خطر تأخير الموازنة يهدد انسيابية تسديد الديون الخارجية والداخلية

بغداد/ حسين حاتم

تتضارب الآراء الاقتصادية بشأن آلية تسديد الديون الداخلية والخارجية للعراق، إذ يرى مختصون أن تأخير موازنة العام 2022 سيعقد آلية التسديد إلى أمد أبعد. فيما يذهب جانب آخر إلى أن، تأخير الموازنة ليست له علاقة بتسديد الديون كونها مُجَدْوَلة ضمن موازنة العام 2021،

وهناك وفرة مالية ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط. وبحسب آخر تصريحات حكومية رسمية فإن ديون العراق تنقسم إلى ثلاثة أنواع: داخلية، خارجية، وميسرة جدا طويلة الأجل.

إذ يبلغ الدين العام الداخلي 50 مليار دولار، وما زال بحوزة البنك المركزي العراقي نسبة 63% من أصل الدين وفوائده، وتتراوح الفائدة السنوية بين 2 و3%، أما بقية الدين الداخلي فلا تزال في حوزة المصارف التجارية الحكومية، مما يعني أنها تسويات داخل الجهاز المالي الحكومي، حصرا، بشكل حوالات خزينة مدتها عام واحد، والتي تأجل تسديدها حتى ظلت تدفع الفائدة السنوية عليها من التخصيصات السنوية في الموازنة العامة، بحسب مستشار حكومي مالي.

أما الدين العام الخارجي فيكون شقين، الأول ديون واجبة الدفع وتبلغ 20 مليار دولار وتسدد حاليا بشكل سنوي منتظم من جانب وزارة المالية، ومن المتوقع سدادها بحلول العام 2028.

أما الشق الثاني من الديون الخارجية البالغة 40 مليار دولار فيمثل ديونا شبه معدومة لم يطالب بها الدائنون بموجب بنود اتفاقية نادي باريس للعام 2004 والخاصة بشطب 80% من ديون العراق الخارجية قبل عام 1990، وتعود إلى حقبة النظام السابق.

وبحسب التصريحات الرسيمة الحكومية، فإن الدين الخارجي المعلق يخص 8 بلدان، 4 منها خليجية قد أقرضت العراق أثناء حربه مع إيران، وتعد في الأعراف الدولية من الديون البغيضة أو الكريهة لكونها مولت الحرب ولم تخدم التنمية الاقتصادية، ولكنها ما زالت تظهر في الدفاتر الحسابية لتلك البلدان، ويتوقع شطبها بنسبة 100% دون تحديد الوقت.

أما الشق الأخير الذي فصّلته الأرقام الرسمية، فهو ديون ميسرة جدا طويلة الأجل تتعلق بتمويل مشاريع التنمية قدمت بعد عام 2003 بموجب تعهدات مؤتمر مدريد للمانحين في تشرين الأول 2003، وتستحق الدفع بعد أكثر من 20 عاما، وتقدر بنحو 6 مليارات دولار تخص وكالة التعاون الاقتصادي الدولي اليابانية وبعض صناديق دول الاتحاد الأوروبي.

ويقول عضو اللجنة المالية النيابية جمال كوجر في حديث لـ(المدى)، إن “تسديد الديون الداخلية والخارجية مثبت في موازنة العام 2021”.

وتابع كوجر، “إذا كانت هناك ديون واجبة التسديد فإن تأخير موازنة العام 2022 سيكون ذو تأثير عليها، إذ لم تخصص لها مبالغ طويلة المدى”.

وأضاف عضو اللجنة المالية النيابية، أن “ارتفاع أسعار النفط مكّن الاقتصاد من استعادة نشاطه النقدي، ورفع معدلات الاحتياطي، وتسديد مبالغ كبيرة من الديون المترتبة بذمته داخلياً وخارجياً”.

بدوره، يقول مقرر اللجنة المالية في البرلمان السابق احمد الصفار في حديث لـ(المدى)، إن “جزءاً كبيراً من الديون سُددت نتيجة الوفرة المالية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط”.

وأَوضح الصفار، أن “هناك جدولة للديون لا علاقة لها بموازنة العام الحالي، كون الديون الخارجية عبارة عن قروض استثمارية، ولا تقتصر على سنة واحدة”، مستدركا “ذلك لا يعني ان تأخير الموازنة لا يؤثر، إذ أن تأخيرها يؤثر على مفاصل الدولة بشكل عام”.

وأشار النائب السابق إلى، أن “الديون الداخلية مجهولة المصير، بسبب غياب الشفافية، وتقصير وزارة المالية في اظهار تقاريرها الدورية المتعلقة بإجمالي الايرادات والنفقات والرصيد المتبقي”.

وبين الصفار، أن “ديون العراق خلال الدورة البرلمانية السابقة بلغت نحو 80 مليار دولار داخليا وخارجيا”.

ولفت، إلى أن “الحكومة تعمل حاليا وفق نظام 1/12 المتعلقة بموازنة 2021، رغم اقرار قانون الأمن الغذائي والتنمية للدعم الطارئ”، مبينا أن “المبالغ التي خُصصت ضمن قانون الامن الغذائي لا تزال مجهولة المصير، ولا توجد هناك بيانات فعلية توضح نسبة تنفيذ هذا القانون”.

من جهته، يقول الخبير المالي صفوان قصي في حديث لـ(المدى)، إن “عملية تسوية الديون لا سيما طويلة الأجل، تتطلب إقرار موازنة مالية”.

وأضاف قصي، أن “غياب الموازنة يعني تأخير تسديد الديون الى وقت ابعد، خاصة الديون الخارجية”.

وأشار الخبير المالي إلى، أن “هناك ما لا يقل عن 20 مليار دولار ضمن الديون الخارجية، وما لا يقل عن 50 مليار دولار ديون داخلية”.

وأوضح قصي، أن “الديون الداخلية يمكن تسويتها بطريقة سريعة، من خلال تحويل وزارة المالية لتلك الديون إلى ارصدة صندوق التقاعد وبعض المصارف العراقية”.

من جانبه، يقول استاذ القانون الدستوري وائل منذر في حديث لـ(المدى)، إن “تسديد الديون الداخلية والخارجية، يعتمد على الموازنة التشغيلية التي تندرج ضمن الموازنة العامة”.

وأضاف منذر، أن “غياب الموازنة لا يؤثر على تسديد الديون إذا كانت الدفعات المترتبة على العراق متساوية”، مستدركا “في هذه الحالة يمكن التسديد وفق آلية 1/12”.

ويعتمد العراق بأكثر من 95% على صادرات النفط الخام لبناء الموازنة العامة سنويا، في حين لا تشكل قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة وغيرها سوى نحو 5% من المالية السنوية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close