وقفات عند فعاليات الاستذكار الوطني، والثقافي، لسنوية رحيل الجواهــري الخامسة والعشرين

د. عدنان الاعسم

في ظل الاوضاع السائدة في الوطن العراقي، لم يسدْ في ظنّ “مركز الجواهري” حين أشاع خلال آيار الماضي نداءً بشأن السنوية الخامسة والعشرين لرحيل الجواهري الخالد، سوى فعاليات استذكارية تقليدية من ذوي الصلة والشخصيات والمنظمات الرسمية والثقافية، والمحبين. وقد فوجئنا بما حصل منذ عشية الذكرى التي صادفت بتاريخ 2022.7.27 ويستمر الى اليوم، بهذا القدر او ذلك ..
وأذ اقترحنا في ندائنا اتجاهات وتفاصيل عامة، بشأن عدد من الفعاليات، في بغداد وبراغ واربيل والنجف والقاهرة وباريس، جاءت المبادرة المميزة لامانة مجلس الوزراء، وتوجيهات رئيسه، بايلاء الذكرى اهتماما رسميا، لتعطي الفعاليات التي سيرد ذكرها لاحقا، زخما وطنيا تمثل اولا بان يشهد اسبوع الذكرى تصدر بيت الجواهري الشهير”انا العراقُ لساني قلبهُ ودمي فراتهُ، وكياني منهُ اشطارٌ” ليزيّن اعلى المخاطبات والكتب الرسمية، وفي جميع مؤسسات الدولة، وذك ما حصل ..
*** مهرجان.. واحتفال استذكاري
لقد انطلقت فعاليات الاستذكار الرسمية والثقافية بكتابات واستذكارات ومقالات لمثقفين واعلاميين من عارفي تمّيز ارث وتراث الجواهري، وطنيا وفكرا وشعرا، وليبدأ بتاريخ 2022.7.26 مهرجان استذكار “الجواهري” التي نظمه في مقره: الاتحاد العام للكتاب والادباء في العراق، العريق، الذي كان الراحل الخالد قد تسنم– كما هو معروف – رئاسته منذ تأسيسه عام 1959 ولعدة دورات لاحقة، وكان من بين برنامج الفعالية تحايا ومداخلات ومعرضا للصور، وآخر للكتب وندوة بالمناسبة .. اعقبت ذلك مساء اليوم التالي 2022.7.27 فعالية وزارة الثقافة على مسرح الرشيد، شملت هي الاخرى كلمات واستذكارات وفيلما توثيقيا، ونوزيع ديوان الشاعر الخالد ومؤلف ذكرياته على المشاركين والحاضرين..
*** طابع بريدي.. وطبعة من “ذكرياتي”
واثناء ذلك، وخلال الفترة ذاتها، اصدرت مؤسسة البريد العراقية طابعا تذكاريا حمل صورة الجواهري، وتأرخة لمناسبة السنوية الخامسة والعشرين لرحيله… كما اصدرت وزارة الثقافة طبعة جديدة من مؤلف الجواهري، المهم، الموسوم بـ ” ذكرياتي” ذي الجزأين، الذي كان قد صدر في دمشق عامي 1989 و 1990 .. وقد سبق للوزارة ان اصدرت العام الماضي طبعة جديدة، وكاملة من ديوانه بستة اجزاء..
*** برامج تلفزيزنية .. واصدارات
كما نوثق ايضا في هذا المجال لمبادرة العديد من وسائل الاعلام المقروؤة والمسموعة والمرئية ببث برامج ومقابلات حوارية واستذكارية عن شاعر العراق والعرب الخالد، متوقفين بشكل سريع الى الاهتمام البارز الذي اولته شبكة الاعلام العراقية، وتشكيلاتها، بالمناسبة. كما ننوه ايضا الى مبادرة مؤسسة “المدى” للثقافة والفنون باصدار ملحق انيق شكلا ومحتوى عن الجواهري عن ذكرى الرحيل.. الى جانب ما نشره العديد من الصحف الرصينة، والمواقع الاعلامية والثقافية، وكذلك الكثير من وكالات ووسائل الاعلام العربية، وغيرها..
