غرق زورق هاربين من لبنان

غرق زورق هاربين من لبنان، نعيم الهاشمي الخفاجي

شيء طبيعي نرى وقوع كارثة هنا وهناك من خلال غرق قارب موت امام سواحل ليبيا وتونس والمغرب ولبنان وسوريا وتركيا يقل مواطنين عرب وافارقة يرمون الوصول إلى الجانب الغربي للبحر الأبيض المتوسط حيث تقع القارة الاوروبية، سنويا يموت آلاف اللاجئين في شواطئ بحار تركيا وغالبية اللاجئين في تركيا هم من العراق وسوريا وافغانستان وباكستان وجمهوريات اسيا الوسطى، قضية غرق الزوارق باتت شيء طبيعي، غالبية شباب هاربين بسبب تردي الوضع الاقتصادي والامني طلبا للعيش والأمان في القارة الاوروبية، قبل عدة ايام غرق زورق لبناني أبحر من شواطئ شمال لبنان أمام الساحل السوري، هذه الحادثة لم تكون الأولى، ولن تكون الأخيرة، بظل رغبة الكثير من الناس الهرب للعيش في أوروبا لأسباب اقتصادية أو سياسية نتيجة الفقر والاضطهاد أو الكبت الجنسي، رأيت شاب يحمل جنسية عربية عامل عليه عقد زواج شاب دنماركي وعامل له جمع شمل، ليس كل من هرب إلى أوروبا هم لاجئين سياسيين، أحد المستكتبين بالصحف البدوية الوهابية يحمل الجنسية اللبنانية كان هذا الحيوان الناطق خادعنا في يساريته وحمله الفكر التقدمي لكن اتضحت طائفيته بعد سقوط نظام صدام الجرذ الهالك، هذا المستكتب يقول إيران تحمل المسؤولية، بسبب انها تحتل العراق وسوريا ولبنان، وإيران تحتل الساحلين اللبناني والسوري الى قطاع غزة ، ياسبحان الله ماهذا الهراء نحن نقرأ مقالات إلى ناس مخبولين اصبحوا مثل الببغاء يرددون إيران ايران ايران، وفي كل شيء، لبنان شهد حروب داخلية بسبب صراعات الدول العربية من خلال فصائل فلسطينية ولبنانية لتصفية حسابات وخلافات مابين الدول العربية في الاراضي اللبنانية وخدمة للمصلحة الغربية الصهيونية بطرد منظمة ياسر عرفات من بيروت إلى تونس وفعلا نجحوا بذلك، انا عندما وصلت لاجئا للدنمارك عام ١٩٩٤ وجدت آلاف من الفلسطينيين واللبنانيين لديهم جناسي دنماركية قدموا للدنمارك في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينات كلاجئين في بداية الأمر إلى الدنمارك، ولم تكن ايران تحت ظل حكم الجمهورية الإسلامية بل كان شاه ايران هو من يحكم ايران وشرطي الغرب بالخليج، محاولة الصاق كل شيء في إيران هذه كذبة، لبنان لو كان يسكن شعبه شعب أوروبي أو يهودي لأصبح لبنان دولة غنية بدون وجود بترول وغاز، لتم دعم الصناعات الحكومية وصناعات القطاع الخاص، فلسطين كل مساحتها ٢٥٠٠٠ كيلو متر مربع منها ثمانية آلاف للسلطة الفلسطينية والباقي إلى إسرائيل تعالوا وانظروا لكميات تمور المدجول التي تباع في الأسواق الاوروبية أو لكميات الفاكهة في أرض فلسطين لعام ١٩٤٨ اكيد تجلب مليارات الدولارات، معظم الأنظمة العربية لايدعمون تطور ورقي بلدانهم، الدول العربية البترولية أصبح البترول على شعوبهم نقمة، الحكومات جعلت الميزانيات ريعية ولم تقوم الحكومات في دعم الزراعة والصناعة …الخ.

إيران علاقاتها سيئة مع المعسكرين الشرقي والغربي ولو كانت علاقات النظام الإسلامي في إيران جيدة مع احد المعسكرين لما تم إعطاء الضوء الأخضر إلى صدام الجرذ إلى اشتعال حرب غير مبررة استمرت ثمانية سنوات دمرت العراق وإيران واستنزفت الموارد الاقتصادية والعلمية والبشرية وفتحت الطريق للدول الكبرى إلى احتلال الخليج واسقاط نظام صدام الجرذ نفسه واحتلال العراق وتدميره.

هناك حقيقة كل الإرهاب الذي حدث بالعراق وسوريا وشرق لبنان كان يستهدف الشيعة والمسيح والايزيديين والعلويين والاسماعيليين والدروز، وتم استئصال الاقليات الدينية والمذهبية من غالبية المناطق السنية بغرب وشمال بغداد وتكريت ودير الزور وادلب ومناطق شاسعة من الحسكة ودرعا وإجراء من حمص وارياف دمشق ….الخ، وأصبح نسيج مدن بالعراق وسوريا السكاني يتغير يومياً عبر نغير ديموغرافياً عبر آلية التهجير ولنا بقضية تجريف بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين في محافظة ادلب السورية اكبر دليل لحقيقة الاستىصال المذهبي.

الزورق المنكوب مقابل الساحل السوري هب ابناء الساحل السوري وهم من الشيعة والمسيح إلى انقاذ الغرقى وهم بغالبيتهم من ابناء الشمال اللبناني من المذهب السني وربما من بين الغرقى من كان مع التنظيمات القاعدية الداعشية التي تكفر الشيعة والمسيح، نعم غرق مركب يحمل عدد كبير من اللاجئين أمام الساحل السوري، تم انتشال ٨٧ جثة بغالبيتهم لبنانيين اثر غرق زورقهم الهارب باتجاه سواحل غرب البحر الأبيض المتوسط، أبناء الساحل السوري من المواطنين في محافظة طرطوس وجزيرة أرواد وكل قيادات طرطوس السياسية والتنفيذية والصحية هبوا لإنقاذ المواطنين الغارقين ومن المؤسف هناك تعتيم إعلامي لبناني وعربي بالكامل على ماقاموا به أبناء الساحل السوري

من نخوة وشهامة ومخاطرة بحياتهم لأجل إنقاذ والعثور على ضحايا مركب الموت اللبناني.

اهل الساحل بغالبيتهم من العلويين ومسيح لذلك الإعلام العربي يتجاهل جهودهم للأسف، وفعلا الذي يقرأ مقالات المستكتبين بالصحف البدوية الوهابية يجد حثالات لبنانية طائفية تكتب عكس الواقع بالقليل لم يشكروا جهود الشعب السوري من ابناء الساحل في استعمال إمكانيات بسيطة لإنقاذ الناجين من الزورق المنكوب أو انتشال جثث الضحايا وايصالهم إلى المستشفيات ومن ثم اعادتهم إلى الأراضي اللبنانية، شعوب تعاني من صراعات قومية ومذهبية جعلت غالبية الكتاب العربان يفقدون انسانيتهم كبشر ويتحول ويتحولون إلى بهائم طائفية نتنة، الحمد لله الذي كشف عوراتهم.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

26/9/2022

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close