إنتفاضة رفض تشريعات النظام الايراني

محمد حسين المياحي

يمکن القول بأن القادة والمسٶولون في نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية قد أصابتهم دهشة غير عادية من جراء الانتفاضة العارمة التي إندلعت على أثر مقتل مهسا أميني على يد شرطة الاخلاق بسبب زعم سوء تحجبها، حيث إنه إضافة الى إن مختلف شرائح الشعب الايراني ولاسيما الشباب قد إنتفضوا بقوة ضد هذه الجريمة وهم يعلنون عن رفضها ورفض سببها، فإن النساء الايرانيات شرعن بحملة قمن خلالها بقص شعرهن وکأنهن يبادرن للإعلان عن رفض قانون الحجاب القسري للنظام.
هذه الانتفاضة التي أثبتت وبکل وضوح رفض معظم شرائح الشعب الايراني، لقانون فرض الحجاب قسرا على المرأة وکذلك على رفض الاسلوب والطريقة المتشددة التي يتعامل بها النظام مع النساء الايرانيات، مع ملاحظة إن الترکيز على هذه النقطة تحديدا أي الحجاب القسري، فإن ذلك بسبب إن النظام قد إتخذ من هذا الموضوع أساسا للتضييق على المرأة وهو أمر لم يشمل المرأة فقط بل إن التضييق قد شمل الشباب أيضا وشمل جميع مناحي الحياة التي تعبر عن النشاطات الابداعية للإنسان في الفنون والاداب.
السعي من قبل البعض لتسمية هذه الانتفاضة بإنتفاضة رفض الحجاب، غير دقيق، لأنها إنتفاضة من أجل الحرية بمعناها العام ومحتواها الکبير، کما إنها إنتفاضة ضد تشريعات النظام ورفض فرض قوانين وتشريعات على الضد من رغبة الشعب الايراني ومشيئته.
إمتداد هذه الانتفاضة لأکثر من 162 مدينة وتوسع دائرتها بسرعة فاجأت أوساط النظام وجعلتهم يشعرون بالذعر الشديد، قد جسد للنظام بأن الشعب الايراني أوعى بکثير مما يتصوره النظام، وهو يرفض وصاية النظام عليه ويرفض تشريعاته التي لاتلائم الشعب الايراني وتقف حجر عثرة أمام آماله وطموحاته، وإن هذا الرفض يعني التقاطع والتناقض الکامل بين الشعب وبين النظام وعدم إمکانية التعايش بينهما، وهذا هو سبب تلك التهديدات شديدة اللهجة من جانب قادة النظام وکذلك سبب کل تلك الممارسات القمعية التعسفية التي تم إرتکابها بحق الشعب الايراني.
هذه الانتفاضة التي لقي بسببها أکثر من 180 متظاهرا مصرعم من جراء إطلاق الذخيرة الحية عليهم وإصابة المئات وإعتقال أکثر من 12 ألف شخص، أعطت إنطباعا کاملا للعالم بمدى إصرار الشعب الايراني على مواصلة صراعه ومواجهته ضد النظام حتى النهاية ورفض الاستسلام والخنوع له، وإن على المجتمع الدولي أن لايقف موقف المتفرج على هذه الانتفاضة وأن يبادر لدعم ومساندة الشعب الايراني والوقوف بوجه هذا النظام وعدم السماح له بأن يتمادى.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close