الروائي أمجد توفيق يتألق برواية ينال في إحتفالية إتحاد الأدباء

حامد شهاب

في كل مرة يحصد الروائي والإعلامي المبدع أمجد توفيق إعجاب وإشادة نخب الثقافة وكبار مبدعيها ، وكانت رواية ينال إخر تلك الإصدارات من رواياته التي دخلت عالم الشهرة والأضواء ، من خلال ما إختطته أنامله الرقيقة من وصف وسرد سريالي متعمق في النص الوصفي السردي ، الذي كان محط إهتمام كبار النقاد في العراق وعلى صعيد عربي.

وكانت إحتفالية الإتحاد العام للادباء والكتاب في العراق يوم السبت 24 أيلول هي ثمرة جهود مضنية ومبدعة، تستحق أن تجد كل هذا الإهتمام من جمهرة مثقفي العراق ونقاده ، بعد إن سبروا أغوارها بكتاباتهم النقدية في أكثر من صحيفة ومجلة ادبية وموقع اخباري، منذ أن صدرت تلك الرواية هذا العام !!

واقام نادي السرد في الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق جلسة نقدية عن رواية (ينال) أدارها الروائي خضير فليح الزيدي الذي قدم في بداية الجلسة للمنجز الادبي والثقافي للروائي امجد توفيق، والذي تضمن العديد من الكتابات الروائية والقصصية والنقدية، إضافة الى المناصب الثقافية التي تسنمها المحتفى به والتي تضمنت رئاسة تحرير العديد من المجلات الثقافية المتخصصة والمؤسسات الإعلامية.

واستعرضت الجلسة أوراق نقدية قدمها النقاد، فاضل ثامر،رنا صباح خليل،حمدي العطار،ستار زكم ، الدكتور عبد المطلب محمود، عبد الحسين صنگور، عگاب سالم، واختتمها رئيس الاتحاد علي الفواز بمداخلة أشاد فيها بالكاتب والرواية.

وتناولت الأوراق النقدية البناء السردي للرواية مع التركيز على الشخصية الرئيسة التي حملت الرواية اسمها (ينال) متطرقين الى دلالة الاسم والاشتقاقات التي تولدت عنه، وهو الذي اثار الاهتمام كثيرا،من جانب سيميائية الشخصية، مع المرور بالجانب النفسي لبطل الرواية وانفعالاته وتصرفاته، فيما أشارت احدى الأوراق الى ان الرواية تعد احدى الروايات التي انتهجت خطا جديدا في الرواية العربية بعد نجيب محفزظ، مقترنا إياها بروايتي ” شرق المتوسط” للروائي عبد الرحمن منيف، ورواية “الأشجار واغتيال مرزوق” للروائي جبرا إبراهيم جبرا من ناحية التكتيك السردي.

وفي ختام الجلسة، قدم الناقد فاضل ثامر شهادة تقديرية من الاتحاد الى الروائي، فيم اهدى الروائي امجد توفيق للحضور نسخ من كتابه الجديد الذي وثق به للمقالات النقدية المنشورة عن رواية “ينال”.

عدد من الحضور

الى ذلك علق العديد من الادباء والمثقفين على الجلسة حيث متب الناقد أيمن القزاز ” إنه تكريم وإحتفاءٌ بإستحقاق كبير يليق بكم وبنتاجاتكم .. فألف ألف مبروك للروائي أمجد توفيق تألقه في مسيرة إبداعه في كل مرة ، ينتج لنا رواية بهذا المستوى الراق المعطاء” .

أما الدكتور نزار السامرائي الإعلامي و الاكاديمي فأشار الى أنه شعر بسعادة كبيرة بحضوره الإحتفالية ، التي حظيت بإشادات كبيرة من نقاد وأدباء كبارا ، وسبق للسامرائي أن كتب عن رواية ينال قائلا : ” نجد أن الكاتب أختار العنوان بشكل دقيق للتعبير عن مضمون الرواية وسير احداثها، فعلى الرغم من كونها تبدأ بصوت المعلم كراوي رئيس يتحدث عن ظروف تعرفه على ينال الثري الذي يعيش في أحدى مناطق اسبانيا، الا أن الأحداث الحقيقية يتم تبئيرها عبر ينال نفسه الذي يسلم مذكراته الى المعلم، أي أنها مجموعة انثيالات وتداعيات يدونها ينال على الورق لتوثيق الأحداث التي مرّ بها.

وبارك الأديب إبراهيم سبتي في تعليقه صدور رواية ينال وتكريم إتحاد الادباء للروائي أمجد توفيق، عادا إياه بالعمل الروائي المتقن الجميل.

وعلق الكاتب خضير المعاضيدي بالقول أن أمجد توفيق مبدع ومتألق ، مباركا له هذا التكريم والإحتفاء الرائع..

