تشرين الامل

د.محمد الموسوي

تمر بعد ايام الدكرى الثالثة لانتفاضة تشرين 2019 حيث يستعد خيرة شباب وشابات العراق لاحتجاجات سلمية تؤكد المطالب العادلة لانتفاضتهم الباسلة قبل ثلاثة سنوات وفي مقدمتها شعار نريد وطن ويضاف اليها المطالبة بمحاكمة القتلة الذين اغتالوا المئات من شهداء تشرين وجرحوا الالاف مسببين للكثير منهم اعاقة دائمية وبالرغم من نجاح الانتفاضة في تحقيق البعض من مطالبها حيث اسقطت حكومة المجرم عادل عبد المهدي واجبر البرلمان على حل نفسه واجراء انتخابات سميت مبكرة قبل عام .
لقد اقدمت قوى الاسلام السياسي على تشكيل حكومة الكاظمي عندئذ والتي جاءت بوعود معسولة وتعهدت بتقديم القتلة للمحاكم الى جانب الكثير من الوعود ولكنها اخفقت في تقديم حتى قتلة الشهيد هشام الهاشمي بالرغم من معرفتهم وتشخيصهم او من اغتال الشهيد علاء المشذوب ولم يكن سوى مجرد بياع كلام في وضح النهار وفشلت حكومة الكاظمي على كافة الاصعدة الداخلية ولم يكن سوى مجرد بياع كلام محاولا نغطية ضعفه وفشله بانجازات خارجية لاتتجاوز لقاءات وسفرات دون تحقيق اي انجاز يذكر حيث نجد نهري دجلة والفرات مهددين بالجفاف بسبب السياسات المائية المجحفة لتركيا وايران .
ان ما حصل الاربعاء الماضي من مسرحية عقد البرلمان بعد حوالي سنة من الانتخابات وبعد صولات وجولات بين الاطار والتيار لمحاولة الهيمنة على الحكم ومغانمه من طرف دون اخر في وقت فقد هدا البرلمان الكسيح اية شرعية تذكر بعد الخطوة المرتجلة من قائد التيار الصدري بسحب اعضاء كتلته الاكبر في البرلمان والتي تضم 73 نائبا اي انه سلم البرلمان للخاسرين الذين يتلاعبون بمقدرات الشعب دون حسيب او رقيب وكل ذلك يثبت ان الصراع بين كتلتي الاطار والتيار هو صراع على المكاسب والمغانم وبعيد كليا عن مصالح لشعب وحاجاته الاساسية وحيث يسيطر الخاسرون على البرلمان الدي انتهك الكثير من مواد الدستور وتوقيتاته وقد اقدمت هده القوى الخاسرة وبدعم الكاظمي من شل حركة بغداد التي حولت الى ترسانة عسكرية فقط لمجرد ان يعقد هذا البرلمان اجتماعه وهو مايدعو الى التسائل ان كان هذا البرلمان يمثل الشعب فلمادا يخاف السعب اذن ؟
ان الجواب واضح ومعروف للقاصي والداني فهو برلمان طكطوكي لم يتجاوز المصوتين له العشرين بالمائة على افضل الاحتمالات واول من ادعى كون الانتخابات مزورة كانوا جماعة الاطار الذين خلا الجو لهم ولكن لن يجلبوا سوى المزيد من الفشل والمعاناة للعراق والعراقيين .
ان مطالب انتفاضة تشرين وضحة ومحددة وتاتي في مقدمتها محاكمة قتلة شهداء الانتفاضة وتقديم الفاسدين للمحاسبة وتحقيق حياة كريمة لائقة لابناء العراق وشبابه المتطلعين لحياة ديمقراطية حقيقية وحكم وبرلمان يمثلهم بعيدا عن اساليب التزوير واجراء انتخابات نزيهة مبكرة باشراهية مفوضية نزيهة وتفعيل قانون الاحزاب لمعرفة مصادر الاموال التي تصرف لشراء اصوات الناخبين وضمان حصر السلاح بيد الدولة ومنع الجهات المرتبطة بالسلاح المنفلت من المشاركة بالانتخابات
لقد اعطت انتفاضة تشرين الامل بمستقبل افضل للشعب العراقي واظهرت المعدن الحقيقي لهذا الشعب الذي تمكن ان ينهض بالرغم من الجراحات والويلات والمعانات لم يبخل شبابنا بدمائهم الزكية في سبيل تحقيق طموحاتهم المشروعة وسوف تكون الهبات التشرينية القادمة افضل رد على التخرصات التي تحاول تصوير الانتفاضة على انها احتجاج حصل قبل ثلاثة سنوات وانتهى دون اثر وهذا هو الكذب بعينه وهناك محاولات متواصلة من الذباب الالكتروني للاسلاموين يتستميت في تشويه انتفاضة تشرية وتحاول المستحيل في محو افكار تلك الانتفاضة من عقول وافئدة شبيبة العراق عاجزين عن ادراك كون تشرين هي التي اعادت الامل للشعب العراقي في حتمية الخلاص من هذه الزمر الخائنة لمصالح الوطن والمواطن والمرتهنة للاجنبىي الاقليمي والعالمي .
تحاول حليمة ان تعود الى عادتها القديمة حيث تصر قوى الاطار على مواصلة نفس اسلوب المحاصصة الكريه في تشكيل الحكومة لكي يغطي كل طرف على سرقات وفساد الطرف الاخر كما حصل طيلة حكمهم الكريه الفاسد منذ احتلال العراق قبل حوالي عشرين عاما وليستمر نهب خيرات الشعب عبر اللجان الاقتصادية والمليشيات المنفلتة واصحاب الشهادات المزورة من الوزراء والنواب وذوي الدرجات الخاصة برواتببهم الفلكية وعمولاتهم ومشاريعهم الوهمية والمؤسف ان ضعف الحكومة الفاشلة الحالية قد شجع حيتان الفساد على زيادة فعالياتهم في النهب وخوفا من قرب نهايتهم على ايدي ابناء الشعب في التغيير القادم لامحالة .
ان القوى الطائفية والقومية التي عانى العراق من تسلطهم طيلة السنوات الطويلة الماضية التي افقرت ابناء الشعب وارجعت البلد للخلف سنوات طويلة انها عاجزة عن ايجاد اية حلول للازمات المتواصلة على كافة الاصعدة وهو حكم فاشل انتهت صلاحيته منذ وقت طويل ولن يوم الخلاص منه ببعيد
ان نتفاضة تشرين وشهدائها ستبقى خالدة في قلوب العراقيين وهي الامل لغد مشرق
[email protected]

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close