اسباب ضعف الدولة و الحلول

بقلم ( كامل سلمان )

عندما تكون هناك دولة قوية وقانون قوي فإن المواطن يشعر بالامان والاطمئنان ، يشعر بالامان على نفسه وعلى عائلته وعلى امواله وممتلكاته وكذلك يشعر بالامان على حاضره و مستقبله ومستقبل اولاده ، وإذا حدث العكس اي ضعفت الدولة وضعف القانون سيفقد المواطن هذا الامان وهذا الاطمئنان وسيصاب بالخوف والقلق وسيضطر للبحث عن مصدر للامان ، وبما ان القبيلة في المجتمع العراقي تحديدا تستطيع ان توفر له الامان سيلتجأ للقبيلة او يلتجأ الى الاحزاب والتنظيمات السياسية او المليشياوية او التجمعات القوية للحصول على الامان او يهاجر في ارض الله او يصبح مداس تحت اقدام الاخرين … السؤال كيف ومتى تصبح الدولة ضعيفة ويصبح القانون ضعيفا ؟ . كل هؤلاء القادرين على توفير الامان للمواطن بعيدا عن الدولة مثل الاحزاب والعشائر والتنظيمات المسلحة وغيرهم هم السبب لضعف الدولة وهم من يسعون الى اضعاف الدولة كي يقوى وجودهم وتنتعش فعاليتهم وتلك الاحزاب تستمد طاقتها وقوتها من ضعف الدولة ومن دول خارجية لها مصلحة في ابقاء البلد والقانون ضعيف ، فهي تعمل جاهدة اي هذه التنظيمات لخدمة مصالح الدول الاخرى لكي تعطي لنفسها الاستمرارية ، واما الدول الخارجية تلك التي تستغل الفرصة في تحشيد قوى اللادولة والعناصر الخارجة عن القانون لتنفيذ اجندتها وتخريب البلد فإنها لا تكتفي بهؤلاء وتحسب لهم حساب متغير وغير ثابت اي انهم غير اهل ثقة ، قد تصحوا ضمائرهم في لحظة ما فينقلب السحر على الساحر او قد تستقيم نواياهم في يوم من الايام لذلك فإنها اي الدول الخارجية تلجأ الى اضعاف قوى الدولة بشكل مباشر عن طريق اخر غير الامان المسلوب من المواطن عن طريق وكلاءها وهذا الطريق هو بث الفساد في رجالات الدولة من خلال الرشاوي وبيع الضمائر والسرقات ولم تكتفي هذه الدولة العدوة بكل ذلك فتضيف الفرقة والتناحر بين ابناء الوطن الواحد على اساس الدين والمذهب والقومية والعنصر وبهذه الاساليب تضعف الدولة الى درجة الصفر ، بحيث تكون الدولة عاجزة عن الوقوف والاعتماد على نفسها وتصبح الدولة معتمدة على الخارجين على القانون لحماية نفسها ، والدولة لا تضعف الى درجة الصفر دون تدخلات خارجية. . . هذا السيناريو قد تم العمل به بنجاح منقطع النظير في بلد اسمه العراق . شيء لا يصدق ان ترى العشائر والاحزاب والتنظيمات المسلحة تسعى لجعل الدولة ضعيفة ، والدولة هي دولتهم ، لذلك تراهم مع ابسط مشكلة يسارعون بالذهاب الى الدول المجاورة لأنهم يعلمون يقينا ان الحل موجود هناك ، هكذا اصبحت دولتنا اسيرة لدول الجوار .
ماهو الحل ؟ امام حالة معقدة وشائكة مثل الوضع العراقي والمواطن لا حول ولا قوة له ، ورجالات الدولة لا حول ولا قوة لهم والارادة المسلوبة من الجميع ما هو الحل ……. انا سأعطيكم الحل الذي لا يكلفكم شيئا ، هذه ليست المرة الاولى يدخل العراق في هكذا نفق مظلم فقد فعلها من قبل عشرات المرات وهذا هو تأريخه ينطق بصدق ، وفي كل مرة كان الشعب ينتظر المعجزة في تغيير الوضع دون ان يحرك ساكنا ، وفعلا تأتيه المعجزة ولكن بشكل أسوأ مما كان الوضع فيعود الشعب يندب حظه العاثر