أساتذة في القانون الجنائي: العراق ثانياً بمعدلات التحرش في المنطقة

بغداد/ نبأ مشرق

أكد أساتذة في القانون الجنائي بأن العراق يحتل المرتبة الثانية بمعدلات التحرش بالنساء في المنطقة، لافتين إلى أن القانون النافذ لا يوفر عقوبات رادعة بحق الجناة تتناسب مع خطورة الفعل، داعين إلى إيجاد تشريع خاص بهذه الجريمة ويحدد فعلها ويشدد عقوبتها ويمنع المتورطين بها من الإفلات ويفتح الباب أمام وسائل جديدة لإثباتها.

وانتشرت منذ نهاية الأسبوع الماضي مقاطع فيديوية صورتها نساء عراقيات لحالات تحرش تعرضن لها في بغداد وعدد من المحافظات، فيما دعا نشطاء إلى محاسبة مرتكبي هذه الجرائم.

وقالت أستاذة القانون الجنائي بشرى العبيدي، إن “القانون العراقي لم ينصف المرأة في جرائم التحرش، بل أنه لم يتحدث عن هذه الجرائم إلا في مجال محدود”.

وتابعت العبيدي، أن “النظام العقابي محكوم بمبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني”، موضحاً أن “القضاء يذهب في أفعال التحرش إلى المادة 402 من قانون العقوبات وهي تختلف عن فعل التحرش الذي تناولته الدول الأخرى وجرمته”.

وأوضحت، أن “هذه المادة العقابية تتعلق بالفعل الفاضح المخل للحياء العام الذي تكون ضحيته انثى”، وعادت لتؤكد، أن “التحرش لم يرد به نص خاص في قانون العقوبات العراقي”.

ولفتت العبيدي، إلى أن “غياب النص الواضح أدى إلى ازدياد مخيف في عدد حالات التحرش خلال السنوات الخمس الماضية”، وتحدثت عن “مطالبات بضرورة أن يكون هناك نص في قانون العقوبات يتعلق بالتحرش بشكل واضح يحدد اركان هذه الجريمة وتوصيفها وعقوبتها”.

ووصفت، “العقوبة التي أوردتها المادة 402 من قانون العقوبات بأنها بسيطة للغاية وهي الحبس مدة لا تزيد على 6 أشهر والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين، في حال وصل الإخبار عن الجريمة إلى القضاء”.

وتابعت العبيدي، أن “الأحكام القضائية جرت على اصدار قرارات بحبس المدان مع وقف التنفيذ أو الغرامة”، وترى أن “هذه العقوبات المخففة التي أوردها قانون العقوبات شجعت على اتساع نطاق الجريمة والافلات من العقاب”.

وأكدت، أن “التحرش ورد فقط في قانون العمل ولكن هذا القانون جاء بعقوبات مخففة ايضاً لا تتناسب مع جسامة الفعل، فالغرامة جاءت كبيرة تصل إلى الملايين لكن الحبس هو لا يتجاوز 6 أشهر، وهو خاص بالمشمولين بقانون العمل ولا يتعلق بالآخرين”.

ودعت العبيدي، المشرع إلى وضع “عقوبة مشددة لجريمة التحرش الجنسي، وهي عقوبة سالبة للحرية مع غرامة كبيرة، وليست مجرد الغرامة”.

وترى، أن “الذي يمنع النساء من الشكوى عن واقعة التحرش بها هو صعوبة اثباتها”، مؤكدة أن “الفتاة التي تتعرض إلى هذا الفعل دائما ما تكون لمفردها وبالتالي تعجز عن تقديم الدليل”.

وذهبت العبيدي، إلى أن “معالجة مشكلة الاثبات تكون بفتح الباب أمام وسائل أخرى مستحدثة مثل التسجيل الصوتي أو الفيديوي”.

وبينت، أن “إحدى الفتيات الشجاعات قامت بتصوير فعل التحرش الذي وقع عليها في سيارة الباص ببغداد وانتشر المقطع في مواقع التواصل الاجتماعي وفضحت الجاني”.

وقالت العبيدي، إن “هذه الحالة تمثل سلاحاً بيد المرأة في محاسبة المتحرش بفضحه بعد أن يئسنا من وجود قانون يمكن له ردع هذه الحالات”.

