هكذا تغرق الاوطان ببحر الفساد

أ.دعبودي جواد حسن
بروفسور سابق في جامعة عجمان

اوطاننا هي ملاذاتنا متى ما حوصرت بامواج الفساد تظهر حيتان الفساد وتتسابق في مابينها لابتلاع ارزاق الناس الذين يكدحون ليل نهار من اجل لقمة العيش وتبدا هذه الحيتان اللعينة بنهش مايكسبون ليومهم. ما الذي يدفع هذه المخلوقات من الرجال والنساء بهذه الافعال الشينة . انها الامراض العقلية التي تحرك هؤلاء للهيمنة على حقوق الالناس الغلبانين. كثيرة هي الامراض والابتلاءات والامراض التاتجة عن اختلاف ثقافات وتاريخ كل مجتمع من المجتمعات وهذه الاختلافات تلعب دورا اساسيا في مسيرة التقدم الحضاري وتؤدي الى ابراز التباين والتفاوت في درجة الرقي الحضاري بين المجتمعات البشرية.وتعتبر الانانية وانعدام الضمير والمبادىء الانسانية وعدم التمسك بالقوانين الوضعية والربانية هي من اهم معطلات التقدم الحضاري في العالم العربي ان كان هناك فعلا تقدم حضاري في عهد ما بعد الاستعمار وجلاء قواته وخاصة بعد النجاحات المدوية للامم الاخرى في الكثير من المجالات والميادين كامم الغرب وجنوب وشرق اسيا. وهذا ليس تجني بل واضح من الحقائق الموجودة على الارض والامكانات الهائلة المادية والبشرية المتوفرة للعالم العربي لخلق بيئة حضارية متميزة في عالم اليوم.
من هذه الحقائق التشرذم والاستغراق بالتوافه وعدم الاستقرار السياسي الذي تشهده الكثير من الدول العربية الناتج عن سقوط الديكتاتوريات العربية وسيادة الفتن الدينية والطائفية والقبلية. سقطت هذه الديكتاتوريات بفعل اتساع افق وعي الشعوب العربية بالذات وبفعل ما احرزته الامم الاخرى من تقدم ملموس ومحسوس في الكثير من المجالات المهمة وخاصة بعد دخول التكنلوجيا الحديثة الى هذه الميادين وتغييرها للواقع القديم واسهمها في تجاوز الزمن والمكان واجتيازها لشبه المستحيلات ان لم نقل المستحيلات ذاتها. قبل قرن او قرنين من الزمن مثلا ايعقل ان تصل رسالة مكتوبة او مصورة-مسموعة اوكليهما من استراليا الى بريطانيا مجتازة كل الحدود ومتحدية كل انواع التشويش في اجزاء من الثانية؟ انها ثورة المواصلات (Communication Revolution ).اين نحن منها ؟ الم نكن مشغولين بتهم الارهاب والاختطاف والتفجيرات والتعويضات فلكية الارقام بسبب حكامنا مثلا؟ الم ننفق اموال النفط ونسدد ديون اخرى في شراء الاسلحة ؟. الم نكن عرضة لمكائد اعدائنا في المنطقة؟ واصبحنا اضوحكة للامم الاخرى؟ هذه حقائق لا مهرب منها سواء نحن سببها او دبرت لنا.
ولكن قد يقول قائل اننا لم نتخلف عن التطوير التكنولوجي لان بعض من ابنائنا ساهموا في مسيرة هذا التطور التكنلوجي في اماكن اخرى من المعمورة.نعم صحيح ولكنهم هجروا وهاجروا من بلدانهم بسبب ظلم الحاكم المستبد الذي لايهمه حياة ابناء وطنه من العلماء والمتميزين وانما ما يهمه استمراريته في الحكم. انها هجرة العقول ((Brain Drain نتيجة انانية الحاكم وازدواجيته فهو ينهى عن شيء وياتي بمثله ولا يهمه الا ذاته.
وينطبق الامر على اغلبية مواطنينا -رعية الحاكم بامره- فترى المواطن لايهمه الا منزله واولاده واقربائه. منازلنا جميلة و مرفه ومجهزه بما لا يخطرعلى البال من مستحدثات والكترونيات. اما شوارع مدننا فهي ليست للمواطن كم يظنون وانما للدولة وكأن الدول تبني من جيبها الخاص وليس بعوائد نفطنا حيث معظم اقتصاداتنا اقتصادات ريعية تعتمد في الغالب على عوائد منتج واحد. وهذا يذكرنا بمهاجر عراقي عاد من المانيا لزيارة اهله ودعوه الاقارب لوجبة سمك وبعد الانتهاء رمى الاهل الفضلات من النافذة الى وسط الشارع مما اثار دهشة الزائر المقيم في المانيا فردوا عليه بسؤال : ما هو واجب البلدية ؟ مدعين ان هذا خارج نطاق واجبات المواطن برأيهم. فهو اي المواطن ليس من واجباته نظافة الشارع انها مسؤولية الدولة. وهنا ابرز مثال على قلة او عدم وعي باهمية المسؤولية الاجتماعية ( Social Responsibility) انه نوع من انواع الانانية والقاء المسؤولية على الغير.
واخيرا خلاصة ما اردنا قوله ان المسؤولية الاجتماعية هي دواء لكل العلل الاجتماعية (Ills All Social) من انانية وازدوا جية وغيرها في عصر اصبحنا فيه في مؤخرة الركب الحضاري واصبحنا فيه امة يستشهد بضعف مكوناتها
حيث لابد من الالتفات الى الاساسيات والمستوجبات كي تستطيع امم كأمتنا الاسهام الفعال في درء مخاطر تطور الحياة( كالانفلات المناخي) وفي تحسين نوعيتها بشكل حضاري والا اصبحنا في مؤخرة الركب الحضاري العالمي وكفانا من الخطاب الانشائي والتمسك باقوال درجنا عليها وهي لاتنفع ولاتضر. وكفانا التغني بحضاراتنا التي دمر اثارها التطرف الاعمى بانواعه.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close