ويتمنى عودة تلك الايام السود الماضية التي تبدو بيض قياسا لما حل بهم من ايام اكثر سوادا وهكذا يستمر التمني والبحث عن المعجزات ثم يستمر هذا السيناريو كعادته بحلول البديل الاسوأ ، والسبب في كل ذلك هو سبب بسيط وهو ان حياتك انت ايها المواطن يجب ان تقررها انت لا تنتظر من يأتيك من عالم اخر ليغير حياتك فهي حياتك وليست حياته هو فهي عائلتك وليست عائلته فهو مصيرك وليس مصيره ، هذا هو الحل بكل بساطة واي حل غير هذا الحل سيكون طامة كبرى ، فهل رأيتم شعبا تغيرت احواله على يد شعب أخر ، هل فعلها الشعب الهندي ام فعلها الشعب المصري او الشعب الجزائري او اي شعب اخر .. فقط من فعلها ومازال يفعلها الشعب العراقي في اية مصيبة يريد الحل ان تكون معجزة تأتيه من السماء او من باطن الارض او من شعب اخر او حكومة اخرى ، لذلك سيبقى يعاني فما ان يخرج من معاناة سيدخل في واحدة اخرى أسوأ منها …. ليس المطلوب من الشعب الثورة وليس المطلوب من الشعب التمرد على الدولة او محاربة الجهات الاخرى بل كل المطلوب من الشعب احترام الدولة واحترام القوانين والالتزام بكل القوانين وجعل للدولة هيبة بالرغم من الفساد والمفسدين بذلك تستطيع الدولة تعيد نفسها بنفسها وتقف على قدميها … احترام القانون دون الحاجة الى وجود رجل القانون ، احترام رجل القانون وتقديسه بالرغم من فساده سيجعله يشعر بأهمية وجوده للناس وربما يراجع نفسه فهو بشر ، احترام اللوائح والانظمة دون الحاجة الى وجود الرقيب هذه الامور البسيطة جدا تستطيع ان تبعث الروح في الدولة وتضعف القوى الخارجة عن الدولة وتعجز الدول الخارجية عن التدخل في اضعاف البلد . ليست الفوضى هي الحل ليس التمرد على القانون من يعيد لك قوة الدولة ، فالمواطن بالحقيقة هو الدولة وهو الحكومة فإن تعدلت سلوكياته تعدلت الدولة وكذلك العكس صحيح ، فمتى ما شعر بأن القانون او الدولة يجب التخلي عنها سيكون هو الخاسر الاول وستمتد امواج الخسارة الى جوانب الحياة الاخرى التي بدورها تشل حركة الدولة وتشل حركة الحياة لمصلحة اعداء البلد …. المواطن الصحيح هو الذي يراهن على الدولة وعلى قوانين الدولة ولا يراهن على القوى الاخرى ولا يراهن على القبيلة ، هذه المراهنة تدل على وعي وحرص ومسؤولية لا ينبغي تسويفها .
فلو قلنا انك عندما تقضي حاجتك في المرفق الصحي اي التواليت تقوم بعدها بغسل يديك هذه العملية هو التزامك الطوعي بقوانين النظافة والتزامك بقوانين الصحة العامة وهذه جزء مكتسب من قوانين الحياة ولا فرق لها عن باقي القوانين من حيث مردوداتها الايجابية لكل مواطن ، لا فرق بين قوانين النظافة وقوانين الصحة وقوانين الدوائر الحكومية وقوانين المرور وقوانين حفظ الامن ، كلها مكملة بعضها لبعض وهذه هي الدولة إن أردت ان تعرف الدولة بكل بساطة ، وهذا هو المدخل لأعادة الدولة ، مجرد التعود على ثقافة الالتزام واحترام حقوق الاخرين وحقوق الدولة تجد الدولة متعافية قوية تبدأ ذاتيا بتنظيف نفسها وتعيد حقوق المواطن ، نعم وعي المواطن هي الحلقة المفقودة في هذه السلسلة التي يبحث عنها الجميع .

[email protected]

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close