لكنها عادت لتوضح، أن “الشجاعة التي امتلكتها الفتاة التي صورت المتحرش قد لا تمتلكها غيرها، بسبب المجتمع”.

وانتقدت العبيدي، أن “هناك بعض التعليقات التي ظهرت في وسائل التواصل الاجتماعي التي تلوم الفتاة التي صوّرت المتحرش بتحميلها الذنب والمسؤولية عما حدث، وكأنها هي من دفعت الجاني للقيام بفعله”.

ولفتت، إلى أن “الذي يبرر لهذه الجريمة ويحمل الفتاة مسؤولية تعرضها للتحرش، لديه نفس إجرامي أكثر من الجاني نفسه”، مؤكدة أن “التبرير للتحرش يفتح الباب أمام التبرير لجميع الجرائم مثل القتل والسرقة والفساد وغيرها”.

وكشفت العبيدي، أن “العراق يعد في المرتبة الثانية بعد مصر بمعدلات التحرش في المنطقة، والسبب في ارتفاع المعدلات بمصر أن فيها قانون لمعاقبة المتحرش والنساء دائماً ما يلجأن للإبلاغ عن هذه الحالات، ونحن في المرتبة الثانية رغم غياب هذا القانون”.

ووصفت حالات التحرش في العراق بـ “المخيفة وتؤدي إلى ما هو أكبر مثل هتك العرض والاغتصاب وصولاً إلى القتل”.

ومضت العبيدي، إلى أن “الحالات التي تحصل في العراق تنطوي على جرأة كبيرة جداً وانخفاض أخلاقي، وهذه الأفعال لا يمكن معاقبتها بالنصوص الحالية التي تتحدث عن الحبس لستة أشهر أو الغرامة، بل تشجع على التكرار”.

من جانبه، ذكر أستاذ القانون الجنائي في معهد العلمين للدراسات العليا تميم طاهر الجادر في حديث مع (المدى)، أن “التحرش يعدّ من الأفعال الفاضحة المخلة بالحياء ونظمها قانون العقوبات العراقي وجرم فعلها”. ويتفق الجادر مع العبيدي، بأن “تجريم التحرش بسيط لأن العقوبات التي وردت في القانون مخففة بالحبس والغرامة أو بإحداهما، وحدها الأقصى الحبس ثلاثة أشهر وإذا ما تكرر الفعل فالعقوبة لا تزيد على الحبس 6 أشهر”.

ولفت، إلى أن “التحرش يعدّ من الجرائم التي تشكل اعتداءً على حياء الأنثى أو الذكر”، منوهاً إلى أن “طبيعة الفعل تكون من خلال الكلام أو الإيماء أو الإشارة أو الأفعال التي تخدش الحياء”.

وذهب الجادر، إلى أن “خدش الحياء هو استطالة بجسم الذكر أو الانثى بأي شيء، وإذا ما تحول إلى المساس المادي فعليا فالجريمة ستتحول إلى هتك عرض”.

وأضاف، أن “التحرش يمكن أن يأتي بالقول أو الكلام البذيء الذي ينم عن شيء غير أخلاقي أو ينطوي على إيماء للاعتداء الجنسي بأن يأخذ صورة طلب أمور مخالفة للآداب أو حركات تدلل على هذا الشيء”.

واستطرد الجادر، أن “وسائل التواصل الاجتماعي قد دخلت من ضمن الوسائل التي يمكن ان تستخدم في التحرش ويتم تجريم مرتكبها”.

وأكد، أن “التحرش ورد في موضعين، الأول في قانون العقوبات بموجب المادة 402 منه، والثاني في قانون العمل”.

وشدد الجادر، على أن “هذه الجريمة من الناحية الأخلاقية والشرعية والاجتماعية مرفوضة لأنها لا تمثل سلوك الشخص القويم”.

وبين، أن “القانون العراقي لا يأخذ بالتسجيلات لجميع الجرائم، إلا إذا كانت مرخصة من القضاء”.

وانتهى الجادر، إلى أن “القضاء هو صاحب السلطة التقديرية في هذا الجانب لاسيما على صعيد تحديد الوصف القانوني للفعل المرتكب من قبل المتحرش في ضوء الأدلة المتوافرة”.

وتؤكد وزارة الداخلية أن لها خطوط ساخنة تتلقى جميع الجرائم التي ترتكب بحق النساء لاسيما التحرش والابتزاز والعنف الأسري.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close