كيف يمكن لواشنطن دعم الإيرانيين المنتفضين؟

شهدت إيران أسبوعا من الاحتجاجات الدامية بعد مقتل شابة على يد “شرطة الأخلاق” بسبب الحجاب

في غمرة التظاهرات التي اجتاحت مدنا إيرانية عديدة، منذ نحو أسبوع، احتجاجا على مقتل الشابة الإيرانية مهسا أميني، على أيدي “شرطة الأخلاق”، ارتفعت أصوات منادية بضرورة تحرك المجتمع الدولي بقيادة واشنطن لمساعدة الشعب الإيراني.

ويرى متابعون لتطور الأحداث في إيران، وتصاعد الاحتجاجات، ضرورة أن تسعى الدول بقيادة الولايات المتحدة، لإيجاد حلول واقعية لمد يد المساعدة للإيرانيين الساعين للتحرر من سلطة النظام الذي يحكم البلاد منذ استيلاء الخميني على الحكم عام 1979.

الخبير في الشؤون الخارجية، بوبي غوش، يرى أن الإدارة الأميركية، على وجه التحديد، تواجه تحديا تاريخيا، لمساعدة الشعب الإيراني، على تخطي الضغط الممارس عليه من قبل نظام طهران.

غوش كتب مقال رأي نشره على موقع وكالة بلومبرغ قال فيه إن “على إدارة بايدن مساعدة المحتجين دون السماح للنظام الإيراني بتصويرهم على أنهم عملاء للولايات المتحدة”.

من جانبه، يرى المحلل الأميركي، باولو فان شيراك، أن مساعدة الشعب الإيراني، لا تقع على عاتق واشنطن فقط بل إن “المجتمع الدولي أجمع، ملزم بذلك”.

وفي اتصال مع موقع الحرة، شدد فان شيراك على صعوبة المهمة، لكنه عاد ليصفها بـ”غير المستحيلة” نظرا لأن هناك إرادة شعبية لإسقاط النظام الإيراني الذي يعادي أغلب دول العالم.

غوش من جانبه، ركز في مقاله، على فكرة أن اهتمام العالم، والولايات المتحدة، بات منصبا على روسيا، بينما يعيش الإيرانيون كل أنواع التعتيم والتضييق، خلال بحثهم عن الحرية وكرامة العيش.

وقال إن “على الرئيس الإيراني، ابراهيم رئيسي، أن يشكر  الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على هذه الخدمة” في إشارة إلى استدارة كل زعماء العالم لشجب ما يجري في أوكرانيا جراء الغزو الروسي، على حساب ما يجري في إيران.

ورغم اتفاقه مع غوش في هذه النقاط، إلا أن فان شيراك يرى أنه من الصعوبة بمكان إيصال المساعدات إلى الإيرانيين، الذين يقودون الاحتجاجات ضد النظام، مشيرا إلى ضرورة أن يفهم العالم أن هناك إرادة فعلية في إيران لأجل التغيير “لولا إغلاق نظام طهران الباب في وجه المنادين بالحريات” وفق تعبيره.

وقال: “ربما يجب أن تتحرك واشنطن والمجتمع الدولي الآن لتقديم يد المساعدة، وإلا سيكون مصير هذه الانتفاضة كمصير سابقاتها” في إشارة إلى الاحتجاجات السابقة التي قمعها النظام، وأسفرت عن عشرات الضحايا في صفوف المدنيين.

لكنه عاد ليؤكد أن الأمر صعب، حيث رأى قلة حيلة من يريد مساعدة الإيرانيين تقنيا ولوجيستيا وحتى ماليا، إذ لا توجد أي قنوات لذلك.

وقال: “إضافة إلى إيصال الإنترنت كما اقترحت وزارة الخزانة الأميركية، أرى ضرورة أن تتم مساعدتهم بالمعدات التكنولوجية والمال” قبل أن يستدرك “لكن الأمر لن يكون سهلا بالطبع”.

ويتعذّر على المنظمات الحقوقية، والمنظمات غير الحكومية عموما، العمل بحرية في إيران نظرا لأنها “دولة بوليسية، لا تترك أي مجال للحريات” كما يقول فان شيراك.

“لو كان الأمر مختلفا بالنسبة لتلك المنظمات لكان سهلا على الأميركيين تقديم المساعدة اللوجستية”.

ثم عاد ليؤكد أنه مادامت هناك نية في مساعدة الإيرانيين “لا بد من إيجاد طريقة لذلك”.

