الرؤوس المقولبة!!

قالب: وعاء يمنح شكلا ما لما يوضع فيه , وأشكال القوالب متنوعة.
في بعض اللهجات يُسمى “كن الدجاج” “قولب”.
المقصود بالقولبة أن تصنع ما في الرؤوس وفقا لقوالب محددة تساهم في أخذها إلى حيث يريد صُناعها.
ويلعب الإعلام دوره في تأمين تشكيل الرؤوس وتحويلها إلى أدوات لتأدية مهامه اللازمة للوصول للهدف المرسوم.
ومن المعروف أن الدماغ لديه مرونة ومطاوعة , وقد يتحجر بنيران العواطف والإنفعالات الهوجاء.
وعندما تقوم وسائل الإعلام بضخ الأخبار وتكرارها , وإقرانها بمشاهد مصورة ومفبركة , تضع الأدمغة في قوالبها المطلوبة وتسخرها لأغراضها.
البعض يسمي ذلك بتصنيع الآراء , والحقيقة أن معظم الناس لا تكلف نفسها تمحيص ما تسمع وتقرأ , وتتداوله وتتفاعل معه على أنه صحيح , ولهذا يكون للإشاعات أوساطها الناقلة.
فالميل البشري لتعطيل العقل ومنعه من العمل شديد الإلحاح , ومعظم الناس على درجة عالية من الإستعداد لذلك , فتراهم يندفعون نحو التبعية والخنوع في مرابض القطيع , فالمَتبوع يتكفل بالأمر , وهم يدينون له بالسمع والطاعة.
وهذه الخصلة السلبية التي تتحرك داخل البشر أدركها أصحاب العقائد والأديان , ووظفوها لتمرير تطلعاتهم المتنوعة , وغنموا بها أرباحا كبيرة , إذ صار الناس عبيدا لإرادتهم التي يطلقونها لتحريكهم وفقا لأهوائهم , بعد ضخهم بالطاقات الإنفعالية اللازمة لتمرير اللعبة الإمتهانية.
فأصحاب العقائد يجهِّلون أتباعهم , ويوهمونهم بأنهم يعرفون , وعليهم أن يخنعوا ويتبعوا , وكل شيئ سيكون على ما يرام.
وعليه فلا يرتجى من رموز العقائد خيرا , وهذا يفسر شيوع الجهل والأمية في المجتمعات المتبنية لعقائد ما كالدينية والمذهبية وغيرها.
وستجدون حول كل مركز للتعبد آلاف الجهلة والأميين , الذين لا يُشجَعون على التعلم , لأن المعرفة قوة ضد المستعبد لهم , ومن الأفضل قيادتهم كالقطيع الراتع.
فهل سنتمكن من تحرير العقول من أصفاد القولبة؟!!
د-صادق السامرائي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close