غلق بي بي سي الاذاعية

غلق بي بي سي الاذاعية، نعيم الهاشمي الخفاجي

تناقلت وكالات الانباء والمواقع الالكترونية خبر قرار محطة بي بي سي العربية والفارسية وبقية اللغات في غلق المحطة الاذاعية التي لعبت دور مهم وجوهري منذ أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، عندما تم اكتشاف الراديو تسارعت الدول الاستعمارية على استغلال خدمة الراديو للبث في لغات متعددة موجه إلى مستعمرات بريطانيا وايطاليا، بريطانيا كانت المملكة التي لاتغيب عنها الشمس، استعمرت عشرات الدول ووضعتها تم التاج الملكي البريطاني، لذلك وجود إذاعة بي بي سي لمخاطبة المستعمرات والتأثير على الشعوب من خلال الإعلام الجماهيري المتمثل في إذاعة بي بي سي أمر مهم وضروري، لم يخل بيت في دول العرب وأفريقيا والشرق الادنى من وجود جهاز راديو، كانت المنافسة شديدة بين إيطاليا وبريطانيا في مخاطبة شعوب العالم عبر الراديو، ليس لتسلية الناس وإنما لترويض الشعوب من خلال الإذاعة البريطانية والايطالية وبعدها صوت أمريكا وصوت روسيا وصوت المانيا وفرنسا من خلال محطة إذاعة مونت كارلو…..الخ.

الراديو، كان بذلك الزمان من المخترعات الجديدة، حاله حال الإنترنت والبث الفضائي بزمننا هذا، كان التسابق بين بريطانيا وإيطاليا على النفوذ والموارد والمستعمرات من خلال البث الاذاعي، الايطاليون سبقوا بريطانيا في توجيه إذاعة ناطقة بالغة العربية وبعد إيطاليا فتح البريطانيين محطة بي بي سي الاذاعية العربية وتوالت بعدهم الدول الاستعمارية في فتح إذاعات عربية وفارسية وهندية……الخ لمخاطبة شعوب العالم، بالحرب العالمية الثانية العرب كانوا يستمعون إلى الإذاعة البريطانية والى إذاعة برلين الألمانية العربية، العرب بذلك الوقت تركوا تحرير شعوبهم من الاستعمار وانشغلوا بسماع أخبار القتال بين الحلفاء والمحور، في بداية دخول الراديو اقتصر من يستطيع شراء أجهزة الراديو أصحاب الأموال وهم بغالبيتهم من المتعلمين والمثقفين وشيوخ الاقطاع حتى الشركات المصنعة إلى أجهزة الراديو قالوا تم بيع لنصر اكثر من خمسين الف راديو والعراق مايقارب عشرة آلاف راديو بحقبة الحرب العالمية الثانية، عندنا بقضاء الحي كان يوجد راديو في مقهى يأتي غالبية ابناء الحي إلى المقهى لسماع محطة بي بي سي وبرلين الالمانية، ومن المفارقات العجيبة في يوم الإعلان عن هزيمة هتلر ونقلا عن والدي رحمه الله كان رجل يعشق هتلر اخرج مسدسه واطلق النار على نفسه ومات تعاطفا وحزنا على هتلر.

غلق إذاعة بي بي سي العربية والفارسية …..الخ حسب ماقيل بسبب الضائقة المالية وهذا الكلام منافي للواقع، لاقيمة لصرفيات بي بي سي الاذاعية لكن بظل دخول الإنترنت والبث الفضائي ومواقع التواصل الاجتماعي فقد البث الاذاعي أهميته، معظم الناس من النادر تجد شخص لازال يستمع إلى راديو، ربما بعض سائقي سيارات التاكسي ببعض دول الشرق الأوسط وأفريقيا يستمع إلى راديو لكن الغالبية العظمى تستخدم الإنترنت ويشاهدون من خلال الإنترنت البث التلفزيوني الفضائي ….الخ.

بريطانيا كانت إمبراطورية وكانت تحتاج إلى بي بي سي وبمختلف اللغات كويسة إعلامية للتاثير على المواطنين في مستعمراتها وانتهى وقت بريطانيا الإمبراطورية التي لاتغيب عنها الشنس، لذلك لا أهمية إلى البث الإذاعي، الإذاعة البريطانية لعبت دور مهم في إبلاغ الجمهور العربي في هزائم العرب المتتالية والمتلاحقة في حروب عام ١٩٤٨ وفي هزيمة حزيران عام ١٩٦٧….. الخ، الإذاعة البريطانية كانت تنشر هزائم حروب صدام الجرذ في وقت إذاعات صدام ومحطاته واذاعات الدول العربية الموالية له تصور هزائمه نصر، اتذكر بهزيمة حرب الكويت مذيع الإذاعة البريطانية استضاف وزير الدفاع الأردني عدنان ابو صالح قال له تم أسر سبعين الف ضابط وجندي عراقي كان رد وزير الدفاع الأردني عدنان ابو صالح يا اخي قابل نعاج وتم اسرهم، في شهر حزيران الماضي وزير الدفاع العراقي طلب من أسرى الخليج يسجلون أسماؤهم في فروع المحاربين بالمحافظات العراقية لغرض منحهم رواتب تقاعدية بسبب كبر سنهم، سجل سبعين الف شخص أسماؤهم أنهم كانوا أسرى حرب في حرب الخليج الثانية حرب الكويت.

بيان الهيئة إذاعة بي بي سي ان سبب الغلق بتسويغات مالية واقتصادية، يتنافى مع الواقع، انتهى وقت البث الاذاعي وانتهى وقت الصحف الورقية وجاء عصر المنصات الرقمية، الاموال التي تصرف على البث الاذاعي يتم تحويل الموظفين والاموال إلى مجال الاستثمار في المحتوى الرقمي وزيادة التأثير الجماهيري حول العالم.

ذاكرة الشعوب العربية وذاكرتي انا شخصيا كنا نسمع صوت دقات ساعة بيغ بن، والمذيع العراقي اليهودي جمال عاز بالقول هنا لندن صوت الإذاعة البريطانية، الزمان تغير وتتغير ادواته وطرقه، في الختام إذاعة بي بي سي العربية نفذت اجندات القوى الاستعمارية مثل ما الان محطات البث الفضائي العالمي والعربي المروج لمشاريع الاستعمار أمثال قناة الجزيرة والعربية والحدث.

نعيم عاتي الهاشمي الخفاجي

كاتب وصحفي عراقي مستقل.

4/10/2022

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close