الفساد هو أحد أكبر التهديدات لرفاهية المجتمع

ترجمة واعداد د. ضياء السورملي :

هذه المقالة مترجمة بتصرف عن الانكليزية حيث قام الكاتب هنري كونتيه كتابة هذه المقالة التحليلية الممتازة عن اسباب الفساد والافكار التي تقود وتؤدي الى الفساد.
62 thoughts on “Causes of Corruption
Henry M Conteh
14/04/2019
بإمكان الفساد ان يحط من جودة الخدمات ويدمر أيضًا حياة المجتمع الاعتيادية. وكانت دول عديدة في كافة انحاء العالم قد تأثرت بهذه المشكلة المسماة بالفساد.
عادة ما تتوعد الأحزاب السياسية بالتوقف واتخاذ خطوات للقضاء على الفساد من اجل التصويت لها للوصول الى سدة السلطة. ومن هنا نعرف ونستدل على أهمية الفساد وتاثيره في المجتمع وسلطة الوصول للمناصب والدرجات الوظيفية العليا الحكومية.
على عكس البلدان المتقدمة ، فإن الفساد يكون في معدلات مرتفعة في معظم البلدان النامية. توجد أسباب كثيرة ومعقدة للفساد إلى حد كبير لدرجة أن وعود الأحزاب بالقضاء على الفساد ليست سهلة.
يظهر الفساد في المقام الأول في حالات مثل الوظائف ، والأعمال التجارية ، والترقيات ، والحملات الانتخابية ، والرياضة وما إلى ذلك. وفيما يلي قائمة باهم الأسباب الرئيسية للفساد.

1. سلم الرواتب / الأجور المنخفضة :
يتقاضى معظم العاملين في القطاع الحكومي أجورا ورواتب منخفضة. ومن هنا ينحرف بعض الموظفين إلى الفساد للحصول على المزيد من الفوائد المالية مما يحيده عن النزاهية ويدخل نفق الفساد.

2. فرص عمل منخفضة :
هذا سبب آخر للفساد. وهو قلة فرص العمل حسب الرغبة والتخصص والشهادة العلمية والكفاءة ،مما يتيح الفرصة لابناء العوائل الثرية في تلك البلدان وغيرهم من الأشخاص الذين يسلكون طرق الفساد للحصول على عروض العمل التي يرغبون بها من خلال استعدادهم لدفع مبالغ مقطوعة لعروض العمل لكبار المسؤولين أو السياسيين في تلك الدول.

3. عدم وجود عقوبات صارمة وسريعة :
في معظم حالات إلقاء القبض على الاشخاص المدانين بالفساد بالجرم المشهود من قبل مسؤولي مكافحة الفساد أو كشفهم من خلال وسائل الإعلام ،­ فإن المدانين يحصلون على عقوبة أقل من العقوبة الرسمية . ومن ثم سيتم تعليق عقوبتهم او تسويفها لبضعة أشهر أو أسابيع حتى يتم إلغاءها او العفو عن المدانين وبعد ذلك يتم إعادة نشرهم في مواقع آخرى بنفس الدرجة الوظيفية والأجر او المرتب الشهري . وهذا يعني أن المسؤول الذي قام بممارسة الفساد قد حصل على ترخيص مجاني لمواصلة ممارسته للفساد وعدم اهتمامه بالقانون .
اما في حالة إذا كانت الحكومة صارمة جدا لدرجة أن أي حوادث فساد من هذا القبيل ستؤدي إلى عزل دائم من الوظيفة وأيضًا عقاب تأديبي او جنائي مثل السجن لعدة سنوات ، فإن الفساد بالتاكيد سينخفض ​​إلى حد كبير.

4. عدم تجنب الاشخاص الفاسدين :
إذا تبين أن شخصًا ما فاسدًا أو ارتكب بعض السلوك السيئ غير المقبول ، فيجب تجنبه وعدم احترامه. ولكن في الوقت الحالي ، يتم منح من لديهم تاريخ من الفساد والجرائم الأخرى مناصب بارزة مثل عضو في البرلمان أو حتى مناصب أعلى مثلا وزير او مشرف عام . بدلا من عدم احترامهم يتم تقديرهم وبمستويات عالية من الاحترام .

5. الافتقار إلى الوحدة في المجالات العامة :
ينتقد الناس الفساد بشكل علني ولكن المثير للاهتمام أنه لا توجد وحدة بين هؤلاء الناس لوقف الفساد. فمثلا إذا أراد شخص أن ينجز عمله ، فإنه ينجز ذلك عن طريق وسائل الفساد ويقدم الرشوة إن أمكن ثم ينتقد المسؤول الفاسد لاحقًا لانه تعاطى الرشوة دون ان يوجه النقد لنفسه اولا باعتباره مشاركا فعالا في عميلة الفساد من خلال تداوله للرشوة . إذا وقفت الجماهير بشكل عام متحدة ضد الفساد بطريقة جماعية بحيث لا يكون فيها اي شخص مستعداً لتقديم رشاوى لإنجاز عمله والإخبار بشكل فعال عن كل من يتعاطى الرشاوي او يتداولها ، فلن يكون أمام المسؤولين الفاسدين أي خيار آخر سوى العمل بطريقة خالية من الفساد.

