بمناسبة ذكرى انتفاضة تشرين المجيدة : الأغلبية الصامتة خذلت الأقلية المنتفضة والمضحية البطلة !

بقلم مهدي قاسم

جاء انتفاضة تشرين في 2019 بمثابة نافذة ضوء ساطع في عتمة نفق العراق المظلم والطويل المسدود يأسا و إحباطا ، بعد ركود واستسلام مذل وخنوع شعبي واسع طال أكثر من 19 عاما ، في أكبر خضوع شعبي للأمر الواقع السياسي الهجين والمشوه والفريد من نوعه في العالم الأجمع ، أي : التفرج السلبي واللامبالي إلى مجموعة عصابات لصوص وعملاء وخونة وطن هيمنت بفضل الاحتلال الأجنبي على مصير ومقدرات البلاد ، حيث كانت غايتهم الأساسية الانتقام والتخريب والدمار كل ما هو نافع ومفيد للعراق ، وقد جرت على أيدي هذه المجموعات التخريبية عمليات تعطيل حقول الصناعة والزراعة والصحة والتعليم ، و إهمال الموارد المائية على نحو كارثي ، و تبديل العلوم والمعارف العلمية بالغيبيات والخرافات والخزعبلات ، إلى جانب نشر مظاهر الفقر واليأس والإحباط ، بالطبع مظاهر النهب المنظم والمتواصل للمال العام من ناحية ، وإهدار ما تبقى أو فلت من سرقتهم ولصوصيتهم الصريحة والعلنية الواضحة ..
من هناك جاءت انتفاضة تشرين بمثابة نافذة ضوء ونور في ليل العراقيين الطويل والمحتشد بكل أنواع العذابات والمعاناة من فقر وحرمان وأمراض وإذلال و شبه انعدام للخدمات الضرورية والحيوية ، نقول لقد جاءت هذه الانتفاضة بمثابة مشاعل ومعالم دروب واضحة ومضيئة للخروج والسير قدما في طريق الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية ، وحيث اكتسبت هذه الانتفاضة شرعيتها الوطنية المجيدة من التضحيات الكبيرة المتجسدة باستشهاد مئات من المنتفضين ، فضلا عن تغييب العشرات وإصابة آلاف آخرين بإصابات تعوّق تشوهات جسدية و غير ذلك من جروح خطيرة أخرى ..
و قد كان من الممكن أن تحقق هذه الانتفاضة نصرا وطنيا شاملا و ساحقا ، و أن تقوم برمي شلة اللصوص وخونة الوطن ، تلك الطغمة الرثة من الخراتيت الى قمامة التاريخ ، لو لم ….
نقول لو لم تخذل الأغلبية الصامتة المنتفضين بتفرجها السلبي و بنزوعها العجيب والمخزي المعيب إلى جانب الصمت وعدم الاكتراث والاتكالية الشللية من ناحية ، وتواطؤ فئات وشرائح اجتماعية أخرى لأسباب نفعية أو فئوية وعقائدية مع هذه العصابات اللصوصية و الإجرامية التخريبية من ناحية أخرى ..
صحيح أن عصابات اللصوص والمجرمين السياسيين كانوا ولا زالوا يملكون ميليشيات مدججة بالأسلحة وروحية الإجرام والارتزاق الفاشية ، ولكنها ما كانت لتصمد أمام الجماهير المليونية الكاسحة لو خرجت و تضامنت مع المنتفضين و دعمتهم و اشتركت معهم في تغيير الوضع نحو الإصلاح الحقيقي والمنشود الصحيح والمفيد..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close