الغاء التعليم عبر الانترنيت

ماجد زيدان

اضطرت وزارة التعليم العالي الى الاخذ بنظام التعليم عبر الانترنيت جراء جائحة كورونا في السنتين الماضيتين , ولكنها هذا العام اعلنت عن الغائه والعودة الى الدوام الحضوري في الكليات والمعاهد مثلما كان معمول به سابقا .

الواقع ان هذا القرار لقي ترحيب واسع وتأييد من الاغلية العظمى من الطلبة والاساتذة , حسب ما عكسته تحقيقات واستطلاعات وبرامج تلفزيونية بين الطلبة والطالبات , وذلك لفشل التعليم عبر الانترنيت …

وقد عكست اراء الشريحة الكبيرة من المبحوثين , تفكير والمام وجدية في التعامل مع القرار من اوحهه المختلفة ودلت , ايضا, عن دراية ميدانية ومسعى لإعادة الهيبة للتعليم الارتقاء به .

لقد قال الطلبة في اجاباتهم على ان القاعدة المادية للتعليم من خلال الانترنيت غير متوفرة لا لهم ولا الى اساتذتهم , فالكثير منهم لا يتقن استخدام هذه التكنولوجيا , بل خبرته تكاد ان تكون معدومة , والامر من ذلك ان شبكة الانترنيت لا تغطي انحاء البلاد كافة , و الانقطاع غير المبرج في التيار الكهربائي وضعف الشبكة في اماكن اخرى ,والاعباء المالية التي تسببت مسالة الاشتراكات بها . اضافة الى الجوانب الفنية التي تتعلق بوقت بث المحاضرات من قبل الاساتذة التي تكون احيانا في ساعات متاخرة , ووضوح الصوت وما الى ذلك .

والحقيقة الابرز ان التعليم من خلال الانترنيت يفتقد الى التواصل الانساني الحي بين المرسل والمرسل اليه من مناهج ومواد , مما يضعف التفاعل بينهما وبالتالي الاستيعاب الجيد للمادة والاستفادة من الحوار وتلاقح الافكار وتبادل المعلومات بشكل ناجع .

الطلبة شخصوا سلبيات كثيرة , ولم يكن هذا النوع من التعليم موضع رضاهم وقبولهم , لذلك حسب ما ادلوا به ان العودة للدوام في قاعات الدراسة , رغم انه مكلف ماديا من جميع الوجوه , فانه الاجدى والانفع ويساعد على الفهم والاستيعاب للمناهج والمقررات الدراسية والرغبة في التعلم ويزيد من سعة الاطلاع على المصادر..

طبعا هناك فئة قليلة جدا ابدوا اعتراضهم على العودة الى الدوام الحضوري وفضلوا الدوام عبر الانترنت وقالوا صراحة انهم يعملون في النهار , وهذا الجمع بين الدراسة والعمل يعيقه الدوام الحضوري وينهي مصدر للدخل , ولم تكن بالنسبة لهم الاولوية للدراسة والانتظام فيها لأنه حتى الامتحانات يؤدونها من خلال التواصل الاجتماعي وهم على راس عملهم .

هذه التجربة رغم فشلها الا انها مفيدة وتحتاج الى خطط طويلة المدى تشمل مراحل دراسية تسبق الدراسة الجماعية و تهيئة مستلزماتها وتمكين الطلبة والاساتذة منها , بل بالأحرى محو امية استخدام التكنولوجيا ليس بينهم , وانما في المجتمع .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close