أثناء الانتخابات ، يحاول السياسيون جذب الناس من خلال تقديم المال وأشياء أخرى عينية ، هل يتذكر جمهور الناخبين توزيع البطانيات والصوبات ( المدافئ) والاموال في الإنتخابات السابقة في العراق .

مما لا شك فيه عند فوز هؤلاء السياسيون الفاسدون وحصولهم على السلطة ، فإنهم سيحاولون استعادة 10 إلى 100 ضعف المبالغ التي انفقوها على انتخاباتهم.

6. الافتقار إلى الشفافية في الشؤون والصفقات العلمية والتجارية :
تفتقر العديد من عمليات اختيار المقاعد مثل التعليم وعقود العمل التجارية والصناعية وتقارير مداخيل الموظفين (حيازة الثروة) وما إلى ذلك من رؤوس الاموال التي يمتلكها الاشخاص او الشركات ، تفتقر كل هذه العقود والاتفاقيات إلى الشفافية. لهذا الغرض ، تصادق الدول بشكل عام على قانون الوصول الى المعلومات
Right to Information Act (RTI )
بشكل شفاف وحق لكل الجهات التي ترغب بالوصول للمعلومات بكل شفافية وبحرية وتحت حماية القانون ومن حق اي مواطن او منظمة الوصول الى المعلومات بكل شفافية ، ولكن نلاحظ ان هذا القانون غير فعال في معظم الدول النامية وليس قويًا بما يكفي لمنع الممارسات الخاطئة.

7. عدم وجود وكالة تحري او تحقيق مستقلة :
عدم وجود وكالة تحري مستقلة للتحقيق بكامل السلطة والحرية لفضح الفاسدين. خصوصا عندما تكون الأجهزة الموجودة تحت سيطرة الحكومة أو الجيوش ليست حرة في العمل. ومن ثم فإن من يرتكب أي جريمة فساد لن يخاف من التحقيق ، إذ يمكنه الهروب منها بمساعدة من يتحكم فيه.

8. نقص تمويل الدولة للانتخابات :
تمويل الدولة للانتخابات هو أفضل طريقة للتغلب على الفساد . الأحزاب السياسية عادة ما تتلقى أموالا لاحزابها من بعض الدول الصديقة او غير الصديقة او من اشخاص متنفذين ولن تفصح عنها على أكمل وجه.
وإنهم أي الاحزاب السياسية بذلك يشجعون الفساد بكل وجوهه حيث يتلقون مقابل فسادهم أموالاً ضخمة من رجال الاعمال واصحاب رؤوس الاموال من الصناعيين وشركاتهم مع وعد بالمساعدة لهؤلاء المانحين للاموال عندما يتسلمون زمام السلطة. يمكن أن يؤدي وجود التمويل الحكومي إلى إلغاء ثقافة تمويل الاحزاب وممثليهم وتقليل الفساد.

9. خيار تعدد الأحزاب السياسية :
في الديمقراطية ، يمكن لأي شخص او مجموعة اشخاص إنشاء حزب سياسي. لذلك هناك فرص للفساد للعديد من الأحزاب السياسية في البلاد. ففي حالة فوز حزب سياسي ، فإن أعضاء هذا الحزب سيرغبون في توسيع الحزب ليشمل جميع أنحاء البلاد. وللقيام بذلك فانهم سيحتاجون إلى احتياطيات مالية اضافية اخرى تكون كافية لتحقيق رغباتهم . ولهذا ، بمجرد وصولهم إلى السلطة ،فانهم سوف يختارون وسائل فاسدة بشتى الطرق تمكنهم من تكوين الثروة اللازمة لتوسيع الحزب.

10. عدم وجود صلاحيات للنظام القضائي والمنظمات المستقلة الأخرى :
اللجنة المنظمة للانتخابات لا يمكنها منع اي سياسي من التنافس في حالة ارتكاب خطأ أو تزوير او عمل منافي لشروط الانتخابات وكذلك عدم الامتثال للقواعد أثناء الحملة الانتخابية (مثل توزيع الأموال على الناس وما إلى ذلك). وبالمثل ، فإن النظام القضائي عاجز عن التفاعل وتطبيق احكام القضاء اما لانه عاجز وتحت طائلة التهديد من القوة المسلحة او ان جهاز القضاء فاسد ايضا وليس لديه خيارات قوية وصارمة لمعاقبة أي شخص يتبين عدم التزامه بشروط وقوانين او قواعد الانتخابات ، مثل تزوير صناديق الاقتراع واوراق الانتخابات او حرق صناديق الاقتراع للمنافسين او السيطرة على مناطق الانتخابات وبث الرعب والارهاب بين صفوف الناخبين .

11. انعدام المساءلة :
احتمال أن تكون الحكومة برمتها فاسدة ولا يوجد من يحاسبها ، حيث يكون هناك اتجاه للفساد كبير ومستشري في رؤوس كبار المسؤولين في الدولة ورؤساء احزابها مما يجعلهم محصنون من المحاسبة وغارقون في بؤر الفساد، وبهذا فإن الفساد يكون ساري المفعول في كل جسد الحكومة من قمة السلطة الى هرمها وقواعدها . وهذا ينجم عنه انعدام المحاسبة وانعدام العقوبات وتفشي الخلل واليأس في جميع مفاصل الدولة .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close