اشارات الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر عن القرآن الكريم من سورة الانعام (ح 66)

الدكتور فاضل حسن شريف

جاء في كتاب منة المنان للشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: ومن المعلوم أن هذا الكون يحتوي على النقص كما يحتوي على الكمال، وفيه الخير والشر، وفيه القليل والكثير. فيمكن التمسك بإطلاق تلك الآية الكريمة، لاحتواء القرآن على كل ما في الكون، بما فيه ما نحسبه من النقائص والحدود . ولا ضير في ذلك، ما دامت هذه الصفة تُعُد كمالا له، من حيث الاستيعاب والشمول ولا تفريط. فكما يحتوي القرآن الكريم , على الفصاحة والبلاغة، وهذه هي الأساسية فيه ,فقد يحتوي أيضاً، بل من الضروري أن يحتوي على ضدها، لانه “مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ” (الانعام 38). وكما يحتوي على اللغة العربية، وهي سمته العامة، ينبغي أن يحتوي على أخرى، يحتوي على الظاهر العرفي، ينبغي أن يحتوي على الباطن الدّقّي، وهكذا. وبهذا بتبرهن أسلوب اللاتفريط المأخوذ لفظه من الآية المشار إليها. وهو باب واسع يمكن على أساسه صياغة كثير من الأطروحات لكثير من المشاكل التي قد تثار في عدد من المواضع أو المواضيع. وينسد الاعتراض عليها بأن فيها اعترافا بنقص القرآن العظيم.

جاء في كتاب فقه الاخلاق للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: التفكر في الخلق: هو من الأمور التي حثَّ عليها القرآن الكريم كثيراً. وقد حثَّ عليه القرآن الكريم بأساليبَ مختلفةٍ عديدةٍ منها الإنذار بالعذاب لمن ترك التفكير والإعتبار به، كقوله تعالى في سورة الانعام 49 “وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ”.

جاء في كتاب رفع الشبهات عن الانبياء عليهم السلام للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: إبراهيم عليه السلام : قال تعالى : “وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً” (الأنعام 74) أليس قول إبراهيم لأبيه آزرّ باسمه فيه سوء أدب منه عليه السلام تجاه آزرّ أو ما شابه ؟ الجواب: بسمه تعالى: هذا لاجل هدايته وإصلاحه في الدنيا والاخرة كما قال له: “يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً” (مريم 43) . وكانت محاولته لهدايته عديدة لأنه يعتبرها الجزء الحقيقي تجاه أتعابه عليه. فان الجزاء الحقيقي انما هو سعادة الاخرة لا سعادة الدنيا، بل من الممكن القول إن سوء الأدب سيكون لو تركه سائرا ً في غيه مستمرا ً على ذنوبه وليس سوء الادب في الهداية أكيدا. مضافا ً إلى ان السؤال ينفتح لو آزار هو أبوه ووالده الحقيقي، ليكون سوء الأدب تجاهه متحققا ً. مع التنزل عما سبق. ولكن ثبت بالدليل عدم كونه أبا ً له. وانما يناديه بذلك باعتباره المربي له ومعه فسوء الأدب تجاهه ليس بفضيع لأنه ليس والده الحقيقي. مضافا ً الى ان سياق الآية واضح في ان آزر لم يقع في كلام إبراهيم عليه السلام وانما يبدأ كلامه بقوله : “أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً” (الأنعام 74).

جاء في كتاب فقه الاخلاق للسيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: معاني الشرك: فهذه هي مراتب التوحيد الأربعة الرئيسية، ويقابلها الشرك في كلِّ مرتبةٍ منها. وهو يعني اعتقاد أو توهم الإستقلال عن الله سبحانه وتعالى، أعاذنا الله تعالى من كلِّ سوءٍ وضلال. فالشرك في الذات، هو الإعتقاد بوجود شيءٍ مستقلٍّ بوجوده وذاته عن الله سبحانه. أو أنَّ كلَّ الوجود هو كذلك، بمعنى وآخر. والشرك في الصفات هو الاعتقاد بوجود صفةٍ مستقلةٍ عن صفاته. كما أنَّ الشرك في الأفعال هو الإعتقاد بتأثير مستقلٍّ عن تسبيبه. وهذه الأنواع من الشرك تسمى الشرك الخفي، لأنه غالباً لا يكون ملتفتاً إليه ولا متعمداً من قبل الأفراد العاديين. ويقابل النوعَ الأولَ من التوحيد الشركُ الجليُّ وهو على أنواع منها شرك الطاعة، وهو الإعتقاد بلزوم طاعةٍ مستقلةٍ عن طاعة الله عزَّ وجل، أو بتعبيرٍ آخر: طاعة غير الله وغير من أمر الله سبحانه بطاعته. ومن ذلك عبادة الطواغيت والظالمين والشياطين. بمعنى طاعتهم في عصيان الله عزَّ وجل. أو قل : تفضيل طاعتهم على طاعة الله سبحانه.ومن هنا ورد عن الشياطين في القرآن الكريم: “وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُون” (الانعام 121).

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close