وقال إن الرهان الحالي، هو “جعل هذه الشعلة تعيش أكثر، ثم مساعدتها بدفع تقني ومادي”  وأضاف قائلا: “اللافت أن التظاهرات جابت أغلب المدن في محافظة كردستان، أتوقع أن تعم كامل محافظات البلاد قريبا، هذه فرصة تاريخية للشعب الإيراني، عليهم استغلالها وعلى الدول مساعدتهم في ذلك”.

وفي سياق دعوته واشنطن لمساعدة الإيرانيين، رأى غوش من جانبه، أن “الشيء الأكثر فائدة الذي يمكن للولايات المتحدة القيام به هو إيصال أصوات المحتجين” في إشارة إلى إعطائهم منصات على الإنترنت لمساعدتهم على التهرب من الرقابة المركزية، والتمكن من التواصل مع بعضهم البعض وتنسيق احتجاجاتهم.

من بين الطرق العملية لتحقيق ذلك، في نظر غوش، إعفاء نظام القمر الصناعي Starlink التابع لرجل الأعمال المعروف، إيلون ماسك من العقوبات، لتمكينه من توفير اتصال الإيرانيين بالإنترنت.

في هذا الصدد، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، أنها تعمل على تحديث التوجيهات لتوسيع خدمة الإنترنت للإيرانيين، الذين قطعت عنهم حكومتهم الإنترنت وسط حملتها العنيفة على الاحتجاجات السلمية.

وشهدت إيران أسبوعا من الاحتجاجات الدامية بعد وفاة أميني التي اعتقلت لارتدائها الحجاب “بشكل غير لائق” حسب تقدير شرطة الأخلاق، لذلك قررت الحكومة قطع الإنترنت كطريقة لمنع التنسيق بين المحتجين الغاضبين.

على المستوى الدبلوماسي، قال غوش إنه يجب على وزارة الخارجية الأميركية استغلال كل فرصة لجذب الانتباه إلى الاحتجاجات وتشجيع الحلفاء الأميركيين على فعل الشيء نفسه.

وأضاف: “يجب أن يكون كل بيان يتعلق بالمفاوضات حول إحياء الاتفاق النووي الإيراني مصحوبًا بتكرار قوي للتضامن مع المحتجين وإدانة قوية بالقدر نفسه للقمع”.

أخيرا، يضيف غوش، “يجب على البيت الأبيض أن يوضح أن أي مسؤول إيراني مرتبط بالانتهاكات ضد المتظاهرين سيخضع للعقوبات بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي”.

وقانون ماغنيتسكي، تشريع أميركي انبثق عن تنسيق بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، ينص على معاقبة المعتدين على حقوق الإنسان في العالم، صادق عليه الرئيس السابق، باراك أوباما عام 2012.

كان القانون ينصُ بداية، على مُعاقبة الشخصيات الروسية المسؤولة عن وفاة الناشط الروسي، سيرغي ماغنيتسكي في سجنه عام 2009، لكن ومنذ 2016 تم تفعيل القانون ليشمل كل دول العالم.

وسيرغي ماغنيتسكي، ناشط في مجال مكافحة الفساد.

وهذا القانون يخوّل للحكومة الأميركية إمكانية معاقبة أي مسؤول أو شخص ينتهك حقوق الإنسان عبر العالم.

وبعد وفاة أميني، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على “شرطة الأخلاق” الإيرانية وعلى كبار الضباط الإيرانيين الضالعين في حملات القمع.

غوش قال بالخصوص: “هنا أيضا، بدأت إدارة بايدن بداية جيدة، حيث أعلن وزير الخارجية أنتوني بلينكين فرض عقوبات على ما يعرف بـ”شرطة الأخلاق” الإيرانية.

يُدرك المحتجون الإيرانيون المخاطر الجسيمة التي يتعرضون لها عندما يتحدون النظام، لكن مثال أميني ألهمهم على الانتفاض بدلا من الخضوع.

قمع المحتجين ليس بالأمر الجديد في إيران، وهناك سلسلة من الأحداث والمواقف السابقة التي استخدمت فيها القوات الأمنية الرصاص في بعض الأحيان وقتلت المتظاهرين.

لذلك قال غوش “يجب أن يكافئهم بايدن على شجاعتهم من خلال مساعدتهم على أن يُسمع صوتهم فوق كل الضوضاء التي أحدثها بوتين” في إشارة إلى الحرب الروسية على أوكرانيا التي طغت على أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close