وعبر كل من الاعلامي صلاح الكبيسي، ومروة أكرم توفيق، والكاتب والفنان علي الدليمي في تعليقاتهم عن مباركتهم لهذا التكريم ، مشيرين الى أن الروائي أمجد توفيق من مثقفي العراق ونخبه ويستحق أن يرتقي علياء المجد، بعد إن سطر في سوح الإبداع ما يرفع رأس العراقيين الى علياء السماء.

من جهته أوضح الأديب خضير اللامي خلال تعليقه على الاحتفالية ان الروائي أمجد توفيق يستحق بجدارة هذا التكريم لإنه اسس لطموحه كل ما هو ابداعي ونتاجه السردي يشهد على ذلك ، مضيفا : لا يسعني الا ان احييك ومزيدا من السرد الابداعي صديقي العزيز..

وتمنى المثقف المعروف محمود السعدي في تعليقه عن الروائي أمجد توفيق دوام الخير والتوفيق على طريق الإبداع..

أما الاعلامي والمؤرخ شامل عبد القادر فقال على الرغم من عدم حضوره لظرف طاريء إلا أن الروائي أمجد توفيق هو متالق دائما ، وهو يستحق تكريم إتحاد الادباء عن جدارة.

يذكر أن الناقد الكبير فاضل ثامر قد أشار الى ” ان رواية «ينال» للروائي أمجد توفيق، الصادرة عام 2022، هي أنموذج للرواية الميتاسردية، أو ما تسمى أحياناً «ما وراء الرواية»، لأنها تنطوي على نزوع واضح لكتابة رواية من طرف أحد أبطال الرواية، كما تنطوي على إدراج قصة أو مخطوطة داخل المتن الروائي الأساسي، وقد وجدنا تنويعات كثيرة للرواية العالمية والعربية في هذا المجال. ففي رواية «طفيليات العقل» لكولن ولسن، يكتفي الراوي بتقديم مخطوطة، زعم أنها مترجمة، وينسحب بعدها من المشهد، ليترك السيادة للمخطوطة”.

ويضيف ثامر” في أحيان كثيرة نجد تناوباً بين سرد الراوي، ونص المخطوطة، وهو ما وجدناه في رواية «البيت الأندلسي» للروائي واسيني الأعرج الذي ينشر فصول المخطوطة بين سرود الراوي في تناوب خاص، وهو بالذات ما فعله الروائي أمجد توفيق في روايته «ينال»، إذْ نجده قد عمد إلى توزيع المخطوطة بين فصول الرواية. فبعد أن يتحدث لنا الراوي المركزي عن شخصية (ينال) مهرّب الأسلحة التي تعرف إليها في إسبانيا، يعمد في الفصل الثاني إلى نشر الجزء الأول من مخطوطة سلّمه إياها السيد (ينال).

وأوضح ” انه بعد أن يعلق الراوي على هذا الجزء من المخطوطة يحاول تجنيسه، والتأكد مما إذا كانت تنطبق عليه مواصفات الرواية، ثم يعود في الفصل الرابع إلى نشر الجزء الثاني من المخطوطة، ويعكف الراوي في الفصل الخامس على تأمل غرابة شخصية السيد (ينال) وتناقض سلوكه، ثم يعود لاستكمال القسم الأخير من المخطوطة في الفصل السادس من المخطوطة التي شغلت ثلاثة فصول من الرواية ضمت أكثر من نصف المتن الروائي، بينما كانت الفصول الأربعة الأخرى مكرسة لسرود الراوي المركزي”.

كما اشار الناقد الكبير ناطق خلوصي في مقال بعنوان : قراءة في رواية أمجد توفيق (ينال) بالقول : ” تشكّل رواية ” ينال ” إضافة نوعية للمنجز الإبداعي للقاص والروائي أمجد توفيق ، وتاتي في نسق سردي تصطف به إلى جوار رواياته الست : ” برج المطر ” ، ” طفولة جبل ” ،” الطيور الحرة ” ،” الظلال الطويلة ” ، ” نصف السماء ” و ” الساخر العظيم ” ،التي كانت قد سبقتها وصدرت بين عامي 2000 و2018 “.

ويضيف خلوصي ” أن ” كل شيء في هذه الرواية غريب وجميل حتى اسمها (ينال) فهو فعل وليس اسماً ، أي ينال نصيبه من هذه الحياة الصعبة الشاقة المتعددة المتناقضات ” ، وقد ثبت بأنه قادر على أن ينال مايريد فعلاً . لكننا نعتقد ان اختيار هذا العنوان له دلالته الخاصة أيضاً فهو يومىء إلى زمن الأحداث ذلك ان المضارع هو فعل الزمن الحاضر ، وبذلك تكون أحداث الرواية وليدة الحاضر، حاضرنا ، بكل ما ينطوي عليه من مآس تناولها الروائي بصراحة ووضوح على الرغم من أنه حاول التعتيم على هذا العنوان بالقول بأنه مستعار من اسم شخص في اللغة الأرمنية يعني ” الفارس ” أطلقه الأب على ابنه بطل الرواية اعتزازاً بعلاقته بصديق له أرمني” .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close