83% من الإيزيديين النازحين يبدون رغبتهم بالهجرة خارج العراق

ترجمة: حامد احمد

عند مقهى آيل للسقوط مظلل بستائر قماش لحجب شمس آب اللاهبة عنه، وقف هناك نازح ايزيدي يتحدث عبر الهاتف مع مهرب لمساعدته هو وعائلته في الوصول الى المانيا.

مرت ثمان سنوات منذ ان هرب، سمير، هو وعائلته من منطقة سنجار في شمال غربي العراق ليستقر في مخيم للنازحين عند سفوح جبال زاكروس. سمير، الذي يبلغ من العمر الان 32 عاماً، ردد نفس عبارات الامتعاض التي يشاركها إياه زملاء آخرون في المخيم بالقول: “في العراق ليس هناك أمل وليس هناك مستقبل، لقد طالنا اليأس.” الايزيديون المتواجدون في المخيم هم من الناجين الذين عايشوا جريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم داعش الارهابي عندما اجتاح منطقتهم وقراهم في سنجار عام 2014 وتسبب بمقتل الالاف منهم رجالا ونساء وأطفال واختطاف وسبي أكثر من 10 آلاف امرأة وطفل. ولحد هذا اليوم ما يزال هناك 2700 ايزيدي في عداد المفقودين بين قتيل او ما يزال اسيراً لدى داعش. بشكل عام فان غالبية الذي نجحوا بالهروب هم مشردون ونازحون ويقدر عددهم بحدود 400 ألف شخص. بعد مرور ثمان سنوات فان نصفهم تقريبا ما يزالون يعيشون في 15 مخيم للنازحين موزعة عبر مناطق مختلفة في هضاب وجبال إقليم كردستان. ومع بقاء مناطقهم السكنية تعاني الدمار وغير آمنة للعودة فان اليأس المنتشر بينهم يدفعهم للهجرة الى أوروبا.

نشطاء ايزيديون يقولون ان الهجرة، والنفي في المخيمات، هي بكل تأكيد استمرار لما حصل في الإبادة الجماعية وعملية تآكل للوجود الايزيدي في العراق. منزل، خديدة ايدو، هو عبارة عن كرفان ابيض اللون مع مدخل مغطى بمظلة بلاستيكية، يعتبر نموذجا مثاليا لعديد من بيوت مشابهة في مخيم داووديا للنازحين.

قال ايدو متحدثا لموقع (ذي نيو أراب) الاخباري بينما كانت زوجته وأطفاله متجمعون جانبا: “عندما يأتي أحد الأشخاص مثلكم الى بيتي اشعر بالخجل، عندما كنا نعيش في سنجار كانت الحياة جيدة بالنسبة لنا اقتصاديا، كان لدينا بيت وكنا نعيش حياة طيبة، وفي غضون ساعة واحدة تركنا كل ذلك وراءنا وأتينا الى هنا.”

قال ان العائلة قد يئست من أمل العودة الى قريتهم في سنجار، مؤكداً أن “الوضع غير آمن، وربما تتكرر الحرب من جديد.” العام الماضي هاجر اثنان من أولاد عمومته الى أوروبا عبر بيلاروسيا وبولندا، وهو مسار للهجرة ولد توترات سياسية بين البلدين وتمت المباشرة بإغلاقه. عائلته تود الهجرة أيضا، ولكنه ليس لديهم ما يكفي من مال لسفرهم جميعا مرة واحدة وانهم لا يريدون في الوقت نفسه ان يتفرقوا عن بعض، في بعض الأحيان تستغرق عملية لم شمل عائلة عدة سنوات. نزول الشارع تجمعت هناك عائلة أخرى تحت شجرة تستذكر كيف هربوا من بلدتهم الصغيرة، جيرزهري، في منتصف الليل تاركين وراءهم كل شيء. وتم قتل اثنين من أقاربهم. جعفر، 50 عاماً، قال متحدثا عن حياتهم الان “ليس في ذهننا شيء يعطينا أمل، نعيش وضعا روتينيا مملا فقط.” قسم من الأشخاص في المعسكر يعملون بأجر يومي في مزارع قريبة، او في جيش إقليم كردستان وبأجور قليلة.

