47 كنت في العراق

قضيت 40 يوماً في العراق في قمة فصل الصيف وكأنني لم افارق العراق يوما واحداً حيث التأقلم على الحر كان من صفاتي المزمنة.رجعت للعراق خلال فترة العطلة الصيفية لان هناك من بقى في البيت وهو الوقت الوحيد الذي استطيع فيه التحرك من البيت لاسباب عائلية.رجعت بعد 14 شهر,بالضد مما قيل انني ارجع كل 11 شهر , فقد سبقته بشهرين.

مازالت بغداد كما عهدتها مهملة , حيث ازورها كل 3 الى 4 اشهر وابقى بها نفس المدة,تملئها النفايات وعدم اكتراث الناس بما يشاهدونه من تدمير سريع لكل البنى التحتية عمداً ,ظاهرة القناني البلاستيكية في الطرقات الداخلية والشوارع الفرعية وحتى الطرق الخارجية وليس هناك من يرفعها,يكتب الاعلاميون عن هذه الظواهر دون اية استجابة من البلديات المعنية سواء في بغداد او المحافظات!لماذا؟

بدأت بما كتبت اعلاه تشبيها للوضع السياسي في العراق وكل الخلافات تتمحور من يقود الدولة التي فشل السياسيون في ادارتها ماليا وادارياً منذ اكثر من 19 عام.الاحتجاجات والتظاهرات والقمع ودخول المنطقة الخضراء والعبث في داخل البرلمان وكأن الامر يراد منه ان يسبحوا في تلك المنطقة او ذبح الغزلان والبقر والخرفان دون ان يضعوا المحتجون امام اعينهم ضرورة التغيير الشامل لكامل المنظومة السياسية التي اصطبغت بالقومية والمحاصصة الطائفية المقيتة ووصول الجهلة والاميين الى مراكز حساسة في الدولة وهذا ليس تجني على احد فقد صرّح احد العسكريين الكبار سابقا بان احد المنتسبين الذي يوزع الشاي اصبح نقيباً في الجيش او شخصا يطلب في مقابلة في وزارة الخاردية ومعه قصاصة ورقة ويطلب تعينه في اي مكان كمدير عام او في احدى السفارات!!انسحب المحتجون من المنطقة الخضراء والبرلمان بكلمة واحدة بعد ان سقط الكثير من الشباب بين قتل وجريح لماذا؟ وهل حققوا التغيير الشامل ام فقط انصاعوا للاوامر؟

ولم استثني من سفرتي زيارة البصرة كما في كل مرّة وكالعادة مراجعاتي للدوائر واخص هنا مديرية التقاعد حيث هناك 8 اشهر فروقات لي ولزوجتي مضى عليها اكثر من سنة ولاكثر من سفرة الى هناك وفي كل مرة يتحججن(الموظفات) بنقص امر او هناك اشكال او الامر قد انتهى وليومنا هذا لم تنتهي (الحفلة) في الحصول على الفروقات.. انا اعلم لماذا, لكن لو انطبقت السماء على الارض لن ترى اين منهن فلساً واحداً مني لان الامر مسألة مبدأ.كل يرمي المعاملة على شخص اخر ويقول الاخر ان الامر ارسل الى التقاعد العامة والاخيرة ترجعها لهم وهكذا دولاليك….

حل البرلمان

اختلفت الاراء حول كيفية حل البرلمان واصبح الامر كالبيضة والدجاجة ايهما الاول!الاطار يطالب بعقد جلسة للبرلمان وتحديد الاولويات لهذ الامر وانتخابات مبكرة والتيار يرفض هذا الامر بل يرفض تعديل قانون الانتخابات, بينما القوى المدنية والديمقراطية تطالب بالتغيير الشامل لكل المنظومة السياسية بدأً بتغيير قانون الانتخابات وتطبيق قانون الاحزاب,الذي لم يتطرق اي من الكتلتين اليه,تغيير مفوضية الانتخابات ومن ثم حل البرلمان والدعوة لانتخابات برلمانية مبكرة.يتعكزالبعض ان هذا يتطلب توفير مستلزمات لوجستية كبيرة وكثيرة, ولا يمكن حل البرلمان بدون الرجوع للبرلمان الذي هو يقرر حل نفسه من عدمه بينما هناك اكثر من حل لهذه المعضلة والان من تسبب في الانسداد السياسي يرمي هذا الامر على الطرف الاخر ويبقى الشعب بين حانة ومانة,

البطاقة التموينية

بعد (انجازات) الحرب الروسية الاوكرانية اعلنت الحكومة عن انجاز كبير بتوفير اكثر من 84 مليار دولار لكن هذا الانجاز المهم ادى الى تقليص البطاقة التموينية بمفرداتها الى ثلاث وفي اكثر الاحيان اثنين وفي كل 2 الى 3 اشهر وتسمى الان السلّة الغذائية ولم تبنى لا العمارات السكنية ولا اكمال المشاريع المتلكئة ولا اكمال بناء المستشفيات ولا المدارس ومع كل هذا التخبط فان المستشارين يقولون هناك انجاز!! امس الاول يظهر احد المستشارين لدولة رئيس الوزراء والذي كان (مدمناً) في البرلمان كنائب وهو ,خبير, مالي قال ان سبب ارتفاع اسعار العقارات هو العوامل الخارجية!! يعني حتى هنا تكون الحرب الروسية الاوكرانية سبب ارتفاع اسعار العقارات بشكل خرافي لكنه لم يقل ان المليارديرية الجُدد هم من يشترون العقارات وباية اسعار مرتفعة ..

د. محمود القبطان

26 ايلول 2022

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close