تشرين بدأت ألطريق..كيف أتمامه والوصول لأهدافه

بدأت انتفاضة تشرين بصورة عفوية وبدعوة شبابية للتجمع يوم 1 تشرين ( وكنت شخصا شاهدا على البطولة في عصر ذلك اليوم المجيد والمميز في تاريخ العراق الحديث) للأحتجاج على الأوضاع المزرية التي يعيشها الشعب والمواطن العراقي تحت وصاية التسلط الميليشياوي الايراني والفساد الحكومي السلطوي بأسم المكونات. صاغ الثوار شعارهم بأبلغ عبارتين ” نريد وطن” ، و”نازل اخذ حقي “، انهما يجمعان كل الشعارات والمطالب والحقوق المشروعة للشعب وأولها العيش الكريم في وطن يحترم مواطنه وسيادته ،وتقوم على ادارته حكومة ديمقراطية وطنية ونزيهة توفر له الحماية والخدمات وحق العمل للعيش الكريم . انها مطالبة العراقي للحق في وطنيته، بعيدا عن التقسيم الطائفي والعرقي والعشائري الذي تبنته السلطات علنا وبه تخلت عن الهوية والمصالح الوطنية العراقية لصالح قادة مزعومين للمكونات، وتحويل الدولة الى مجموعة تتقاسم سلطات المحاصصة الطائفية والعرقية. ان السلطات في كل دول العالم تسهر على أهم وظيفة لها: تطوير الهوية الوطنية الجامعة لشعبها ، أما في العراق فبرلمانييه لايخجلون التصريح يوميا انهم يمثلون مكونا كالشيعة والسنة والكرد وليس الشعب العراقي، والوزارات التي يفترض انها تمثل مؤسسات الدولة الوطنية باتت محاصصة لكل مكون ويتم تعيين وزيرا متخصصا بالنهب لقادة المكونات واحزابها لا لتطوير خدماتها ووظائفها العامة، بل وحتى رئيس الجمهورية ان يكون كرديا ورئيس البرلمان سنيا ورئيس الوزارة شيعيا وهم بدون خجل او وجل يتبنوه يوميا في الأعلام وأمام الملأ، بالله عليكم اية صورة يلتقطها الطفل العراقي والتلميذ المدرسي في تربيته واعداده : هل هو عراقي ام ابن طائفة!!.
ان أغتيال وتغييب الهوية الوطنية مهنة مارستها السلطات لتقسيم شعبنا وتحريض بعضهم على بعض لأدامة سلطانها وفسادها واستمرارا في توزيع المغانم بتقاسم الوزارات والمحافظات لبلع ميزانيتها تاركة الشعب في العراء بأسوء خدمات ودون حماية امنية وبدون عمل وبدون مستقبل ونسبة الفقر فيه تصل الى 50% من السكان. هذه هي الصورة القاتمة المزرية للعراق وما وصل اليه عام 2019 تحت سلطات التحاصص والطائفية السياسية ومازالت لليوم.
خرجت تشرين بشبابها لتبدأ المعركة وتضيئ الشعلة لبداية الطريق فتبعهم، وبصورة غير متوقعة، العراقيون بملايينهم مطالبين معهم بوضع حد للفساد الحكومي السياسي والمالي والأداري وإنهاء الطائفية واعادة وطن سرق منهم فجأة لخلو الساحة بعد سقوط الديكتاتورية. انهم طالبوا بانهاء سطوة اقطاعيي الطوائف والفساد الحزبي وحل الميليشيات الولائية لأية الله المدججة بالسلاح للسيطرة على المجتمع.
شخصيا لم اكن اتصور قبل 1 تشرين ، حيث ساد التشرذم واضعاف الأنتماء الوطني وصبغ المجتمع العراقي بالوان تقسيمه الطائفية والعرقية والتبعيات لأقطاعيات جديدة وتغليب العشائرية على المدنية حتى داخل المدن الكبرى، ان هناك غير الطبقة المثقفة تعي مايحدث من أغتيال للهوية والدولة الوطنية على يد الأسلامويين وحلفائهم ، ولكن تشرين كشفت ان للهوية الوطنية العراقية جذورها العميقة داخل العراقيين لم تفلح سلطات الطوائف ان تنال منها، مثلما لم يستطع قبلهم الديكتاتور ان يستبدلها بولاء قومي محل الوطني العراقي.
طرحت تشرين مطالب حقوقية للمواطن وللشعب العراقي يتطلب تحقيقها القيام باصلاحات جذرية في شكل الحكم والسلطة وادارة الدولة في العراق، وهي رغم بساطة شعاراتها ظاهريا ولكنها في جوهرها مطالبة بأصلاح جذري للسلطة والدولة في العراق. “نريد وطن” هي تلخيص لكل المبادئ والحقوق التي يتمتع بها الانسان المعاصر كما يراه الشباب العراقي في بقية دول العالم المتحضر.
