احتجاجات إيران تضرب “قلب النظام”.. ومدينة تسقط بيد المتظاهرين

لنساء لعبن دورا بارزا في الاحتجاجات التي اندلعت في إيران منذ عدة أيام

امتدت الاحتجاجات المناهضة للنظام في إيران إلى أكثر من 15 مدينة جديدة خلال الساعات الأخيرة ليرتفع عدد المدن التي تشهد مظاهرات غاضبة على وفاة مهسا أميني لأكثر من 80 مدينة في أنحاء البلاد، على الرغم من تصعيد السلطات لحملة القمع التي قتل فيها عشرات الأشخاص واعتقل نشطاء وصحفيين بارزين.

واستمر تعطيل الوصول إلى الإنترنت، وخاصة على تطبيقات الهواتف المحمولة، أو حظره بالكامل، مما أثر على قدرة الإيرانيين على التواصل مع بعضهم البعض ومع العالم الخارجي.

في العديد من المدن، بما في ذلك العاصمة طهران، فتحت قوات الأمن النار على الحشود أو أطلقت الرصاص النار على النوافذ.

وفي مدينة رشت عاصمة محافظة كيلان شمال غربي البلاد قال شهود عيان ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي أن قوات الأمن أطلقت الغاز المسيل للدموع باتجاه الشقق السكنية، وفقا لصحيفة “نيويورك تايمز“.

وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن 35 شخصا على الأقل قتلوا في الاضطرابات، لكن جماعات حقوق الإنسان تؤكد أن العدد أعلى من ذلك بكثير.

وكان عدد القتلى السابق الذي نشرته وسائل الإعلام الحكومية 17 قتيلا، بينهم خمسة على الأقل من أفراد الأجهزة الأمنية.

وفي شمال غربي إيران، ورد أن مدينة أشنویه‌ الصغيرة سقطت في أيدي المتظاهرين عندما تراجعت قوات الأمن المحلية بعد أيام من القتال العنيف، بحسب رئيس تحرير موقع إخباري كردي.

وقال عمار غولي، وهو كردي إيراني يقيم في ألمانيا ويرأس تحرير موقع “NNS Roj” الإخباري في مقابلة هاتفية مع “نيويورك تايمز” إن “المدينة باتت تحت سيطرة الناس، بعد تراجعت القوات الأمنية المتبقية إلى حصن قديم وسط المدينة”.

وأضاف غولي أنه كان على اتصال منتظم مع سكان أشنویه‌، الواقعة في مقاطعة أذربيجان الغربية ويبلغ عدد سكانها 40 ألف نسمة، حيث أبلغوه أن المحتجين نصبوا الحواجز على الطرق الرئيسية المؤدية للمدينة.

تُظهر مقاطع الفيديو المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي حشودا كبيرة تسير في شوارع أشنویه‌، يرتدي العديد منهم الزي الكردي التقليدي ويهتفون مطالبين بالحرية.

كما يُظهر مقطع فيديو آخر اشتباكات مسلحة كثيفة للسيطرة على مقر شرطة المدينة.

وقال غولي إن جهات اتصال محلية أخبروه أنه تم نشر كتيبة عسكرية ووحدة من الحرس الثوري في مدينة مجاورة تمهيدا لقمع الاحتجاجات واستعادة أشنویه‌.

وفي طهران، تغير شكل الاحتجاجات من تجمعات كبيرة في مناطق محددة إلى مجموعات أصغر منتشرة في معظم الأحياء، بما في ذلك الجزء الشمالي الثرى والأجزاء الجنوبية من الطبقة العاملة.

وفي مدينة قم الدينية، معقل نفوذ النظام، تظهر مقاطع فيديو منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد لم يسبق لها مثيل لشابات يخلعن حجابهن ويهتفن ضد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

في تقرير نشرته، السبت، أشارت مجلة “تايم” الأميركية إلى أن الاحتجاجات المتواصلة في إيران “هزت قلب” النظام الحاكم في البلاد.

وأكدت المجلة أنه ومع ورود الأنباء عن خروج الاحتجاجات في أكثر من 80 مدينة، وتزايد العدد يوما بعد يوم، يبدو أن قوات الأمن أصبحت ضعيفة وبدأت تقارير تتحدث عن انتشار الخلافات في صفوفها.

ومع ذلك تؤكد المجلة أنه وللأسف تتزايد التوقعات بأن السلطات ستعمد لانتهاج المزيد من القمع في محاولة منها لإخماد الاحتجاجات، كما حصل في 2019 و2009.

وتبين المجلة أن السلطات أغلقت شبكات بيانات الهاتف المحمول وصعبت الوصول لمعظم وسائل التواصل الاجتماعي.

وعلى الرغم من أن الإيرانيين تعلموا قبل سنوات كيفية التحايل على قيود الإنترنت، إلا أن الاحتمال الذي يلوح في الأفق بحدوث تعتيم كامل على ما يجري في الداخل أثار قلق الكثيرين خاصة بعد اعتقال عشرات النشطاء والطلاب والشخصيات السياسية بشكل استباقي خلال الساعات الماضية.

وتقول الناشطة الإيرانية المعروفة مسيح علينجاد إنها قلقة مما سيحدث للمتظاهرين في إيران، حيث تتخذ الحكومة إجراءات مشددة للسيطرة على الاحتجاجات وقمع المعارضين، في حال لم يكن هناك ضغطا خارجيا لمنعها.

وتضيف علينجاد لوكالة أسوشيتد برس أن “الشعب الإيراني اتخذ قراره.. وسواء قام النظام بقمع الاحتجاجات أو غلق الإنترنت فلن يستسلم لإن الغضب قائم”.

علينجاد، البالغة من العمر 46 عاما والمقيمة في نيويورك منذ فرارها من إيران بعد انتخابات عام 2009، أشارت إلى أن “النساء الإيرانيات اللواتي يواجهن البنادق والرصاص الآن في الشوارع، لم يخرجن بسبب فرض الحجاب الإجباري عليهن، بل لأنهن ناقمات على النظام بأكمله والذي يعد الحجاب أحد أهم رموزه”.

ولعبت النساء دورا بارزا في الاحتجاجات، ولوحت المحتجات بحجابهن وحرقنه. وقصت أخريات شعرهن فيما دعت حشود غاضبة إلى سقوط الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.

والاحتجاجات هي الأكبر التي تجتاح البلاد منذ مظاهرات خرجت اعتراضا على أسعار الوقود في 2019، وأفادت رويترز وقتها بمقتل 1500 شخص في حملات قمع ضد المتظاهرين. وكانت تلك أكثر المواجهات دموية في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close