روايات موت الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم (ح 2)

الدكتور فاضل حسن شريف

جاء في مركز الرصد العقائدي عن موت وقتل الرسول: فقال الله تعالى: “وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ” (آل عمران 144) يعني أنه بشرٌ اختاره الله لرسالته إلى خلقه، قد مضت قبله رسل، بُعِثوا فأدّوا الرّسالة ومضوا وماتوا ، وقُتل بعضهم ، وأنّه يموت كما ماتت الرّسل قبله، فليس الموت بمستحيلٍ عليه، ولا القتل، ثم أكّد ذلك فقال عزّ وجلّ: “أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ” (آل عمران 144)، معناه: أفإن أماتهُ الله، أو قتله الكفار، ارتددتم كفاراً بعد إيمانك، فسمّى الارتداد انقلاباً على العقب وهو رجوع القهقرى، لأنّ الردّة خروج إلى أقبح الأديان، كما أن الانقلاب خروجٌ إلى أقبح ما يكون من المشي، والألف في قوله “أَفَإِنْ مَاتَ”: ألف إنكار صورتهُ صورة الاستفهام، ومثله: (أتختارُ الفسادَ على الصّلاح، والخطأ على الصّواب). فالقرآن في معرض التّوبيخ لبعض المنافقين من الأصحاب، أنّ موت النبيّ صلّى الله عليه وآله موتاً طبيعيّاً أو قتلاً، لا يكون مُبرّراً لانقلابكم على أعقابكم، فالقرآن الكريم كما قال المفسّرون يريد أن يؤكّد على حقيقة أنّ الإسلام ليس دين عبادة الشخصية.

جاء في صفحة سماحة السيد محمد باقر الفالي: الله تعالى يقول: “وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ” (ال عمران 144). فهنا المعنى واضح وصريح في أن النبي الاعظم سيموت مقتولا والدليل “أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ” هنا أو بمعنى بل لان من معانيها بل وحاشى لله ان يشك فإذا الله يثبت ان النبي سيقتل وهذا نضير قوله تعالى: “وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ” (الصافات 148) ومعناه انه ارسله الى مئة ألف بل يزيدون.

عن تفسير السعدي: “وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ” (ال عمران 144) والشكر لا يكون إلا بالقيام بعبودية الله تعالى في كل حال. وفي هذه الآية الكريمة إرشاد من الله تعالى لعباده أن يكونوا بحالة لا يزعزعهم عن إيمانهم أو عن بعض لوازمه، فقدُ رئيس ولو عظم، وما ذاك إلا بالاستعداد في كل أمر من أمور الدين بعدة أناس من أهل الكفاءة فيه، إذا فقد أحدهم قام به غيره، وأن يكون عموم المؤمنين قصدهم إقامة دين الله، والجهاد عنه، بحسب الإمكان، لا يكون لهم قصد في رئيس دون رئيس، فبهذه الحال يستتب لهم أمرهم، وتستقيم أمورهم.

جاء في مركز الاشعاع الاسلامي عن السيد جعفر مرتضى العاملي: قال الله تعالى : “وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ” (ال عمران 144) . فهذه الآية الكريمة قد بينت إمكانية ارتكاب جريمة قتل في حق الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، وذلك يزيف أي ادعاء يهدف إلى تضليل الناس عن حقيقة موت الرسول صلى الله عليه وآله، بدعوى أن استشهاده غير ممكن. أياً كانت دوافع أو مبررات ادعاءات كهذه. وقد جاءت الأحداث لتؤكد هذه الحقيقة، فبينت أنه صلى الله عليه وآله قد تعرض للاغتيال أكثر من مرة، ومن أكثر من جهة. وقد يمكن القول أيضاً: بأن الفئات المختلفة أحياناً قد تعاونت على ذلك، بعد أن رأت أن مصالحها تلتقي على هذا الأمر. فبذلوا المحاولة، وربما فشلت مرة أو أكثر، ولكنهم استطاعوا في نهاية المطاف أن يصلوا إلى مبتغاهم، فمات صلى الله عليه وآله شهيداً بالسم. وفي جميع الأحوال نقول: إنه قد بذلت محاولات كثيرة لاغتياله صلى الله عليه وآله، نذكر منها ما يلي: 1 ـ ما روي من تهديدات قريش لرسول الله صلى الله عليه وآله في بدء الدعوة، وعرضهم على أبي طالب أن يقتلوه، وأن يعطوه بعض فتيانهم بدلاً عنه. أن أبا طالب عليه السلام حين حصر المشركون المسلمين في شعب أبي طالب، كان ينيم رسول الله صلى الله عليه وآله في موضع يراه الناس، ثم إنه حينما تهدأ الرِّجل يقيمه ، وينيم ولده الإمام علياً عليه السلام مكانه، حذراً من أن تغتاله قريش. فقال له الإمام علي عليه السلام، إني مقتول. 2 ـ محاولة اغتياله صلى الله عليه وآله ليلة الهجرة، حيث بات الإمام علي عليه السلام في فراشه صلى الله عليه وآله. وكانوا قد انتدبوا عشرة من الرجال من عشر قبائل في قريش ليقتلوا النبي صلى الله عليه وآله. فأنجاه الله سبحانه منهم. وتتبعوه إلى الغار، فصرفهم الله عنه. 3 ـ محاولة اغتياله من قبل بني النضير . 4 ـ تنفيرهم برسول الله صلى الله عليه وآله ليلة العقبة. 5 ـ محاولة قتله صلى الله عليه وآله في خيبر بالسم. 6 ـ محاولة قتله صلى الله عليه وآله في المدينة بالسم أيضاً.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close