ان تشرين ، ولكونها حركة احتجاجية عفوية وسلمية وواسعة جاءت بدون قيادة او تنظيم واكتفت بالأعتصامات السلمية والمواجهات والاشتباكات مع قوات القتل للسلطة الغاشمة ومليشياتها المسلحة في معارك غير متكافئة. شارك في تشرين ملايين العراقيين على مدى تسعة اشهر وقاتل شبابها العزل المجردي السلاح القوات الميليشياوية والقمعية الرسمية المدججة بالسلاح ذات الولاء العقائدي للخامنئي وعصاباته في العراق وبرروا عدوانهم الهمجي بالقتل ان الشباب والشعب الثائر هم ذيول امريكا حركتهم واشنطن واسرائيل ضد الجمهورية الاسلامية وحكم اتباع ال البيت في العراق، انهم الطابور الخامس، عملاء الغرب ووقعوا في الشعب تقتيلا بدون رقيب وبدم بارد سقط مئات الضحايا وعشرات الالاف من المصابين اصبح الكثير منهم اليوم معاقين.
لا أستطيع اليوم وصف ماشاهدت وعايشت من التلاحم الوطني العراقي والطاقات المبدعة في شبابنا وشاباتنا التي تفجرت في تشرين ، ووصف البطولات التي مارسوها ، ، فمن الصعب تصويرها ووصفها على من لم يحضرمواجهات تشرين ، انها الشجاعة الأبدية وروح التضحية ونكران الذات عند العراقيين والعراقيات الأبطال وتصديهم ومواجهتهم بصدور عارية للمجرمين القتلة اتباع السلطة والولي في طهران الذين حاولوا وعلى مدى تسعة اشهر خنق تشرين وانهائها،ولم يفلحوا. لم يحدث في العصر الحديث مايشبه تشرين أبدا في انتفاضات الشعوب سواء من طول فترة الصمود او المشاركة المجتمعية الواسعة فيها او عديد التضحيات والأصابات فيها ، ولم يسمع احد ان اي حكومة اوسلطة قتلت 800 من متظاهري شعبها السلميين كما حدث في العراق على يدها ويد الاسلام الميليشياوي الايراني. ولليوم وبعد مرور ثلاثة سنوات لم يقدم مسؤول للمحكمة نتيجة لتهاون وجبن الكاظمي وخضوع القضاء بل وتامره مع السلطات ضد الشعب، فهو يخاف من الميليشيات التي تقتل بينما هو بيده السلطة سواء للدفاع عن نفسه أوعن الشعب. نعم بقي المجرمين من كان على رأس السلطة والقمع والقتل ولليوم طلقاء ، ولا بد من وضع حكم الشعب على المجرمين وستبقى برقبة التشرينيين وجميع العراقيين الاقتصاص لهم من المجرمين وعلى رأسهم المجرم عادل عبدىالمهدي وبطانيته الميليشياوية التي كانت بنفسها تشرف على القتل في تشرين . ان القضاء انتهك الدستور مرتين الأولى بخرق ضمان حق الأحتجاج السلمي للشعب والثانية استقلالية القضاء نفسه ،وهاهو القضاء اليوم نفسه يخرقه بتهادنه مع السلطات القمعية الميليشياوية.
منذ الأشهر الأولى للنهضة التشرينية الشعبية العارمة وبحجم هذه المطالب الحقوقية والأصلاحية الجذرية للدولة ومؤسساتها وواجباتها تجاه مواطنيها وقعت انتفاضة تشرين في تناقض بين عفويتها الشعبية وبين الحاجة للتنظيم والأدارة والقيادة الموحدة التي تفرضها حجم ونوع هذه المطالب الاساسية ولكنها الجذرية والمشروعة للشعب . ان تشرين ونتيجة لعفويتها وحجم التجاوب الشعبي الواسع معها لم تكن قادرة على ادارة المعركة لغير بداية أومنتصف الطريق. لقد كانت موجات المتظاهرين تتكاثر يوميا وخيمهم الأعتصامية تزداد كل يوم وتصل الى المئات تجمع بين النقابات والكسبة، اكاديميين ومواكب حسينية شعبية، طلبة وحرفيين، اطفالا وشيوخا ، نساء ورجالا ، مثقفين وابناءعشائر، جمعتهم كلهم مطلب تمسكهم بالهوية الوطنية العراقية ورفض التخندق الطائفي الذي فرضته السلطات على المجتمع ، والمطالبة بالخدمات وحق العمل والعيش الكريم، وبحقوق المواطنة والحق بالوطنية وحكومة وطنية عراقية المصالح بعيدة الميليشيات ،انهاء المحاصصية والطائفية والتوجه لأيجاد فرص عمل وتحسين للخدمات. بعبارة مختصرة اجراء اصلاح جذري للحكم والسلطة في العراق واستعادة وطنيتها وانهاء الفساد المالي والاداري.
