الكتل تغادر مقترح تكرار الأمن الغذائي وتبحث عن حلول لإقرار الموازنة

بغداد/ سيف عبد الله

في ظل أزمة الانسداد السياسي وعدم قدرة حكومة تصريف الأعمال اليومية على إرسال مشروع الموازنة المالية للسنة الحالية، أقدم مجلس النواب على تشريع قانون الأمن الغذائي ليكون بديلاً عن الموازنة إلى نهاية العالم الحالي، فيما تشير المعلومات المؤكدة إلى وجود فائض مالي كبير خلال العام الحالي بسبب ارتفاع أسعار النفط، يقابلها تخبط بصرف الأموال.

وفي هذا الصدد، أشار الخبير الاقتصادي ضياء المحسن الى عدم تطبيق قانون الأمن الغذائي على أرض الواقع. وقال المحسن في حديث خاص مع (المدى)، إن “الجهد والوقت المطلوب لإعداد وتمرير الموازنة لا يختلف عما يتطلبه إعداد وتمرير أي قانون آخر، لذا من الأفضل تركيز الجهد على الموازنة لأنها هي الأساس”، مبينا أن “أربعة أشهر مضت على إقرار قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي ولم نلمس منه شيئا على أرض الواقع”.

ونوه المحسن، الى أن “استمرار تشريع قوانين الطوارئ ليس صائباً لأن مواصلة تعطيل الموازنة تعني تعطيل الجانب الاستثماري الذي يساهم في تنمية المشاريع وتنشيط القطاع الخاص وتوفير فرص العمل”.

وتحدث عن، توقعات بان “تكون هناك وفرة مالية خلال السنة المقبلة في ظل ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي فإن المشكلة لا تكمن في وجود الأموال وإنما في الآليات القانونية لإنفاقها والموازنة هي أفضل آلية للإنفاق”. من جانبه، اشار عضو اللجنة المالية النيابية النائب سجاد سالم، الى أن القوانين الطارئة لن تسد فراغ الموازنة المالية.

وقال سالم في حديث مع (المدى)، إن “جميع القوانين الطارئة لن تسد الحاجة لوجود قانون الموازنة الاتحادية العام والذي وفقه تسير جميع امور الدولة المالية وعلى اساسه ترسم السياسات الاقتصادية”.

وأضاف، أن “اقرار قانون الموازنة هو الحل الافضل من جميع الخيارات الحالية سواء تشريع قوانين طارئة او غيرها”، لافتا الى ان “القوانين الطارئة يتم إقرارها على عجالة لسد جزء من الاحتياجات، وهي بالتأكيد لن تسد فراغ الموازنة”.

من جانبه، أكد الخبير القانوني احمد العبادي، ان الحكومة الحالية لا يحق لها اقتراح القوانين كونها حكومة تصريف أعمال.

وقال العبادي في حديث مع (المدى)، إنه “بالنسبة للمبالغ المالية فهي تودع لدى السلطة التنفيذية ولا ابواب صرف لها لحين الاتيان بحكومة جديدة كاملة الصلاحية للتصرف بها”.

وأضاف، أن “عمل الحكومة الحالية التي يرأسها مصطفى الكاظمي هو تسيير الأعمال اليومية فقط، ولا يحق لها اقتراح القوانين”.

ورغم حاجة البلاد إلى موازنة مالية، لإكمال المشاريع الاساسية التي تمس المواطنين، فأن الأزمة السياسية لا تزال لغاية الآن تمثل حاجزاً كبيراً في تشريع الموازنة المالية للعام المقبل.

وكان الخبير الاقتصادي صفوان قصي قد أكد في وقت سابق إلى (المدى)، أن “إيرادات النفط العراقية قد تضاعفت في المدة الحالية لاسيما مع احتساب سعر البرميل على أساس 100 دولار للعام الحالي”.

وأضاف قصي، أن “التقديرات تؤكد أن إيرادات العراق لهذه السنة ستصل إلى 120 مليار دولار في نهاية كانون الأول المقبل”.

ولفت، إلى أن “العراق لديه إيرادات أخرى، قد يصل مجموعها مع الإيرادات النفطية لنحو 200 تريليون دينار”، مشدداً على أن “هذه المبالغ غير مسموح للحكومة إنفاقها لغياب قانون الموازنة”.

وشدّد قصي، على أن “البرلمان لجأ في وقت سابق إلى تعزيز الانفاق العام بسن قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية، ورغم الأموال التي سوف يأخذها هذا القانون سيكون لدينا فائض جيد نهاية العام”. ويتطلع، إلى أن “يقوم مجلس النواب بإقرار موازنة اقتصادية خلال العام المقبل تتناسب مع المرحلة وحجم الإيرادات وتعالج التحديات المالية والاقتصادية”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close