** مسك الختام في “بيت الجواهري”
اما مسك الختام لتلكم الفعاليات الاستذكارية الوطنية والثقافية فكان قيام رئيس الحكومة العراقية، مصطفى الكاظمي، بافتتاح “بيت الجواهري” رسميا، بتاريخ 2022.8.13 والذي انجزت “امانة بغداد” بفترة قياسية اكماله وتأهيله، بمشاركة الامانة العامة لمجلس الوزراء، وممثليها، لينطلق نواة مركزٍ ثقافي ومتحف يضم مقتنيات عديدة للجواهري الخالد، واصداراته، واكثر من مئـة صورة، وصور له، يعود تاريخ بعضها لنحو مئة عام، وجمع عديد من الكتب، واطروحات الدكتوراه، ورسائل الماجستير، وغيرها عن شاعر الامتين.. وقد تعزز ذلك المنجز بقيام الامانة – امانة العاصمة – باطلاق اسم “الجواهري” على الشارع الرئيس الذي يوصل الى بيته – متحفه، القائم في منطقة القادسية، ببغداد ..
** مركز الجواهري في محور الفعاليات
وفي السياق لا بــدّ من جديد الاشارة، بفخر، لدور مركز الجواهري للثقافة والتوثيق، في براغ، وممثليته في بغـداد، اذ كان المبادر الاول لدعوة الشخصيات والمؤسسات الوطنية والثقافية لأستذكار السنوية 25 لرحيل لشاعر الخالد، وطرح مقترحات وفعاليات جرى تبني العديد منها كما اوضحت ذلك الفقرات السابقة.. ذلك الى جانب اصدار المركز بيانا عن الذكرى جرى نشره في الكثير من وسائل الاعلام، اضافة لاصدار “فولدر” عن بعض حياة وتراث الجواهري، واعلاما آخر عنه باللغة التشيكية، وكراسا يحوي ويوثق للعقود الثلاثة الاخيرة من حياة الجواهري (1970-1997) اي لما يغطي الفترة التي توقفت عندها صفحات جزأي ذكرياته ..
** موقف غريب لنقابة الصحفيين
اخيرا .. ونحن في اطار التوثيق الموجز لفعاليات هذا الاستذكار، لا نخفي تساؤلا، واستغرابا نشترك فيه مع الجميع على ما نزعم، وهو غياب صوت وصدى نقابة الصحفيين العراقيين، اعلى مسؤوليها بهذه المناسبة، برغم مخاطبتهم، والاتصال بهم لتحفيزهم، ولكن دون جدوى، وهم الخاسرون بالتأكيد، مصرين على ان يؤكدوا ما قيل ويقال عنهم .. فقد استفز صمتهم المريب، كل المتابعين الموضوعيين، خاصة وان الراحل الخالد كان أول نقيب، مؤسس، ومشارك في اطلاق النقابة عام 1959..
** اعتــزاز وتقديــر
وفي ذات الوقت الذي يتوجب الشكــــر والتقدير فيه لجميع من دعا وساهم وكتب ونشر وادار وتابع ونظم، واشرف على الفعاليات، في القت ذاته نشارك رأي وتساؤولات الكثيرين بانه كان من المتوقع ان تكون هناك مساهمات وكتابــات اكثر لمحبي الجواهري العظيم، وعارفي عبقريته وعطائه، لاسيّما وان لهم في السنوات السابقات قصائد وكتابات ودراسات وذكريات عديدة ذات صلة. ومن المؤكد ان لغيابهم هذه المرة عن المشاركة في استذكار السنوية اليوبيلية الخامسة والعشرين للرحيل، اسبابا وانشغالات خاصة او عامة، شخصية او مهنية، وغيرها .. ولكنهم لا بــدّ انهم يرددون معنا “استذكار الجواهري… تباهٍ بالوطن والشعر والتنوير”….
* د. عدنان الاعسم/ عن مركز “الجواهري” للثقافة والتنوثيق
———————————————————————————–
** ثمة كراس سيصدر قريبا يشمل توثيقا بالاسماء والصور لما تمت الاشارة اليه في الفقرات السابقة..
** كما ثمة سعي لان يصدر كتاب يضم ابرز المساهمات والمداخلات، والكلمات، الى شهدتها الفعاليات التي اقيمت بالمناسبة، او خلاصات عنها في الأقل..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close