ولغياب الأدارة والقيادة والتنسيق بين هذه الجموع الهائلة والمتنوعة من المشاركين واستمرار القمع والقتل الاجرامي اللانساني من السلطات المليشياوية اكتفت انتفاضة تشرين بمكتسبات انية منها اسقاط وزارة المجرم عادل عبد المهدي، واصدار قانون انتخابي جديد يعتمد الدوائر المتعددة ووعود لم تتحقق مثل الكشف ومحاسبة القتلة المجرمين وغيرها من الوعود بالأصلاح والتي لم يتحقق اي منها بعد ثلاث سنوات. بالمقابل نجحت تشرين في انهاء الطائفية المجتمعية التي عملت السلطات على زرعها في الشعب الواحد، ونجحت بتنظيم اول انتخابات نزيهة في تشرين عام 2020 قلصت من النفوذ الميليشياوي بثلثين من تمثيله في البرلمان ووصول قرابة 40 نائبا تشرينيا ومستقلا منهم 12 من الناصرية ، عاصمة الثورات في العراق، ولولا المقاطعة المراهقية السياسية التي اعلنها بعض ثوار تشرين وبعض القوى الوطنية معهم لأمكن حصد مئة مقعد برلماني وفق نظام الانتخابات الجديد للدوائر الصغيرة ، حيث ان الشعب يعرف وطنييه فيها وكان لأنتخبهم ، ولكن سوء قراءة المشهد وتشرذم قوى تشرين والوقوع في المغالاة الفارغة في دعوة المقاطعة الانتخابية في بلد ذو نظام برلماني وظروف مؤاتية بعد تشرين فوتت الفرصة وجعلت مصير البلد من يقبع مرة اخرى بيد الميليشيات واحزابها وفاسديها. انه درس قاس كبقية الدروس التي مر بها شعبنا منذ انهاء دولته الوطنية لتتحول الى سلطات سياسية مؤدلجة تحول الدولة الى سلطة يعاني منها الشعب منذ بعد ثورة تموز عام 1958 والى اليوم ، لا بد من التعلم منه.
اليوم وبعد ثلاثة سنوات على هذه الانتفاضة الوطنية الشعبية التاريخية للشعب العراقي حان الوقت للبدء في صياغة اسس وميثاق ومهام وطريق ومحطات الاصلاح الجذري للدولة والسلطة في العراق، فقد اثبتت التجربة منذ عام 2005 انه رغم وجود دستور يتبنى الديمقراطية في العراق ولكنه عاجز تماما عن اصلاح الدولة المريضة والتمهيد لأقامة اسس واليات بناء الدولة المدنية الحديثة وفق مفهوم الحقوق والمواطنة وتطوير المجتمع العراقي. ان الدستورالحالي قد اسيئ استغلاله واصبح اليوم اداة للتسلط الفئوي والمكوناتي الطائفي على العراقيين، ورغم تسطير جملة من الحقوق والحريات فيه ، فالدستور وحده لن يكفي انما مناهج العمل والأصلاح هي من يقوم على بناء الدولة المدنية والوطنية العادلة.
ان طريق تشرين مازال في بداياته وهو طريق طويل بلاشك ولكن لابد من طرح معالم وبوصلة هذا الطريق وفق رؤى واليات تؤدي لتحقيق مطالب التشرينين والشعب باجمعه.
ان المهمة اذات الأهمية القصوى اليوم ، كما اعتقد، هو العمل على اخراج وطرح ورقة عمل وطنية ذات رؤى واليات ومهام واضحة تطرحها النخب والكفاءات المتخصصة الوطنية على الشعب العراقي تتناول شكل الدولة والسلطة المرجوة للعراق واليات تؤدي بتطبيقها الى التحول الى الدولة الوطنية الحقوقية المدنية فيه مستقبلا . لابد لورقة العمل والرؤيا الوطنية المرجوة ان تجهز اجوبة واليات عملية لتحقيق الأصلاحات في أهم محورين:
اولا: سبيل اصلاح نظام ومؤسسات الحكم والسلطة وادارة المجتمع في العراق، بما فيها تحديد شكل ومهام ووظائف الدولة وممارسة السلطة وحدودها وضرورة ابعاد السطة ومؤسساتها عن السياسة والفكر المؤدلج والتوجه لتحديد وقصر وظائفها لتحقيق برامج اقتصادية وخدمية وانهاء التحكم السياسي الطائفي والايديولوجي للسلطة وممارسته على المواطنين ومنع تسييس مؤسسات الدولة واليات منع سوء استخدام المال العام والسلطة والنفوذ والتعالي على المواطنين وكيفية تحويلها الى جهاز وطني ومدني للخدمة العامة وجعل مهامها تطوير الاقتصاد وخلق فرص العمل وتحسين المستوى المعيشي والتعليمي والصحي للسكان ، اي ابعاد السلطة عن السياسة كما في بقية الدول المتحضرة وانهاء شكل السلطة والدولة المؤدلجة سياسيا او طائفيا في كل المؤسسات وتحريم وتجريم الطائفية في العراق.
