبح في وضع الخراب والدمار , وبالتالي اصبحت اعداد الاميين كبيرة , اضافة الى متعلمين لا يعرفون القراءة والكتابة .

وحسب الجهاز المركزي للإحصاء يوجد الان 12مليون عراقي لا يجيد القراءة والكتابة , اي ان كل واحد من ثلاثة من العراقيين هو في هذا الحال الكارثي , وإن نسبة الأمية في العراق بين السكان الذين تزيد أعمارهم عن 10 سنوات، بلغت 13%، وترتفع النسبة بين الإناث ممن تزيد أعمارهن عن 10 سنوات، لتصل إلى 18%، فيما تنخفض بين الذكور إلى 8%.

تعكس هذه المؤشرات حجم التراجع في التعليم وتدهور نوعيته وتعزو وزارة التربية والتعليم ارتفاع نسبة الأمية في البلاد، إلى عدة عوامل أثرت بشكل كبير في زيادة أعداد الأميين في العراق، منها النزوح القسري بسبب ” داعش”، ومشاكل اقتصادية من الممكن أن تدفع بالعوائل زج أبناءهم في العمل والتسول بدلاً عن الدراسة ولكنها لا تشير الى الاوضاع الاقتصادية بعد عام 2003 ودورها وانحدار المستوى المعاشي للعوائل العراقية واضطرارها لتشغيل ابنائها لتوفير قوتها , الى جانب قلة التخصيصات المالية لتمويل التعليم في موازنة الدولة , وانتشار الفساد في القطاع التربوي بشكل غير مسبوق .

لقد افتتحت مراكز لمحو الامية ولكن اعدادها تراجعت وقلصت مساحة انتشارها , كما ان المتخرجين فقدوا الامتيازات التي كانوا يحصلون عليها , ولم تعد المؤسسات تشترط في منح فرصة العمل لمن يقرأ ويكتب مثلما كان معمول به سابقا عند التوظيف .

ان البلاد بحاجة الى حملة وطنية شاملة لمحو الامية ومستلزماتها البشرية والمادية متوفرة , من الكوادر الى ا لمباني , ففي البلد عشرات الخريجين من الكليات التربوية عاطلين عن العمل مستعدين للانخراط في هذا الجهد الوطني , مثل هذه الحملة اذا اريد لها ان تحقق مردودات سريعة ونوعية من الضروري تقديم امتيازات ومحفزات لمن يرغب بالخلاص من اميته والعمل على تجفيف منابع الامية ومنع التوظيف في دوائر الدولة للاميين .

ان مكافحة الامية استثمار في الرأسمال البشري له مردودات اجتماعية واقتصادية وثقافية ليس فيها خسارة , ويمكن اشراك منظمات المجتمع المدني ومؤسسات الدولة التي فيها عدد من الاميين ان تقيم دورات وصفوف في مواقع العمل يتطوع بعض العاملين للتدريس فيها , لاسيما انها واحدة من المهام الانسانية والوطنية . ان تحديد مدة زمنية للقضاء على آفة الامية ضرورة لبناء المجتمع ودفع الاقتصاد الوطني …

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close