اثنان من أفراد العائلة يدرسون ولكن الحصول على وظيفة وفقا للمؤهلات يعد امرا صعبا.

ابن جعفر البالغ من العمر 23 عاماً يريد السفر الى أوروبا، ويقول: “ليس هناك شيء جيد في العراق.” استنادا لمنظمة الهجرة الدولية فان 36% فقط من تعداد الايزيديين رجعوا الى مناطق سكناهم الاصلية في سنجار.

وكونها محط خلاف سياسي، ما تزال سنجار غير آمنة وغير مستقرة، بناها التحتية لا تزال محطمة وتشكل تحديات امام عودة ماء الاسالة او الكهرباء او الرعاية الصحية او التعليم التي تعيق عودة الأهالي واستقرارهم.

وجدت منظمة الهجرة الدولية ان 99% من الايزيديين الذين رجعوا لمنطقتهم يعيشون في مناطق نصف سكانها لا يجدون فرصة عمل.

وفي السنوات الأخيرة ساهمت الغارات التركية ضد مجاميع حزب العمال الكردستاني “البا كاكا” في المنطقة بعرقلة عودة كثير من العوائل.

لانا سجميد، طبيبة نفسانية ومساعد مؤسس منظمة هودارا الألمانية، التي تدير برنامجا بالتعاون مع منظمة روزاس غير الحكومية في دهوك، تقول إن النزوح يزيد من حالات الامراض العقلية والنفسية وقد يساهم بحدوث اعراض جديدة مثل الاكتئاب والاضطراب النفسي الناجم عن الخوف، مشيرة الى ان الكل يعاني من مستويات مختلفة من حالات الضغط النفسي المزمن. وتقول سجيميد: “غياب أي أمل بالمستقبل وفقدان النسيج الاجتماعي والعائلي وفقدان الاهل والاقارب ومع قلة الامل برؤية احبائهم مرة أخرى، جميعها مشتركة مع الفقر والبطالة تعتبر عوامل لها آثار عميقة في الصحة الذهنية والنفسية وعدم الاستقرار.” اما بالنسبة للذين لديهم قدرة مالية وإمكانية للسفر فان الهجرة توفر لهم طريقا للتخلص من هذه الأوضاع. وشهد هذا الصيف موجات من المهاجرين الايزيديين عبر تركيا واليونان.

واظهر آخر استطلاع أجرته منظمة، (الايند) للشباب، في دهوك ان 83% من النازحين الايزيديين أبدوا عن رغبة لديهم بالهجرة. زيمفيرا دلوفاني، مديرة المجلس المركزي للايزيديين في المانيا، تقول: ان أسوأ شيء هو اقدام الايزيديين على الهجرة، مؤكدة بان هذا الشيء هو ما يسعى له داعش. ويعمل المجلس على بناء دعم سياسي للايزيديين في العراق وفي المانيا نحو إعادة اعمار سنجار وتحقيق الاستقرار فيها وذلك ليتمكن الأهالي من العودة لبيوتهم.

ونسة شمعون، من مؤسسة جيان لحقوق الانسان في دهوك، تقول: “من المؤسف ان يقل عدد الايزيديين في العراق كما حصل بالنسبة للمسيحيين، العراق هو بلدهم وروحهم وهو يعتبر كل شيء بالنسبة لصلتهم به تراثيا واجتماعيا، انهم بين خيارين الحصول على امن بدون وطن او العيش في بلدهم ولكن بغياب الامن.”

بالنسبة للايزيدي سمير الذي يعيش في مخيم مع عائلته، فانه قد اتخذ قرارا، بقوله “أتذكر جدي الذي اعتاد ان يقول، الأمور قد تتحسن وعليك ان تصبر فقط ، ولهذا اعتدت ان أقول لأولادي هذا الكلام أيضا. ولكن الامر لم يعد جيدا.”

عن: موقع (ذي نيو أراب)

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close