الكراسي تتناطح!!

أي حركة في تأريخ البشرية تصل إلى رأس السلطة تبدأ عناصرها بالتصارع والتقاتل والتماحق , وفقا لقانون غابي فعال خلاصته ” وما إجتمعت بأذوادٍ فحول” , إنه قانون متوحش دامي , لا تنجو منه أية قوة مهما توهمت بأنها ذات عقيدة ومبادئ وقيم تضبط سلوكها.
وفي القرن العشرين , الثورات أكلت رجالها , وتفرّد بها شخص تأسد , وقضى على رفاق دربه بقسوة ووحشية.
لو أخذتم أي حركة , حزب أو مجموعة إستطاعت أن تقبض على السلطة , فلن تجدوا مَن لم تدخل في صراعات دامية , إمْحاقية الطباع والتوجهات.
ويبدو أنها آلية للقضاء على أية حركة غير مرغوب فيها وذلك بدفعها إلى السلطة , لينلهى قادتها بتصفية بعضهم البعض , والقضاء على شعاراتهم وطروحاتهم قبل الحكم.
وهي التي تدفع بالأحزاب والحركات المؤدينة للجلوس على كرسي السلطة , لتنكشف سلوكيا فينتهي وجودها ويتشوه الدين الذي تدّعيه.
ويبدو أن ما يجري في بعض المجتمعات , التي تسلمت مجموعات مؤدينة السلطة فيها , أن الذين في سدة الحكم , سيدخلون في متاهات التصفيات , ومن حولهم جماعاتهم سيتقاتلون , وبهذا يتحقق القضاء عليهم بأنفسهم , أي أن عناصر الهدف تقضي على الهدف.
فالتصارع على الكرسي من أخطر ما تواجهه المجتمعات , لأنها ستدفع إلى سدة الحكم بمَن في غاية القسوة والإستبداد , فالذي يقضي على أصحابه والذين كانوا معه , كيف سيكون تفاعله مع الشعب , إنه سيحسبهم أرقاما , ويرى أن سياسة الفتك بهم ستديم سلطته وتعزز وجوده.
وتلك سلوكيات متكررة في مسيرة البشرية , ولا تزال تمارسها بعض الشعوب الخارجة عن عصر السرعة والإبتكار الجديد.
فهل من إستفاقة وترسيخ لرؤية وطنية ذات قيمة حضارية؟!!
د-صادق السامرائي
15\10\2021

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close