تقرير يحصي “مجازر” الروس بعد 7 سنوات على تدخلهم بسوريا

أعلنت روسيا تدخلها في سوريا إلى جانب قوات النظام في 30 سبتمبر 2015

كشف تقرير للمرصد السوري لحقوق الإنسان، أن التدخل الروسي في سوريا أسفر عن مقتل ما لايقل عن 8700 مدني، إثر 241 “مجزرة”، ارتكبتها قوات الكرملين، منذ أول تدخل لها في سوريا قبل سبعة أعوام.

التقرير الذي أعدّه المرصد بمناسبة الذكرى السابعة لإعلان موسكو قرارها التدخل لصالح النظام السوري، خلال الحرب التي راح ضحيتها مئات الآلاف من المدنيين، كشف كيف تطور دور موسكو في الصراع منذ 2015.

وكشف المرصد أن التدخل الروسي في تلك السنة، شكل منعرجا خطيرا في مسار الحرب التي قادها نظام بشار الأسد ضد الشعب، الذي كان يسعى لتغيير النظام بشكل سلمي.

مجازر في طريق الدعم للأسد

قال التقرير إن الروس أعادوا إحياء نظام الأسد الذي كان منهارا تماما قبيل شهر سبتمبر 2015، حيث كان يسيطر فقط على 48.101 كم بنسبة 26% من الأراضي السورية، ثم أقل من 20 % مطلع العام 2017، قبل أن تتبدل الأحوال مرة أخرى وتعود روسيا لترجح كفة النظام على حساب أبناء الشعب السوري، حتى بات النظام يسيطر في يومنا الحالي على 117.820 كم، أي  بنسبة 63.70% من الأراضي السورية.

لتحقيق هذا الهدف، ارتكبت روسيا مجازر في حق المدنيين، وفق التقرير، الذي اعتمد بيانات وأحداث وتواريخ موثقة.

لكن المحلل الروسي، فيتشسيلاف موتازوف، يرى أن “هذه المعطيات غير صحيحة ولا تستند على وقائع الأحداث بموضوعية”.

وقال موتازوف لموقع الحرة إن ما ورد في تقرير المرصد يدخل ضمن “الاتهامات شبه اليومية التي تطال روسيا ولا تلتفت لما تقوم به الدول الغربية”.

سلطة شرعية؟

اتهم موتازوف في سياق حديثه، الدول الغربية بالسعي لتحجيم دور روسيا على المستوى الدولي بإلقاء الاتهامات عليها عبر عدة منظمات وجمعيات، منوها بما وصفه “مساعدة روسيا للسلطة الشرعية في سوريا” ضد “الإرهاب” وفق تقديره.

موتازوف ذكّر كذلك بالجرائم التي اقترفتها عناصر تابعة لتنظيم “داعش” وتساءل عما إذا كان بمقدور روسيا السكوت على ذلك، متهما مرة أخرى الغرب ولا سيما الولايات المتحدة بـ”التهجم على روسيا دون أي دليل”.

وفي تفاصيل الخسائر البشرية التي نتجت عن التدخل العسكري الروسي في سوريا، قال تقرير المرصد إن القوات الروسية تورطت في مقتل 21106 شخص من مدنيين وعسكريين، خلال الفترة من  30 سبتمبر من العام 2015، وحتى 30 من الشهر ذاته من العام 2022.

وبينما تقول روسيا إنها تدخلت لمحاربة الإرهاب ولا سيما تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” قال المرصد إنها قتلت في طريقها نحو8697  مدني منهم 2112 طفل وطفلة، و1321 مواطنة، و5264 رجل.

إلى ذلك، تمكنت القوات التابعة لموسكو من تحييد 6184 من داعش، ونحو 6225  مقاتل من الفصائل المقاتلة الأخرى والمجموعات المتطرفة من جنسيات عربية وأجنبية.

وتشير توثيقات المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلى ارتكاب القوات الروسية لنحو 241 مجزرة بحق المدنيين، خلال تدخلها، ما تسبب في مقتل نحو 3834 مدني (953 طفل و608 مواطنة و2273 رجل وفتى).

يذكر أن القوات الروسية تتواجد ضمن 76 موقعا على الأراضي السورية تشمل مواقع عسكرية ولوجستية ونقاط مراقبة، وذلك ضمن جميع المحافظات من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، ولعل قاعدة حميميم الجوية وقاعدة طرطوس البحرية أبرزها، وفق المرصد.

خروقات “اتفاق خفض التصعيد”

على الرغم من توقف العمليات العسكرية منذ الخامس من مارس من عام 2020، “لم يتوقف الجانب الروسي من خرق اتفاق “خفض التصعيد” في منطقة بوتين-أردوغان” يقول المرصد.

ووفق ذات التقرير الذي تلقى موقع الحرة على نسخة منه، لاتزال طائرات الروس الحربية تشن غارات دورية على إدلب، وفي شمال شرق سورية، وتقوم بدوريات مع نظيرتها التركية.