ثانيا: سبل تطوير الاقتصاد الوطني في العراق. معالجة الانغلاق والاختناق والتخلف الاقتصادي في العراق وانهاء الوضع الشاذ بتحويل المجتمع و الدولة الاجترارية التي تستخدم موارد النفط لتغطية اطعام المجتمع في جزء منه والباقي للفساد والسرقة السلطوية الى مجتمع انتاجي ( إعط المواطن صنارة للصيد بدل اعطاءه سمكة )، وانهاء جعل التوظيف في الدولة كمصدر للعيش وضرورة الانتقال للاستثمار الانتاجي والخدمي تطوير الاقتصاد الوطني الخاص وانهاء ممارسة الدولة للتجارة وغيرها من النشاطات لممارسة الفساد الحكومي من خلالهما ، وتخصيص 50% من واردات النفط العراقي للاستثمار في مشاريع البنى التحتية لدعم الاقتصاد الوطني الخاص وخلق ظروف واليات الاستثمار وادارته العلمية الناجحة وتحويل المليارات المسروقة التي تهرب اليوم الى الخارج او المكدسة في البنوك الحكومية للأستثمار في القطاعات الانتاجية والخدمية لتوفير فرص العمل وتطوير القدرات والمهارات الادارية والأنتاجية وانهاء حالة التكلس والاختناق التي دمرت الاقتصاد في العراق. لابد من الاخذ بالنظم الاقتصادية العلمية الحديثة واستخدام الخبرات المحلية والموارد الوطنية والبشرية والمالية المتوفرة ودعوة بيوت الخبرة الدولية للمساهنة في تنشيط وادارة الاستثمار الواسع و لتحويل العراق الى ورشات انتاج وتطوير الخدمات وفق ادوات تحويل المدخرات الى الاستثمار وتطوير العمالة والتشغيل بدعم من الدولة وبعيدا عن دوائرها وفسادها وبيروقراطيتها ، وهو نموذج معروف ومطبق في اغلب دول العالم والعراق ليس استثناء بل هو ربما افضل من غيره لو تحول فعلا للتركيز على تطوير اقتصاده وفق اليات مجربة وناجحة نقلت شعوبا مثل الهند وماليزيا وكوريا الجنوبية وتركيا والصين من التخلف الى مصاف الدول المتقدمة.
هذه هي أهم محورين، وهناك محاور هامة اخر لابد من صياغتها واخراجها بجهود نخبنا ومثقفينا ووضعها امام المجتمع وتعبئة قوانا الوطنية والمدنية والليبرالية الحقوقي لتبنيها كمناهج تخوض انتخابات برلمانية وتكسب الشعب لجانبها بعد ان توضح له ماتريد وكيف تريد تحقيقه والية عملها ودور الشعب فيه، وتتعلم كيف تعبئ للهدف الأكبر والأبعد من خلال تحقيق الآني على طريق الأصلاح واعادة بناء الدولة والسلطة والأقتصاد من البذور والجذور في العراق. فبدون منهج واضح واليات واضحة وفعاليات محددة لتحقيق اهداف محددة في طريق تشرين يجمع حوله شعب تشرين لا يمكن تحقيق الاصلاحات الجذرية التي خرجوا وضحوا لأجلها ، فالاقتصار على الاحتجاج دون ادارة له ودون منهج واضح واليات تحقيقه لن تحصد الكثير لشعبنا وتحد وتقلم اظافرالسلطة والميليشياوية الغاشمة معها وتنهي عهد الفساد والمحاصصة الطائفية والعرقية التي دمرت العراق كيانا وشعبا. لابد من طرح المنهج التنموي الوطني العراقي الواضح واليات تطبيقه وطرح البديل الوطني التنموي لنظام المحاصصة الطائفية والفساد المالي والتسلط الميليشياوي في العراق واهمها برنامج واضح لأصلاح اقتصاده ودولته، وربما سيتم اطلاق دعوة قريبا، بعد تنضيجها لنخبنا المتخصصة ولمثقفينا للتعاون لتشكيل وطرح هذا البرنامج بعيدا عن التسيس والأدلجة الشائعة في مجتمعنا وباستخدام معايير علمية ووطنية عراقية.
د. لبيب سلطان
29/09/2022

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close