أما البادية السورية فتشهد طلعات جوية بشكل شبه يومي تنفذ خلالها المقاتلات الروسية ضربات جوية على مناطق انتشار تنظيم داعش “في الوقت الذي تغض الطرف عن أي عملية عسكرية برية ضد التنظيم الذي ينتشر من منطقة جبل أبو رجمين في شمال شرق تدمر وصولاً إلى بادية دير الزور وريفها الغربي، بالإضافة لتواجده في بادية السخنة وفي شمال الحدود الإدارية لمحافظة السويداء.

ذريعة محاربة الإرهاب

نفى موتازوف أن تكون قوات بلاده تغاضت عن المتطرفين وقال متسائلا: “من طوّق الإرهابيين في سوريا إذن.. الغرب؟”

وخلال إجابته على سؤال لموقع الحرة حول إمكانية أن تكون القوات الجوية الروسية قد ارتكبت فعلا مجازر في حق المدنيين ولو بالخطأ رد الرجل بالنفي القاطع وقال: “إطلاقا! لم يحدث ذلك”.

موتازوف زعم في سياق حديثه أن طلعات الأميركيين على تدمر هي من أوقعت ضحايا من المدنيين، مشيرا إلى أن القوات الجوية الروسية كانت لها أهداف محددة تم ترتيبها بمعية قوات الأسد، التي تعرف المنطقة جيدا “وهذا وجه الاختلاف مع الضربات الأميركية” وفق قوله.

واسترغب الرجل للحصيلة التي أعلن عنها تقرير المرصد مشيرا إلى أن سوريا شهدت سقوط أغلب المدنيين في السنوات الخمس التي سبقت التدخل الروسي، وأن الأخير “بالعكس ساهم في تقليل الخسائر البشرية في صفوف المدنيين”.

“في سوريا وليس أوكرانيا”

في رده على ما ورد في مداخلة المحلل الروسي، قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، إن أول ما بدأت به القوات الروسية خلال غاراتها هو قصف المدنيين وليس “الإرهابيين كما تزعم موسكو”.

وكشف لموقع الحرة أن أولى الغارات الجوية التي قامت بها القوات الجوية الروسية كانت ضد المدنيين ولم تتجه إطلاقا إلى مناطق سيطرة عناصر تنظيم داعش.

وقال: “في 30 سبتمبر 2015، بدأت غارات جوية روسية بقصف المدنيين مباشرة، هذا كان تدشين تدخل موسكو في سوريا”.

عبد الرحمن، لفت إلى أن المرصد السوري نفسه، كان ضمن أهداف الروس، عبر الإعلام وتصريحات مسؤوليه “ليس لشيء إلا لأنه كان يفضح قتله للمدنيين”.

وعاد ليؤكد أن روسيا قتلت مدنيين طيلة فترة تدخلها، بل وحتى عندما تراجع دورها في سوريا، حيث قتلت غارات مؤخرا مدنيا كان قرب هدف عسكري استهدفته القوات الجوية الروسية، وفقه.

الرجل ذهب إلى أبعد من ذلك وقال: “ما ارتكبته روسيا في سوريا يفوق ما ترتكبه الآن في أوكرانيا”.

يُذكر أن عنوان التقرير الذي أعده المرصد السوري لحقوق الإنسان كان “في سوريا وليس أوكرانيا.. الروس يرتكبون 241 مجزرة مروعة ويقتلون نحو 8700”.

أما عن تحجج روسيا بملاحقة الإرهاب فقال مدير المرصد “حتى نظام الأسد لما كان يقتل المدنيين كان يقول قال إنه يواجه الإرهابيين”.

وفي رده على اتهامات موتازوف للقوات الأميركية باستهداف المدنيين، قال عبد الرحمن إن القوات الأميركية بخلاف الجيش الروسي كانت تقصف مواقع تنظيمات إرهابية، وكان سقوط المدنيين بشكل محسوب وكشف أن المرصد تحدث عن ذلك في تقرير سابق.

لكنه أكد أن القوات الأميركية كان هدفها الإرهاب بينما لم تفرق القوات الروسية بين المدنيين والإرهابيين، حيث اعتبرت معارضي النظام كأعداء لها.

وكان المرصد قال في ختام تقريره: “إننا في المرصد السوري نسعى من خلال نشر هذه الإحصائيات المرعبة، لتوثيقات الخسائر البشرية، التي كان المدني السوري الضحية الأساسية فيها، لتوجيه رسالة إلى المجتمع الدولي، محملة بأوجاع وآلام وصرخات أبناء الشعب السوري”.

يذكر أن المرصد جدد في سياق تقريره إدانته لاستمرار قتل المدنيين في سوريا، وقال “ندعو مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، للعمل بشكل أكثر جدية، لوقف القتل بحق المواطنين السوريين الراغبين في الوصول إلى دولة الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة، وإحالة المجرمين إلى المحاكم الدولية المختصة، كي ينالوا عقابهم”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close